.jpg)
قنابل دخانية برلمانية لحرف الأنظار
توقفت أوساط برلمانية وسياسية ومراقبة عدة بـ”ريبة بالغة” أمام كواليس استئناف اللجنة النيابية الفرعية المكلفة درس اقتراحات القوانين الانتخابية اجتماعاتها في مجلس النواب. ورأت هذه الأوساط، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن فتح ملف التعديلات البنيوية للنظام في هذه اللحظة المصيرية والوجودية من تاريخ البلاد، ليس سوى “أرانب تشريعية” وقنابل دخانية تهدف إلى إلهاء اللبنانيين وإغراقهم في سجالات جانبية عقيمة.
وتعتبر المصادر، أن الغاية الحقيقية من هذا الحراك البرلماني المفاجئ، و في هذه اللحظة المصيرية بالذات، هي محاولة مستميتة لحرف الأنظار عن المشكلة الأساس والأزمة الجوهرية المتمثلة بسلاح “الحزب” وتعنُّته ورفض تسليمه للدولة، وإصراره ومحاولاته المستميتة الدؤوبة لإيقاف عقارب الساعة واستمرار هيمنته على قرار الدولة، منعاً لاستعادة الدولة سيادتها الكاملة وقرارها المستقل في الحرب والسلم.
عدوان يضع النقاط على الحروف: السلاح أولاً
هذا التقييم السياسي تكرس بوضوح في الموقف الحاسم الذي أطلقه عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان عقب اجتماع اللجنة الفرعية، حيث قطع الطريق أمام محاولات الإلهاء ووضع النقاط على الحروف بالـتأكيد على أن حزب “القوات اللبنانية” مع إجراء الانتخابات النيابية في أسرع وقت ممكن ووفق القانون الساري والموجود حالياً، ومن واجب المجلس النيابي أن يحض وزارة الداخلية على بدء تحضيراتها الفورية.
ولفتت مصادر نيابية مواكبة في هذا السياق، إلى أن عدوان حسم المعادلة المستقبلية بربطها بإنهاء الشذوذ المسلح، معلناً بصراحة: “بالنسبة للمستقبل، بعد أن ننتهي من موضوع السلاح، أي موضوع وعلى رأسها قانون الانتخابات الجديد، لا نستطيع بالنسبة لنا أن يُبحث إلا بعد أن ننهي موضوع السلاح، لأنه مرتبط بالنظام المستقبلي”. وكشف عدوان عن توجه لتقديم اقتراح قانون بأسرع وقت ممكن لتقريب موعد الانتخابات مع إبقاء القانون الحالي قابلاً للتنفيذ سريعاً؛ وهو ما اعتبرته الأوساط عينها صفعة برلمانية لمحاولات التمييع.
لبنان في الثلاجة
هذا الانسداد الداخلي ومحاولات التعمية يتقاطعان، بحسب مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع “القوات”، مع الشروط الدولية الصارمة خلف كواليس عواصم القرار.
وفي سياق متصل، يشير الكاتب السياسي قاسم يوسف، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام، وعلى الرغم من إبدائه استياءً واضحاً أمام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من غياب الضغط الدولي لإلزام إسرائيل بالانسحاب، إلا أنه سمع كلاماً أميركياً حاسماً يربط أي انفراجة سياسية أو ضغط على تل أبيب ببدء الدولة اللبنانية مساراً عملياً وجدياً لنزع سلاح “الحزب” وبسط سيطرة الجيش.
يضيف يوسف: “ما دون هذا الأمر، أعتقد، وبحسب ما سمعه الرئيس سلام من المسؤولين الأميركيين، فإن قدرة واشنطن على الذهاب بعيداً في الضغط على إسرائيل، لن تكون متوفرة، وخصوصاً قبل هذه الفترة القصيرة التي تفصلنا عن الانتخابات الإسرائيلية وقبل الانتخابات النصفية الأميركية”.
ويتابع: “للأسف لبنان سيبقى في ثلاجة الانتظار ويدفع الأثمان الغالية. ومن هنا المسؤولية الكبرى على الدولة اللبنانية بأن تبادر، لأن الوضع اللبناني ووضع اللبنانيين بات غير قابل للاحتمال، لا أن تبقى الدولة في هذه الحالة الانتظارية أو تستسلم لها”.
اقرأ ايضاً:
خاص ـ لبنان في “ثلاجة الانتظار”: نزع سلاح “الحزب” مقابل انسحاب إسرائيل (أمين القصيفي)