
رصد فريق موقع “القوات”
يترنّح لبنان على شفير الهاوية مع اقتراب رفع الدعم الكلي عن المازوت والبنزين، ما سيفاقم الأزمة الاقتصادية مع “لعلعة” سعر صرف الدولار.
في الغضون، يبدو أن حكومة “معاً للإنقاذ” ترجئ الاسعاف، وتتريث بالتطرق للمواضيع الاجتماعية بتفاصليها، مؤجلة معالجة ما تحت القشور إلى جلسات وزارية آتية. ولعل الملف البارز حالياً هو المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، المستاء من تعدد أسعار صرف الدولار، الرسمية وغير الرسمية، طالباً تعويم الليرة اللبنانية، ومشبهاً لبنان بالصومال.
وفي ظلّ استياء خليجي عموماً، وسعودي خصوصاً، من طريقة تشكيل الحكومة اللبنانية ومقاربتها الغامضة لملف حزب الله، يبدو الموقف السعودي بالتحديد غير قابل للنقاش، رافضاً التعاون أو تقديم أي دعم للبنان، حتى مع وساطة فرنسية.
كل ذلك، ولبنان ينتظر زيارة وزير الخارجية الايرانية امير حسين عبد اللهيان الاسبوع المقبل بين 6 و7 من الشهر الحالي، كما يزور لبنان كلٌّ من وزير خارجية قبرص ووزير الشؤون الخارجية الالماني.
اذاً، رفع الدعم بات على قاب قوسين. مصادر اقتصادية ومالية، أعربت، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن “خشيتها من تفاقم الأوضاع، خصوصاً بعد رفع الدعم عن المازوت، ويليه البنزين، وانعكاس ذلك على الحالة المعيشية وسعر صرف الدولار، الذي عاد ليلامس الـ18.000 ل.ل بعد تراجعه إلى نحو 13.000 ل.ل عند تشكيل الحكومة”.
ورأت المصادر ذاتها، أن “ما يرافق انطلاقة الحكومة من تشجنات وتوترات، لم تعد خافية، بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي، لا يبدو مشجعاً. فبعيداً عن إعلان النوايا والبيانات الوزارية والمطولات الإنشائية وتشكيل اللجان والوفود، تعكس الخطوات الأولى للحكومة حالة من شد الحبال بين الطرفين لا يمكن إغفالها”… لقراءة المقال اضغط هنا
حكومياً، قالت مصادر سياسية مطلعة أنه بدءاً من الجلسات المقبلة للحكومة سيصار إلى إدراج الملفات ذات الطابع الاجتماعي على أن إثارة موضوع النقل العام في الجلسة السابقة من دون نقاش تفصيلي قد يفتح المجال امام بحثه في أي وقت.
ولفتت المصادر، لـ”اللواء”، إلى أن موضوع البطاقة التمويلية قد يناقش أيضاً وأكدت أن القضايا التي تتطلب متابعة يومية وتتصل بهموم المواطنين مرشحة لأن تصبح بنوداً دائمة من كهرباء ودواء.
ولاحظت المصادر أن الوزراء أبدوا استعدادا للتعاون وطرح أفكار جديدة للسير بها والتخفيف قدر الامكان من الأزمة حتى ان بعضهم لا يكثر في الكلام معولاً على العمل.
دولياً، تتجه الأنظار مطلع الأسبوع إلى مفاعيل جولة السفير بيار دوكان على المسؤولين في بيروت لحثهم على تسريع وتيرة الإنجاز الحكومي والشروع فوراً في إطلاق عجلة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لإثبات النية الجدية في مقاربة الحلول الإصلاحية والبنيوية للأزمة اللبنانية، بينما على المقلب الآخر تترقب مصادر حكومية أن يقوم وفد فرنسي رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية جان إيف لو دريان بزيارة قريبة إلى السعودية لاستكمال النقاش حول سبل تأمين الدعم للبنان، وسط مؤشرات أولية تفيد بأنّ الموقف السعودي لا يزال على حاله لجهة “رفض تأمين أي مظلة لحكومة تعيد تعويم الطبقة السياسية الفاسدة نفسها، كما بيّنت مجريات الأمور في عملية التحاصص الوزاري إبان تشكيلها”.
وبحسب المعطيات المتوافرة لـ”نداء الوطن”، فإنّ القيادة السعودية “لن تحيد عن موقفها المبدئي بعدم تقديم أي دعم مباشر أو غير مباشر لأي حكومة لبنانية ساقطة تحت تأثير حزب الله ترضخ لأجندة سياساته الداخلية والخارجية”، لا سيما أنّ مسلسل الأحداث الأخيرة التي طغت على الساحة الداخلية أظهرت حكومة ميقاتي بهذه الصورة، سواءً في مقاربتها ملف استقدام حزب الله النفط الإيراني وإدخاله غصباً عن الدولة إلى الأراضي اللبنانية من دون أي رد فعل حكومي خارج نطاق إبداء العجز و”الأسف” لانتهاك السيادة، أو في عجزها عن إطلاق موقف يدين تهديد حزب الله العلني للمحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار.