.jpg)
تتسارع الخطى الدبلوماسية والعسكرية فوق صفيح لبناني ساخن، لتثبيت معادلة سيادية جديدة تقودها الشرعية لإنهاء عقود من الاستباحة والارتهان للمحور الإيراني. فبينما يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات قضم البنى التحتية لـ”الحزب” في الجنوب، يتحرك رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لترجمة مندرجات “اتفاق الإطار” الثلاثي وتوسيع رقعة الاستقرار الشرعي، سحباً لآخر أوراق الابتزاز من يد “الحزب الإيراني في لبنان”.
توجيهات بعبدا للسفير كرم: “لا مساومة”
في بعبدا، برز أمس استقبال رئيس الجمهورية جوزيف عون لرئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم. وبحسب الرئاسة اللبنانية فقد اطلع الرئيس عون من السفير كرم على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، وزوَّده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة.
في هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة مواكبة، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الرئيس عون زوَّد السفير كرم بتوجيهات “حاسمة وصارمة” للمرحلة المقبلة، ترتكز على أن الجولة الثامنة من المفاوضات المرتقبة مطلع أيلول “ستكون شديدة الحساسية وعاصفة” بفعل الضغوط المتبادلة.
وترى المصادر ذاتها، أن الرئيس عون يدرك تماماً أن مصداقية الشرعية على المحك، وأن “العيون الدولية”، خصوصاً الأميركية، تراقب عن كثب الخطوات التنفيذية على الأرض؛ والمطلوب، بحسب المصادر، ألا يكون أي وجود لأي سلاح خارج الدولة، والتركيز الكامل على انتشار الجيش اللبناني حصراً في “المناطق التجريبية”، وتفكيك ما تبقى من بنى تحتية عسكرية “للميليشيا الإيرانية في لبنان”.
سلام في السراي: نموذج “فرون” وتثبيت الأهالي بقوة الشرعية
على مقلب السراي الحكومي، كان رئيس الحكومة نواف سلام يترجم البعد الإنمائي والسيادي لـ”دولة المؤسسات”. فقد استقبل الرئيس سلام وفداً من بلدية فرون الجنوبية، المشمولة بالمنطقة التجريبية الأولى، برئاسة رئيس البلدية حسن بزي، وبحضور رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، لبحث احتياجات البلدة الحدودية.
سلام أطلق مواقف لافتة أكد فيها أن عودة الحياة والخدمات إلى فرون وسائر البلدات الجنوبية هي “هدف وطني تلتزم به الدولة”، معلناً تسخير كافة إمكانات الشرعية لمواكبة عودة الأهالي وتثبيتهم في أرضهم وتأمين مقومات العيش.
وترى مصادر متابعة عبر موقع “القوات”، أن مواكبة الدولة لعودة الأهالي يقطع الطريق على محاولات “الدويلة المهزومة” لاستغلال معاناة الناس، ويثبت أن الشرعية، رئاسة وحكومة، تواكب أمن الجنوبيين بالتوازي مع المسار الدبلوماسي التفاوضي.
ميدان الجنوب: تدمير منهجي لتركة “الحزب الإيراني في لبنان”
في الجنوب، يكشف الميدان الملتهب زيف نظريات الردع المزعومة وعجز “الحزب المحظور” المذهل، ويتأكد أكثر فأكثر أنه مجرد فصيل يعمل لخدمة طهران.
فقد شهدت الساحة الجنوبية منذ فجر أمس الاثنين تصعيداً إسرائيلياً واسعاً تركز على تفكيك البنى التحتية وشبكات الأنفاق التابعة لـ”الحزب”. وشهدت زوطر الشرقية، والمنطقة الواقعة بين كفرتبنيت وأرنون في قضاء النبطية، إضافة إلى المساحة بين مركبا ورب ثلاثين ومشاع المنصوري، سلسلة تفجيرات ضخمة نفذها الجيش الإسرائيلي لتدمير التحصينات العسكرية لـ”الحزب”. وتزامن ذلك مع رمايات رشاشة وقصف مدفعي طاول وادي السلوقي، وبلدتي المنصوري وبني حيان، وسط توغل في الأطراف الغربية لميس الجبل (منطقة حوشين) وعمليات إحراق للمنازل في الخيام، ما يعكس حجم الانهيار العسكري الكامل لـ”الحزب”؛ والذي يحاول أن يعوّضه بالهجوم على الدولة وتخوينها وإشاعة الغبار ومواصلة خداع جمهوره.
ترقب في بيروت: عاصفة أيلول وجولة كليرفيلد
أمام هذا المشهد المكشوف لـ”الحزب المحظور”، تتجه الأنظار إلى العاصمة بيروت التي تترقب الزيارة الوشيكة لرئيس لجنة التنسيق العسكرية المشتركة، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد. وتفيد كواليس واشنطن بأن جولة الجنرال الأميركي ستكون حاسمة لوضع اللمسات الأخيرة على الآليات التنفيذية لوقف النار، وفرض سلطة الجيش اللبناني في المناطق التجريبية.
وتتقاطع المعلومات لموقع “القوات”، على أن الضغوط الأميركية ستكثف في الساعات المقبلة لإلزام الأطراف بنقاط تفاوضية غير قابلة للمساومة، ما يجعل جولة أيلول المرتقبة محطة أساسية لتعزيز موقف الشرعية على طريق تثبيت سيادتها، ودفن أوهام “الحزب المحظور”، وتكريس الحصرية السيادية بيد الدولة اللبنانية وحدها من دون شريك.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “الحزب” و”الحاضنة” و”الحصار الكبير”: سقوط “إمبراطورية الوهم” (أمين القصيفي)
خاص ـ عاصفة أيلول تقترب: الشرعية أمام امتحان تفكيك “الدويلة”