Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت ـ فاجعة 4 آب تلاحق “منظومة الإفلات”.. وبيروت تقود جولة “روما 2” بشروط صارمة

تحذير أميركي من الالتفاف الميليشياوي.. وزوطر الغربية تكرّس نموذج بسط الشرعية

مقصلة القرار الظني

تتزامن الذكرى السنوية السادسة لفاجعة الرابع من آب المؤلمة، مع تحول قضائي وسياسي مفصلي يشهده لبنان، مؤشراً إلى أن زمن الإفلات من العقاب في طريقه إلى الزوال بلا عودة. فمع انتقال ملف تفجير مرفأ بيروت إلى النيابة العامة التمييزية لإعداد مطالعة الأساس، بات صدور القرار الاتهامي من قِبل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار مسألة أسابيع قليلة ليحدد مصير 70 مدعى عليه، ويفكك طلاسم الجريمة الكبرى؛ بدءاً من شحن نيترات الأمونيوم من جورجيا وتخزينها، وصولاً إلى تحديد ما إذا كان الانفجار بفعل إهمال أو عمل أمني أو قصف إسرائيلي.

هذا الاقتراب الحاسم نحو إحقاق العدالة لآلاف الضحايا والجرحى وعائلاتهم المفجوعة، يمثل سابقة تاريخية تخضع فيها منظومة سياسية وأمنية وإدارية كاملة للمحاسبة العلنية أمام المجلس العدلي، لتطوى معها صفحة الترهيب والتعطيل الممنهج والإفلات من العقاب في لبنان.

عون وسلام: لا مساومة

في هذه الذكرى الوطنية الحزينة، جاءت المواقف الرسمية لرئيسي الجمهورية والحكومة لترسم سقفاً سيادياً ودستورياً قاطعاً لا يحتمل أي تسوية على حساب دماء الشهداء والضحايا أو سيادة الوطن. فقد أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في رسالته الوجدانية أن “القرار الظني بات ضرورة لا تحتمل الانتظار”، مشدداً على أن “العدالة لا تتجزأ والقانون لا يستثني أحداً”، ومجدداً العهد بأن دولة القانون هي الضمانة الوحيدة لمنع تكرار المأساة. بالتوازي، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام موقفه الحاسم، جازماً بأنه “لا غطاء لأي مسؤول أياً كان موقعه”، رافعاً شعار الحقيقة والمحاسبة، ومستذكراً يوم الخامس من آب كرمز لنهوض بيروت ووحدتها وتضامن شبابها الذين رفعوا الركام وأعادوا نبض الحياة والعزيمة إلى العاصمة المكلومة.

الشروط الفنية في “روما 2”

هذا الحسم الدستوري الداخلي ينعكس بقوة على الساحة الدبلوماسية الدولية، حيث تنطلق غداً الثلاثاء في العاصمة الإيطالية روما الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، السابعة في مسار التفاوض بين البلدين، برعاية ومواكبة أميركية رفيعة المستوى لتنفيذ مخرجات “اتفاق الإطار” وقمة عون – ترامب. وفيما يتوقع أن تكون المفاوضات تقنية وصعبة، كشف بيان السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عن أبعاد بالغة الحساسية، مؤكداً استمرار المحادثات والحاجة إلى “قدر كبير من العمل التقني لضمان سلامة المدنيين”. وحذر عيسى بصرامة من أن “هناك فرقاً جوهرياً بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية”، معتبراً أن التسرع قد يعرض حياة الناس للخطر، وهو ما يعكس الشروط الفنية الصارمة التي تفرضها واشنطن بالتعاون مع خبراء واختصاصيين أمنيين وعسكريين لضمان التطبيق السليم للمراحل.

حصار الدويلة وإنماء الشرعية

وتكشف مصادر دبلوماسية مواكبة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن تحذيرات السفير الأميركي في بيروت “تتقاطع مباشرة مع رصد محاولات فاشلة وبائسة من الميليشيا الإيرانية في لبنان للالتفاف على بنود “اتفاق الإطار” ميدانياً”، مشددة على أن “الحزب” يدرك تماماً أن تقدم الدولة وجديتها في مسار التفاوض المباشر يسقط كل سردياته وحججه، ويعني انحسار نفوذه وتفكيك سلاحه مع استكمال الانسحاب الإسرائيلي الشامل وبسط السلطة الشرعية وحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

في المقابل، تواصل الدولة اندفاعتها الإنمائية ومواكبتها لعودة النازحين إلى المنطقة النموذجية الأولى؛ إذ استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا الحكومية رئيس بلدية “زوطر الغربية” عبد عز الدين بحضور رئيسي مجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب وغرفة العمليات المركزية، لعرض خطة التعافي وإعادة تأهيل البنى التحتية وإزالة الأضرار. وشدد سلام على أن إعادة إعمار البلدات الجنوبية أولوية وطنية لمواكبة العودة الآمنة والمستدامة للأهالي، مكرساً “نموذج زوطر” كصفعة مدوية لمشروع الدويلة والخراب الميليشياوي.

القرار الظني: من جورجيا إلى العنبر 12

بالعودة إلى الذكرى السادسة لـ”جريمة العصر”، يوضح الصحافي المتخصص بالشؤون القضائية، يوسف دياب، أن ملف انفجار مرفأ بيروت هو الآن بيد النيابة العامة التمييزية، والقاضي محمد صعب يحضّر المطالعة بالأساس ويُفترض أن ينهي عمله خلال فترة تمتد من شهر إلى شهرين؛ ومن ثم وبعدما ينتهي ويُبرز في مطالعته ما تطلبه النيابة العامة التمييزية من المحقق العدلي، يردّ الملف إلى القاضي طارق البيطار الذي سيطلع طبعاً على مطالعة النيابة العامة ويصدر قراره الظني في ملف انفجار مرفأ بيروت.

ويشير دياب، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن القرار الاتهامي الذي سيصدره القاضي البيطار سيحدِّد مصير 70 شخصاً مدعى عليهم في قضية انفجار مرفأ بيروت: من سيتهم؟، ومن سيمنع عنهم المحاكمة؟؛ ومن ثمّ يحيل الملف إلى المجلس العدلي. كما يُنتظر أن يحدد البيطار في القرار الاتهامي كيف وقع الانفجار في مرفأ بيروت؟ هل وقع عن طريق الخطأ أو الإهمال؟ هل هو بفعل عمل أمني متعمَّد؟ هل حصل بقصف إسرائيلي للمرفأ؟.

يضيف: “القاضي البيطار سيجيب عن كل هذه الأسئلة وسيُحدد حتماً في القرار الاتهامي كيف حصل الانفجار، وسيكشف أيضاً من أتى بنيترات الأمونيوم إلى لبنان، ومن شحنها من جورجيا إلى مرفأ بيروت وقام بتفريغها وتخزينها في العنبر 12 كل هذه السنوات، إلى أن وقع الانفجار؟”.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ العدالة المؤجلة تولد من جديد: الحقيقة تطرق أبواب مرفأ بيروت (أمين القصيفي)

خاص ـ “روما 2”: هندسة السيادة فوق رمال التسويات

Exit mobile version