رصد فريق موقع “القوات”
نعيش في لبنان اليوم مشهداً مزيّفاً سرعان ما تحول إلى واقع، صحيح ان هناك حكومة عمرها خمسة أشهر، إلا انها لا تلتئم، وهي باتت في شبه تصريف الاعمال بعدما قبض حزب الله ومن معه على مصيرها مطالباً برأس المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار مقابل الافراج عن الحكومة، إلا ان هناك أسيراً آخر انضم إلى اللائحة وهو وزير الاعلام جورج قرداحي الذي وضع نفسه تحت امرة الحزب ليحفظ رأسه من مقصلة الإقالة.
عملية تحرير الحكومة تبدو صعبة، فالمواقف على حالها، وهذا ما جعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الخروج عن صمته وضبط اعصابه معتبراً أن حزب الله أوصل لبنان إلى القعر بكل شيء، اما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لا يزال يمتحن صبره، إذ يصحو كل يوم على أزمة تهدد مصير حكومته.
أما ميزان العدل، يتأرجح كثيراً، فانهمرت الشكاوى على بيطار، ولم نعد نعلم من يكف يد من، فتحول قصر العدل إلى حلقة زجل، وبين اخذ ورد وقبول ورفض الردود، بات من المؤكد أن “بيطار داوخهن”.
على صعيد الحكومة، يحاول ميقاتي ان يبيع الأمل ويشتري الوقت في أصعب اختبار يواجهه بعدما ارتضى ان يكون رئيساً للحكومة في مرحلة الانهيار، ووفقاً لـ”الجمهورية”، يعرف ميقاتي أنه ليس سهلاً انتشال حكومته المعطلة من تحت ركام المأزق مع السعودية وأزمة القاضي طارق البيطار ومفاعيل أحداث الطيونة المأساوية. وعلى رغم ذلك، يمدّ الرجل يده من بين الأنقاض السياسية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية، ساعياً الى التقاط ولو نصف فرصة أو طرف حبل للنجاة.
يعطي ميقاتي نفسه مهلة لتحقيق التوازن في معالجةٍ تجمع بين تطييب خاطر الرياض عبر التضحية بقرداحي اذا امكنه ذلك، وبين تخفيف هواجس حزب الله وحركة امل عبر السعي الى ضبط إيقاع المحقق العدلي وإيجاد ضمانات كافية للجم «شَططه»، وفق التوصيف الذي استخدمه رئيس الحكومة.
والمفارقة في هذا السياق، وفق مصدر سياسي مطلع، ان واشنطن تحديدا لا تريد لحكومة ميقاتي أن تسقط قبل أوانها حتى لا تطير الانتخابات ويفرط الاستقرار وتدب الفوضى ويتزعزع الجيش، ولكنها لا تريد أيضاً لميقاتي وحكومته ان ينجحا خشية من ان يؤدي ذلك الى إعادة تعويم الطبقة الحاكمة في الاستحقاق الانتخابي المقبل، لا سيما ان واشنطن تعتبر أساساً ان تلك الطبقة تغطي «حزب الله»، إضافة إلى انها تتهمها بالتورط في الفساد.
وبهذا المعنى فإن المطلوب أميركياً، تبعاً للمصدر، هو ان تبقى الحكومة على قيد الحياة، من غير أن تنجح ولا ان تفشل، واذا شعرت واشنطن لاحقاً ان الانتخابات التي تنتظرها بفارغ الصبر لن تتم، لهذا السبب او ذاك، فهي قد ترفع في تلك اللحظة الغطاء عنه.
وفي سياق متصل بإقالة قرداحي، علمت “اللواء” ان حزب الله لم يقرر بعد الموقف الذي سيعلنه رسميا بخصوص موضوع قرداحي والازمة مع السعودية، وهو سيتقرر اليوم في مشاروات قيادة الحزب على ان يعلنه غدا الخميس الامين العام للحزب حسن نصر الله في كلمته لمناسبة يوم الشهيد.
توازياً، خرج جنبلاط عن صمته، وفاجأ الأوساط السياسية، بتصعيده المباغت وإطلاق مواقف “نارية” تجاه حزب الله مصوِّباً عليه بالمباشر، على خلفية الأزمة الناشئة بين لبنان والمملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج، إذ يؤكد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “موقع وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي وتموضعهما، دائماً في الخط الوطني الصحيح، الذي يحمي المصلحة الوطنية ومصالح الشعب اللبناني”، مشدداً على أن “ما حصل في الآونة الأخيرة أصاب المصلحة الوطنية العليا ومصالح اللبنانيين بأضرار كبيرة”.
ويسأل أبو الحسن، “لماذا هذا الجحود تجاه الأشقاء الذين وقفوا ويقفون معنا في كل الظروف وفي كل المراحل؟ لماذا ضرب مصالح اللبنانيين وضرب المصالح المشتركة للبنان وأشقائه؟ وهل يدرك من يتطاول على المملكة ودول الخليج أن هناك نحو 400.000 لبناني في الخليج ولديهم عائلات في لبنان؟ وهل يدرك بالمقابل أن هناك نحو 400.000 عائلة تعمل في القطاعين الزراعي والصناعي ومعظم صادراتها إلى دول الخليج؟ هل المطلوب تدمير ما تبقَّى من ركائز وأسس اقتصادية واجتماعية في لبنان من أجل إلحاقه؟”. ويضيف، “طبعاً في هذا الظرف نحن نرفع الصوت ونُعلي الهمّ الوطني فوق أي اعتبار آخر”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ جنبلاط يواجه… “لن نجزع أمام أصوات التخوين والتهديد”
وبالعودة إلى المهزلة القضائية، حذر وزير العدل هنري خوري “من تحويل قضية انفجار المرفأ – القضية الوطنية – إلى دراما قضائية مسرحها مبنى قصر العدل”.
وحذر خوري من “تصنيف القضاة فرقاً مشتتة ومن تحويلهم الى قضية وطنية للدفاع عنهم او الذم بهم، لان ذلك لن يؤدي الى تحقيق العدل والعدالة” مؤكداً أن “ملف انفجار المرفأ لأهميته وما رافقه من اصطفافات على صعيد الوطن لا يجب ان يؤدي الى نصرة قاض على آخر، والا شوه حكم الرأي العام المسبق الحقيقة، وعطل في النهاية مفعول ما سيتوصل اليه حكم القاضي قبل النطق به”.
ووسط التخبط الحكومي والقضائي، برز على خط الملف الانتخابي تطور مثير للقلق تمثل في ارسال وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب كتاباً إلى وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي يبلغه من خلاله عدم إمكان الإلتزام بالمهل القانونية المعدّلة لانتخابات غير المقيمين بموجب القانون، بسبب المهل الضيّقة وتدقيق طلبات التسجيل بعد إقفال باب التسجيل وإرسالها إلى وزارة الداخلية بواسطة الخارجية.
وتضمنت رسالة بو حبيب عرضاً مفنداً تفصيلياً للأسباب التي تؤكد ان لا امكان لاجراء الانتخابات خارج الأراضي اللبنانية وفق المهل المعدلة ومن أبرزها استحالة الانتهاء من التدقيق في طلبات التسجيل للاقتراع والموافقة عليها من قبل البعثات اللبنانية في الخارج وإرسالها الى وزارة الخارجية ومن ثم الى وزارة الداخلية في فترة قصيرة جدا بين 20 تشرين الثاني والأول من كانون الأول.
ولطالما رمت المنظومة الحجارة في الآبار التي روت لبنان. وفيما يتشكل عصب الهيكل الاقتصادي اللبناني من أموال المغتربين اللبنانيين والسياح العرب، ولا تزال تحويلات المغتربين الى ذوييهم مصدر أمان واستمرارية لهم، لم تتوان المنظومة عن ضرب هاتين الركيزتين، إذ يوضح الأمين المساعد لشؤون الانتشار في حزب القوات اللبنانية مارون السويدي أن عدد المسجلين في انتخابات الـ2018 بلغ 92000 في اليوم الأخير من الفترة المتاحة للتسجيل، منها حوالي 81000 كتسجيلات صالحة. ويتابع السويدي أنه في الأسابيع الأولى للتسجيل آنذاك لم يتعد عدد المسجلين الـ40000، فيما ازداد هذا الرقم 50 ألفاً في الأسبوع الأخير.
ويضيف السويدي، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، انه على الرغم مما سبق، وفي مقارنة بين نسبتي التسجيل بالدورتين في الفترة الزمنية عينها، فإن العدد هذا العام يشكل حوالي ضعف العدد في دورة الـ2018 واذا ما استمر هذا التوجه، فإن نسبة التسجيل قد تتخطى المائتي ألف مع اغلاق أبواب التسجيل. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ 200 ألف صوت اغترابي مُتوقَّع… حاضرون لقلب الموازين