.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لا يمكن المقارنة بين إنسان يريد أن يصبح إلهاً وبين الله الكلمة عندما أخلى ذاته وتجسد بهيئة إنسان. وعندما يتكبر الإنسان محاولاً وضع رأسه برأس الله ويبني برج بابل ويتحداه، فيأتي عقاب السماء كبيراً وقاسياً، فكيف الحال مع حزب الله الذي استغل اسم الله وقام بأعمال مشينة باسمه؟ هذا السلوك لن يُترك بلا عقاب، وها هي اليوم منظومة بابل اللبنانية تتقاتل في ما بينها، وكل فريق من هذه المنظومة يتكلم لغة مختلفة عن الآخر، وكلهم ينشرون “غسيلهم الوسخ” على أسطح الدولة التي نهبوها وأسقطوا هيكلها.
من خوف النائب جبران باسيل من نتائج الانتخابات المقبلة ورفع السقف في وجه حزب الله، إلى تصعيد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ضد السعودية وحلفائه، مروراً بنكران رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لكلام نصرالله وعدم تبنيه، وصولاً إلى رد “الحزب” على ميقاتي والنائب علي حسن خليل على التيار الوطني الحر، هذه المعمعة كلها ليست إلا دليل واضح على ان “مش معروف حليف مين مع مين ومين ضد مين”.
ويبدو وفقاً لمصادر “نداء الوطن” أن نصرالله استجاب للنظام الإيراني، ونفذ أوامر المرشد الأعلى علي خامنئي بفتح الجبهة ضد المملكة العربية السعودية من لبنان الذي تحاول طهران عن طريق حزب الله استغلاله واستعماله كساحة لشن حملاتها على دول الخليج.
وسط هذه البلبلة، لم يترك رئيس الجمهورية ميشال عون مناسبة إلا ويقوم بالتسويق لوريثه جبران باسيل، إذ اعترف في حديث عبر “نداء الوطن” بأن جبران باسيل تربيته.
ولم يبد عون حماسة للمواقف التي خرج بها نصرالله تجاه السعودية، وهو الذي تقصّد اصدار بيان ملطف في اعقابه ويقول في دردشة مع “نداء الوطن”: “كان يمكن للأمور ان تكون اهدأ في الخطاب تجاه السعودية، من مصلحة لبنان اليوم ان تكون علاقته جيدة معها ولذا يجب تخفيف اللهجة حيالها”. وعما إذا كان يتوقع مزيداً من الخطوات التصعيدية من السعودية تجاه لبنان قال: “أقسى ما لديها سبق وان مارسته منذ العام 2017 ولغاية اليوم”. يدرك ان الخلاف مع المملكة له امتداداته الاقليمية وهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرب في اليمن، ومتى توقفت هذه الحرب العلاقة السعودية الايرانية ستتحسن حكماً وسيكون لذلك انعكاسه على لبنان.
وحول الاتهام بوجود عهد من رئيسين في بعبدا قال عون، “مثل هذا الكلام انما هو كذب وقلة ادب بحق رئيس الجمهورية”. وتابع: “انا رئيس الجمهورية ولست رئيس التيار وقد تخليت عن رئاسة التيار عام 2015 اي قبل الرئاسة بسنتين لكنهم هم لم يعترفوا بجبران باسيل، وكلما ارادوا منه شيئاً قصدوني لأتدخل في امور تعنيه كرئيس تيار ورئيس أكبر كتلة نيابية وكنت اقول لهم راجعوا جبران، حتى ركّبوا لي قصة قوم بوس تيريز”. متابعاً: “كل القصة انهم لا يريدون الاعتراف بجبران كرئيس أكبر كتلة نيابية ويشتكون منه عندي فأقول راجعوه ولا تراجعوني. انا رئيس جمهورية ادير شؤون البلد وجبران رئيس تيار يدير شؤون الحزب والشؤون السياسية في البلاد. يريدون الخلط بين رئيس الجمهورية ورئيس التيار لتحميله المسؤولية”.
وأضاف، “العقبات ازيلها من طريق كل لبناني وليس من امام جبران”، متابعاً: “لأي كان الحق في ان يطمح للرئاسة ومن هو الحزب الذي لا يتحضر لرئاسة الجمهورية، وإذا كان صحيحاً أنى أمهد لجبران طريق الرئاسة فيعني أنى فاتحت الكتل السياسية بذلك وانا لم افعل، وإذا كان باسيل طامحاً للرئاسة فيجب ان يكون كفوءاً ولكنهم يخافون منه لأنه تربيتي ولا يقايض”. وهل يعتقد ان باسيل سيبقى رئيساً لأكبر تكتل نيابي في الانتخابات المقبلة؟ قال: “ان كل الاحزاب شهدت تراجعاً في شعبيتها ورغم ذلك فالتيار سيكون الاول بينها وسيحافظ على حضوره القوي بينها”.
من جهته، يبدو أن نصرالله أطلق “رصاصة الرحمة” على حكومة ميقاتي وفق مصادر ناشطة على الخط الخليجي اللبناني، مؤكدة أن “لبنان، بشعبه ومصالحه وسيادته وكرامته، يصبح تفصيلاً صغيراً لا يستحق ذرّة اهتمام، أو التفاتة ولو بسيطة، من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في سبيل خدمة المشروع الكبير”.
وتعتبر المصادر ذاتها، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “نصرالله لم يقطع بهجومه العنيف بالصوت العالي والعبارات الجارحة، مساء الثلاثاء، ضد السعودية وملكها وولي عهدها بالمباشر، شعرة الوصل الهشة الباقية التي كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحاول جاهداً الإبقاء عليها وتقويتها في الفترة الأخيرة مع دول الخليج خصوصاً السعودية، بل لعلَّه أطلق رصاصة الرحمة القاتلة على الحكومة ورئيسها وجعلها في خبر كان”.
وترى، أن “نصرالله عمَّق الكارثة التي يعيشها لبنان نحو أعماق لا يمكن تخيُّلها، مشيرة إلى أن “أولى بشائر الرد السعودي أتت عبر تغريدة لسفير المملكة في بيروت وصف فيها نصرالله بـ(أبي رغال العصر)، متوقعة أن “تتصاعد وتيرة الردود السعودية في الأيام المقبلة”.
وتقول، “لا شك أن رئيس الجمهورية ميشال عون في وضع لا يُحسد عليه، ولعلَّ تأخُّره في محاولة غسل يديه من موقف حليفه، حتى منتصف نهار أمس الثلاثاء، عبر تأكيد حرصه على علاقات لبنان العربية والدولية لا سيما مع دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، يعكس المأزق الذي يتهيَّبه. إذ لا يمكن لعون تبرئة نفسه من حلفه الاستراتيجي المتين وعلاقته المميزة مع نصرالله، وهو من غطّاه وحمى سلاحه وسكت عن هجوماته المديدة على المملكة، على الأقل منذ اتفاق مار مخايل في العام 2006، وصولاً إلى تهديد أمن السعودية ودول الخليج بالمباشر في السنوات الأخيرة”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ نصرالله يطلق “رصاصة الرحمة” على حكومة ميقاتي
وصباح اليوم الأربعاء، التقى عون ميقاتي الذي أعلن بعد اللقاء أنه تم الاتفاق على فتح دورة استثنائية للبرلمان واجتماع للحكومة خلال يومين.
وفي سياق متصل، أشار عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص إلى انّ “القوات ترى انّه اذا كان هناك سبب للعقد الاستثنائي فهو لإمرار ثلاثة قوانين مهمّة على جدول اعمالها، واذا لم تتوافر هذه الشروط في الهيئة العامة للجلسة المنعقدة في العقد الاستثنائي، فإنّ القوات ستعيد النظر ولن توقّع العريضة، اي انّ موقف القوات من العريضة سيكون في حاجة الى دراسة سياسية قبل التوقيع”.
وأوضح عقيص لـ”الجمهورية” أن أبرز القوانين التي تشترط “القوات” إدراجها في جدول اعمال الجلسة، قانون استقلالية القضاء، قانون تمديد العمل بتعليق السرّية المصرفية خدمة للتدقيق الجنائي، تمكين المغتربين من التصويت بالهوية الرسمية، اي تذكرة الهوية او جواز السفر القديم.
وأكّد انّ توقيع “القوات” مشروط بتوفر هذه البنود والاولويات على جدول اعمال الهيئة العامة، انما هو شرط غير كافٍ، فالموضوع بحاجة الى دراسة أكثر في السياسة”.