#adsense

نعيم قاسم في مشهد من كوميديا “كل شي فاشل”

حجم الخط

ليس من المبالغ القول إن “الحزب” في ادائه وخطابه وتصريحات مسؤوليه في الفترة التي تلت اتفاق 27 تشرين الثاني من العام 2024 وإسناد إيران ثأرًا للخامنئي، يكاد يحتل المرتبة الأولى كمادة دسمة تغني هواة ومحترفي المسرح الكوميدي السياسي الساخر والـchansonier والـstand up comedy في لبنان وحتى في العالم العربي، وتوفر للكوميديا السوداء “Satire” نموذجًا فاقعًا للتهكم والسخرية بما يصدّره “الحزب” من تناقض كاريكاتوري في مواضيع محددة صنفها هو ومسؤوليه أنفسهم بالمبادئ والمسلمات والعقائد الثابتة والمحرمات.

ولأننا لسنا بوارد الغوص بكل التصاريح التي باتت نكاتًا واسكتشاتًا على السوشيال ميديا والمنصات وخشبات المسرح والشاشات، نتوقف عند آخر إطلالة لأمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم في 4 آب من العام 2026 في أربعينية الإمام الحسين الذي استشهد في العام 680 م، مخصصًا الجزء الأكبر من كلمته للمناسبة الحزينة التي جرت قبل 1346 سنة، فيما خصص جملة صغيرة لذكرى 4 آب من العام 2020 قال فيها: “اهتموا بالمرفأ والتحقيق حتى يُنصف الناس”… وطبعًا، إنه من المضحك المبكي أن تصدر هذه الجملة من مَن عرقل التحقيقات وأرسل مسؤول أمنه الى العدلية، مهددًا متوعدًا بقبع القاضي طارق بيطار بالطرق القانونية الملتوية وحتى اللا ـ قانونية على ما وعد وتوعد الحاج وفيق.

يقول قاسم في المادة التي وفّرها للكوميديا الساخرة: “نحن اليوم نواجه عدوانًا أميركيًا إسرائيليًا عالميًا علينا، على لبنان وغزة وإيران والعراق واليمن وكل المنطقة”، ليقول لاحقًا عن هذا العدوان المغطّى أميركيًا “الذي أوقف العدوان بوحشيته الواسعة وخفّض من مستواه إلى هذا الحد الذي نراه اليوم، هو مذكرة التفاهم الأميركي ـ الإيراني… ما زلنا نعتبر أن مسار مذكرة التفاهم هو الذي سيحقق الانسحاب”، وما أباحه قاسم للإيراني من مفاوضات مباشرة حرّمه على دولته اللبنانية، وكأن “باءهم تجر وباء الدولة لا تجر”، انطلاقًا من ما قاله “أن كل ما يحصل من تدمير منهجي هو بإشراف أميركي وموافقة أميركية، وكل ما حصل من اعتداء على لبنان هو بإشراف أميركي وإدارة أميركية وموافقة أميركية”، ولو قدّر للمسرح الكوميدي الواقعي السياسي الملتزم ان يعلّق على هذا النموذج من التناقض، لقال مع نور في مسرحية شي فاشل، متوجهًا الى مدير فرقته: “بعلمي إنت كلمتك ما بتصير تنين قايلي… شو من التلاتة وبالطالع مصفاية مبين”… وينطبق كلام نور على الـ”شي فاشل” من أداء “الحزب”، كذلك في قول قاسم في أربعينية الحسين في الذكرى السادسة لتفجير المرفأ والذي بالكاد ذكرها وتذكرها مسؤول الحزب: “السلطة السياسية في لبنان كانت عونًا لإسرائيل بدل أن تكون عونًا لسيادة لبنان. استخدموا السلطة السياسية في لبنان لتكون أداة إسرائيلية في المشروع وفي تحقيق الأهداف”. وفي نقيض قوله المضحك المبكي بتوسله أعمارًا وتسوله حوارًا وعونًا من السلطة الإسرائيلية التي شكلت “عونًا للاحتلال”.

أما في قول مسؤول “الحزب”، “واجهناهم بمعركة أولي البأس، والحمد لله استطعنا أن نبقى مستمرين وأرغمناهم على اتفاق في 27-11-2024”. بعد الوعود والوعيد بالدخول الى الجليل وإزالة إسرائيل من الوجود بدقائق معدودة وبكبسة زر، والاكتفاء “بالاستمرار” والذي يعتبره “الحزب” اليوم عن خطأ انتصار، فيرد عليه الراحل زياد الرحباني أيضًا محددًا مواضع الفشل في مسرحيته الكوميدية وفي واقع “الحزب” المرّ الأليم، فعندما سأل نزيه (بطرس فرح) مموّل ومنتج المسرحية نور (زياد الرحباني): “بعلمي المسرحية بدا تكسّر الأرض”، أجابه نور: “انشالله بإذن الله تكسر الأرض شو بزعل أنا”… نزيه: “شو صفينا انشالله وبإذن الله ومتل ما الله بريد مبيّن”.

قد يكون أكثر ما أبكى اللبنانيين والسوريين على السواء، وأكثر ما أضحكهم من شرّ بلية قول قاسم: “لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسبًا بتقدير الطرفين”، وهنا لا بدّ أن نشير انطلاقًا من “بعلمي كلمتك ما بتصير تنين”، الى أكثر من عشر سنوات من افتخارات “الحزب” وانتصاراته في قتاله للتكفيريين، من داعش وجبهة النصرة التي أصبحت لاحقًا جبهة تحرير الشام والتي قادها أبو محمد الجولاني الذي أصبح لاحقًا أحمد الشرع على رأس القيادة السورية الجديدة التي يتوسل ويتسول لقاءها، أمين عام “الحزب” الحالي الشيخ نعيم قاسم، على الرغم من آلاف شهداء “الحزب” وعشرات ومئات آلاف السوريين من قتلى وجرحى وملايين المهجرين في داخل وخارج سوريا، ثمنًا لهذا “الجهاد الالهي الوجودي” الذي تفوق بمفهوم “الحزب” على القتال بوجه إسرائيل، وهنا لا ننسى ما قاله السيد الأمين العام السلف في 26 كانون الثاني من العام 2019: “قصة إسقاط النظام وتغيير النظام والعودة الى دمشق انتهينا منها، هذا الأمر جبهة النصرة غير مؤهّلة له، وهذا ليس في قدرة لا أبو محمد الجولاني ولا أم محمد الجولاني، هذا له علاقة في مشكلة جوهرية داخل ثقافة وأيديولوجية وتركيبة هؤلاء المقاتلين وجزء منهم جيء بهم من كل أنحاء العالم، منهم بجنسيات أجنبية”.

وتعبيرا عن فشل واقعي آخر مضحك ومبكي سطرّه أمين عام “الحزب”، تكرارًا للمرّة الألف وربما أكثر، يقول قاسم: “الوحدة العظيمة بين الحزب وحركة أمل شكّلت السدّ المنيع أمام العدو الإسرائيلي الأميركي وأمام كل اللاعبين الصغار الذين حاولوا أن يدخلوا على خط العلاقة بين الحزب وحركة أمل”، ليحضر مقطع أبو الزلف ونور في ختام مسرحية “شي فاشل” التي كتبها الفنان الراحل زياد الرحباني في العام 1983، إذ يسأل أبو الزلف نور: “شو بدك تقول بهالمسرحية”؟ ليجيب: “بدي قول إنو كلنا اخوة”..

أبو الزلف: “لشو لشو بكل مسرحية بدك تقول كلنا اخوة”؟

نور: “لأن كلنا اخوة”.

أبو الزلف: “إذا كلكن اخوة شو في لزوم تضل تقولا”… ليكشف مسرح “شي فاشل” وواقع “الحزب” الأفشل أن “ما وراء الاكمة ما وراءها”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل