.jpg)
مسيرات المرفأ تكسر طوق الترهيب.. والدويلة المحاصرة تلجأ للتخوين الفج
الرد الصاعق من السرايا
في مواجهة مباشرة هي الأعنف من نوعها، دكّ رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام معاقل التخوين والمكابرة الميليشياوية لـ”الحزب الإيراني في لبنان”، موجّهاً عبر منصة “أكس” رداً صاعقاً ومزلزلاً على الأمين العام لـ”الحزب المحظور” الشيخ نعيم قاسم، من دون أن يسميه، واضعاً النقاط على حروف الحقيقة التاريخية والسيادية بمواجهة أكاذيب قاسم وأضاليله وتخوينه السافر للشرعية واتهامها بأنها “أداة إسرائيلية”.
سلام أكد أن “العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف”، جازماً بأن من صادر قرار الدولة وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموماً، لا يملك بتاتاً أن يوزّع شهادات في الوطنية أو السيادة. وشدد رئيس الحكومة على أن الحوار والوحدة لا يُبنيان إلا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها وتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة، مؤكداً أن لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، وأن الدولة تبقى الحصن الملتزم بإزالة الاحتلال الإسرائيلي وتأمين شروط العودة الكريمة والآمنة للأهالي وإعادة الإعمار.
هستيريا قاسم وتهديد الدولة
هذا الهجوم المضاد العنيف من السرايا الحكومية جاء بعيد ساعات قليلة من خطاب امتلأ بالهستيريا السياسية والوقاحة اللفظية ألقاه نعيم قاسم بمناسبة ذكرى أربعين الحسين، عكس فيه حجم الانكشاف الاستراتيجي والخناق الدبلوماسي والميداني الذي يطوّق مشروع طهران في لبنان.
قاسم شن هجوماً فجاًّ وتخوينياً سافراً على السلطة السياسية ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، زاعماً أنهم تحولوا إلى “أداة إسرائيلية” ويقدمون أوراق الاعتماد لواشنطن وإسرائيل، واصفاً المفاوضات السيادية المباشرة بأنها لم تجلب إلا “العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية”. ولم يكتفِ قاسم بالتخوين بل ذهب حد التهديد المباشر والعلني لمؤسسات الدولة الشرعية، متوعداً بـ”مواجهة من ينخرط في المشروع الإسرائيلي وينفذ خطواته ضد ما سمّاه “المقاومة” بذات الطريقة التي يواجه بها الاحتلال، مستقوياً بما أسماه “الوحدة العظيمة” مع حركة أمل كالسد المنيع أمام من وصفهم بـ”اللاعبين الصغار”، ومطالباً بوقف التنازلات وفتح باب الحوار لإنقاذ مشروعه المأزوم.
كواليس “روما 2”
بالعودة إلى جولة المفاوضات الثانية في روما، تتقاطع المعلومات التي حصل عليها موقع “القوات” من العاصمة الإيطالية، حول أن الساعات الطويلة لليوم الأول من مفاوضات “روما 2″، شهدت مواجهة تقنية ودبلوماسية خلف الأبواب المغلقة.
وتؤكد المصادر لموقع “القوات”، أن الوفد اللبناني، المسلّح بتنسيق سيادي كامل وبالموقف الحاسم لرئيس الجمهورية بالتفاهم مع رئيس الحكومة، نجح في فرض قسم كبير من ورقة الشروط اللبنانية كأرضية للنقاش، وحصد تفهماً أميركياً للمطالب اللبنانية، محبطاً في الوقت ذاته كل المحاولات والمناورات الرامية للالتفاف على “اتفاق الإطار”. ووفقاً للتسريبات الدبلوماسية، فإن اليوم الأول من جولة “روما 2” ركّز على آليات التنفيذ والمسح الهندسي الشامل والتحقق من إخلاء باطن الأرض وفوقها من السلاح غير الشرعي.
في هذا السياق، تعبّر مصادر مقربة من دوائر رسمية في بيروت لموقع “القوات”، عن اعتقادها بأن هذا التقدم التي تحرزه الشرعية من خلال خيارها باعتماد مسار التفاوض المباشر برعاية ومواكبة أميركية، هو الذي يفجّر هستيريا التخوين لدى “الحزب الإيراني في لبنان”؛ بعدما تأكدت طهران أن واشنطن منخرطة بقوة لإنجاح مسار التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي وصولاً إلى انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وإنهاء حالة العداء مع إسرائيل وتحقيق السلام الدائم، مضيفة أن “إيران تعتبر، وعن حق، أن هذا التقدم يعني عملياً سحب البساط من تحت أداتها المحلية “الحزب المحظور”، وتفكيك قلاعها ومربعاتها الأمنية وأنفاقها وبنيتها العسكرية التي زرعتها في لبنان من خلال “الحزب المحظور” على مدى أكثر من أربعين عاماً.
زلزال 4 آب والقصاص الآتي
هذا الكباش السيادي المحتدم لم يغب عن الشارع اللبناني الذي انتفض مجدداً في الذكرى السنوية السادسة لفاجعة الرابع من آب المؤلمة، حيث انطلقت مسيرات وجدانية وشعبية لأهالي الشهداء والضحايا والمصابين، تجمعت عند مدخل مرفأ بيروت وتحت ظلال تمثال المغترب، بمشاركة واسعة من وزراء ونواب وشخصيات سياسية ووفود دينية وهيئات مجتمع مدني طالبت جميعها بالحقيقة والعدالة التي طال انتظارها.
الكلمات التي أُلقيت باسم عائلات الضحايا المفجوعة هزت الضمير الوطني، وحملت نبرة سياسية قوية أكدت أن دماء الأبرار لن تكون مكسراً للتسويات السياسية، وأن العد التنازلي لإصدار القرار الظني من قِبل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار يمثل مقصلة قانونية وتاريخية حتمية ستطال رموز منظومة الإفلات من العقاب التي أدارت العنبر 12 واستجلبت الموت من جورجيا، معلنةً قيامة دولة الحق والقانون التي ستقتص من القتلة والمجرمين مهما طال الزمن.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ تحت الأرض وفوقها: لتسقط “مملكة الأنفاق” (أمين القصيفي)