.jpg)
على حافة هاوية إقليمية مفتوحة على الاحتمالات كافة، تتقاطع المسارات الأمنية والعسكرية في لبنان لتضع البلاد أمام أخطر منعطف سيادي منذ عقود. ففي الوقت الذي تتسارع فيه دقات الساعة الدبلوماسية، كشفت وقائع الأيام الماضية عن تدفق لوجستي مرعب لـ”شبكات الموت” المحملة بأطنان المتفجرات المتنقلة داخلياً وعبر الحدود، بالتوازي مع استعداد إسرائيل لمواجهة صاروخية محتملة مع إيران، وسط معلومات شبه مؤكدة عن إعطاء طهران الضوء الأخضر لحلفائها، لا سيما “الحزب” والحوثيين، للتحرك العسكري.
وفي هذا السياق، ووفق معلومات دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تقاطعت مع ما سرّبته وسائل إعلام إسرائيلية، فقد نقلت تل أبيب رسالة شديدة اللهجة إلى الحكومة اللبنانية مفادها، أن أي تحرك لـ”الحزب” لمساندة إيران في حال اندلعت المواجهة معها مجدداً سيقابَل برد “واسع عنيف وقوي” فد يصل إلى حدِّ فرض حصار بحري وجوي شامل على لبنان؛ مع عدم نفي احتمال وجود رغبة إسرائيلية حالياً في تأجيل المواجهة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الأميركية النصفية لتأمين تحالف دولي تقوده واشنطن، لكن المسألة تبقى مرتبطة إلى حدٍّ كبير بوضعية بنيامين نتنياهو الانتخابية.
لغز كفرزبد وتوقيع “العبوات المنسية”
داخلياً، أعربت مصادر سياسية مقربة من دوائر رسمية، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني،عن تخوفها من الارتداد الميليشياوي، وتحديداً “الحزب”، نحو الساحة الداخلية، والذي بات يترجم ميدانياً عبر “شرايين” المتفجرات والعبوات المتنقلة؛ فبعد صدمة شحنة ضهر البيدر وترسانة القصر والهرمل، فجّر بيان قيادة الجيش اللبناني لغزاً جديداً ليل (12-13 تشرين الأول 2026) بإحباط وتفكيك عبوة مموهة معدة للتفجير زنتها بين 5 و7 كيلوغرامات في منطقة كفرزبد – زحلة بالبقاع الأوسط.
وعلى الرغم من توصيف الجيش للعبوة بأنها “قديمة العهد”، غير أن أوساطاً سياسية وعسكرية أكدت لموقع “القوات”، أن هذا الضبط المتزامن يثبت وجود “بنية تحتية نائمة” لشبكات تفجير تمتلك مخازن منسية قادرة على تفعيل الموت عند أي أمر عمليات خارجي.
وتوقفت المصادر عند نوعية المتفجرات والمواد الفتاكة المضبوطة من طراز TNT وC4 ، وتطابقها مع الهندسة الجرمية النمطية التي استُخدمت في أكثر من 50 عملية اغتيال وتفجير سياسي بين عامي 2004 و2024، وثبت تورط “الحزب” في عدد منها، وكانت قد استُهلت بمحاولة اغتيال النائب مروان حماده، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والصحافي سمير قصير، والنائب جبران تويني وعشرات الاغتيالات والتفجيرات الأخرى؛ ما يرفع منسوب الرعب الشعبي حول مصير الشحنات الكبرى التي لم تُضبط بعد ونجح “الحزب” في إيصالها لمخازنها السرية، والخوف من استخدامها لتنفيذ بنك أهداف داخلي محض لترهيب الأحرار.
مواقف رسمية تحت مجهر الاختبار
أمام هذا الغليان الأمني، تداعت “هياكل” الشرعية اللبنانية لتسجيل مواقف إجرائية، وُضعت، بحسب مصادر متابعة، تحت مجهر المساءلة الفورية للرأي العام اللبناني؛ الذي سئم البيانات اللفظية بعد استنفاد الكلام.
من بعبدا، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أن الاستثمار في الإنسان هو السلاح الأساسي، مؤكداً الذهاب لخيار المفاوضات لإنقاذ ما تبقى من لبنان وإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، ومعتبراً أن الاتفاق الإطار المتاح حدَّ من الاعتداءات ريثما يتحقق الهدف النهائي بالاستقرار، سائلاً: “أيهما أفضل، بقاء الحرب أم فعل شيء نتجنب به الكوارث؟”.
وفي لقاء لافت بالسرايا الحكومية، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وجرى البحث في متابعة انتشار الجيش اللبناني ومهامه في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها؛ كما حيّا سلام جهود القوى المسلحة في ضبط متفجرات القصر- الهرمل، مشدداً على “ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب وإحالتهم إلى القضاء المختص”.
رجي في موسكو: حقيقة صعبة
في سياق متصل، اعتبرت مصادر دبلوماسية مواكبة، عبر موقع “القوات”، أن التحرك الدبلوماسي لوزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي واللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين على المستوى الدولي والمواقف التي يطلقها، “هي من خلفية ومقاربة دبلوماسية شجاعة وجريئة وسيادية لبنانية بامتياز”.
رجي فكَّك من العاصمة الروسية موسكو العقدة السياسية المواربة؛ حيث أبلغ السفراء العرب المعتمدين بقرار المشاركة في المنتدى الروسي – العربي المقبل، واضعاً الإصبع على الجرح بلا تجميل. وأكد رجي بصراحة أن مطلب اللبنانيين بحصر السلاح والقرار بيد القوى الشرعية مستقل عن الحسابات الدولية، مشخّصاً دقة الوضع الناجم عن زج “الحزب” للبنان في “حرب عبثية” دفع المواطنون أثماناً باهظة بسببها.
وخلال محادثاته الرسمية ومائدة الغداء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ـ الذي أكد دعم موسكو لسيادة لبنان ـ جهر رجي بالحقيقة الصعبة المتمثلة في “امتناع الحزب عن تسليم سلاحه”، مشدداً على أن قرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة اتخذته الحكومة خدمة لمصلحة لبنان وحده لا لمصلحة إيران أو أي دولة أخرى، رافضاً ربط القضية اللبنانية بأي تسويات خارجية تتجاوز المصالح الوطنية.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “كفرزبد” تفتح لغز العبوات المنسية: من يحرك “خلايا المتفجرات”؟ (أمين القصيفي)