Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحزب” يسقط في حفرة “تخيلاته”.. مائير أم يائير؟ (أنطوان سلمون)

الخيال غير العلمي أو الخيال “الفانتازي” و”الأدبي” هو توظيف الابتكار والابتداع في الرواية من دون الاستناد إلى الحقائق العلمية أو التكنولوجية، والاعتماد بدلاً من ذلك على السحر، الأساطير، أو الماورائيات.

قد يكون أفضل نموذج صارخ ومعبّر عن هذا التعريف وأفضل محاكاة لهذا الخيال هو بما لا يزال يصدر عن “الحزب” من بيانات وعن مسؤوليه من تصورات وتحليلات واستنادات.

تأكيدًا على الـFantasy المعتمد والمتبنى من محور الممانعة من إيران الى اليمن وصولًا الى غزة ولبنان، برز ما كشفه أمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم في 14 آب من العام 2026، مستندًا الى ما كتبه في صحيفة يديعوت أحرونوت  “المفكر اليهودي موشي يائير”، بعد توقيع  اتفاق الإطار، وقد حمل النص المزعوم ويبدو أنه “حُمِّل” انتقادات حادة للوفد اللبناني المفاوض، وجاء فيه  “لحسن حظنا أنهم أرسلوا وفدًا يحب إسرائيل وأميركا أكثر من بلدهم”، كل ذلك ليظهر قاسم وحزبه  “أن المقاومة هي ورقة القوة الوحيدة”، ليتبيّن بالتدقيق والتقنيات العلمية البحثية بعيدًا من التخيلات والتصورات والفانتازيا، أن قاسم استند الى ما روجته حسابات وهمية تابعة لمحوره وممانعته ذاكرة اسم “موشي مائير” وليس “يائير”، كذلك في التدقيق، تبيّن أن قاسم استند الى  النص العربي ذاته الذي كان قد نُشر وتداولته حسابات ومواقع مقربة من “الحزب” منذ 10 حزيران، أي قبل توقيع الاتفاق بـ16 يومًا مما ينسف غائية الاستناد ومصداقية مضمون المستنَد ووثيقة المستنِد، كما تأكد بعد البحث أن اسم “موشي مائير” يعود لحساب وهمي مجهول الهوية على منصة “إكس ” (X)، دأب على تغيير اسمه باستمرار (بين مائير موشي وموشي جرادي)، حيث أُخذ المنشور الترويجي منه وصُدِّق من دون تثبت. كذلك كشف التدقيق الإعلامي في أرشيف صحيفة يديعوت أحرونوت والمنصات الإسرائيلية عدم وجود أي مقال مطابق للنص أو كاتب يحمل هذا الاسم والصفة.

إن ما اجترحه أمين عام “الحزب” الحالي من تخيلات أسبغها صفة “المستنَد” سبقه اليه الأمين العام الراحل السلف نصرالله.

ففي 11 تشرين الثاني من العام 2010 قام نصرالله بتلاوة رسالة “جوابية” قال إنها نُشرت في صحيفة “النهار”، وادعى أن هنري كيسنجر كتبها للعميد ريمون إده يدين فيها كيسنجر نفسه ودولته، لتردّ صحيفة النهار في عددها الصادر في اليوم التالي في 12 تشرين الثاني من العام 2010: “استند الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في خطابه الخميس الى صحيفة النهار في موضوع مراسلة بين العميد السابق لحزب الكتلة الوطنية الراحل ريمون إده ووزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر. وقد صح ما قاله نصرالله عن رسالة وجهها العميد إده الى كيسنجر ونشرتها “النهار” في 12 حزيران من العام 2010، ولكن توضيحًا للشق الثاني من كلامه، فإن “النهار” لم تنشر أي رسالة من كيسنجر الى إده، وتاليًا فإن ما تلاه نصرالله من مقاطع في هذه الرسالة لم ينشر في “النهار” تحديدًا. ليتبين حقيقة إنها رسالة افتراضية خيالية، كتبها وتخيلها وصاغها بأسلوبه ومضمونه المتخيّل، الصحافي سليم نصار في مجلة “الحوادث” في عددها الصادر في 18 حزيران من العام 1976.

كذلك، كان  السلف نصرالله سباقًا للخلف قاسم، عندما قرأ في  16 شباط من العام 2023 ما قال إنه “مقطعًا من محاضرة لرئيس الولايات المتحدة الأميركية السابق باراك أوباما” يقول فيها: “نحتاج فقط إلى إفساد الرأي العام لبلد ما بالرسائل العشوائية وطرح أسئلة كافية وزرع ونشر ما يكفي من الشائعات ونظريات المؤامرات”، وعرض نصرالله الأقوال المنسوبة إلى أوباما على أنها كشف عن استراتيجية أميركية معتمَدة وطُبقت في لبنان، وطبعًا بمثل ما فعل في رسالة كيسنجر وما فعل خلفه في مقال “مائير” من دون أن يعود الى أصل المحاضرة الموجودة بالنص والفيديو على شبكة الإنترنت،  والتي كان عنوانها “تحديات الديمقراطية في عالم المعلومات الرقمية” ونظّمها مركز السياسة الالكترونية في “ستانفورد” بالاشتراك مع مؤسسة أوباما في 21 نيسان من العام 2022، ليظهر بالصوت والصورة والحرف أن الرئيس الأسبق كان يشرح الآليات التي استخدمها أشخاص آخرون لبث عدم الثقة، كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين… ولم يكن كلام أوباما إلا في معرض التحذير من مخاطر مثل هذه السلوكيات التواصلية لا معرض التأييد لها، ليتبين أيضًا أن كلام أوباما كان لمدة ساعة كاملة اقتطع منها نصرالله أو فريق عمله “المُحترف” 40 ثانية بنى عليها أمين “الحزب” رؤيته للاستراتيجية الأميركية في العالم والمنطقة ولبنان…

ومحاكاة لما ورد، تبرز مماحكات “الحزب” في “تخيلاته” التي يدين على أساسها الدولة اللبنانية ورجالاتها وخصومه السياسيين والمعارضين ولن يكون آخرها ما هلوس به القيادي في “الحزب” غالب أبو زينب بـ”أن رئيس الجمهورية قال في مجلس خاص كلامًا مسيئًا بحق الشيعة مفاده: “ما بينعاش معهم وما بينطاقو”.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version