#dfp #adsense

“الحزب” “يفرفر” بين لائحتَي الإرهاب والترهيب

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

حاولت السلطة الحاكمة، يوم أمس الثلاثاء، خلال جلسة مجلس الوزراء التنصل من مسؤولياتها ورمي الاتهامات باتجاه الجيش حول حادثة غرق “زورق الموت” علّها تنتشل نفسها قبل موعد الانتخابات، إلا ان قائد الجيش جوزف عون كان بالمرصاد، واتى إلى الجلسة متسلحاً بالأدلة والبراهين ليقف سداً في وجه حملة المزايدات ولأسباب باتت معروفة وأهمها ملف الانتخابات الرئاسية.

أما على صعيد الانتخابات النيابية، يحاول حزب الله بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة الوقوف في وجه مشروع حزب القوات اللبنانية، وعلى الرغم من كلام نوابه عن فائض القوة، تدل تصرفات الحزب، على الخوف من نتائج الانتخابات في بعلبك الهرمل، بالتالي، يمارس الضغوط على مرشحي لائحة “بناء الدولة”، التي تضم مرشح “القوات” النائب أنطوان حبشي، هذه الممارسات الميليشياوية تلقى ترحيباً لدى التيار الوطني الحر، ويصف الآخرين بالميليشيا، في حين أنه يقف بصف ميليشيا موضوعة على لائحة الإرهاب، واليوم على لائحة الترهيب.

البداية مع تداعيات زورق الموت من داخل جلسة الحكومة، إذ لم يتفاعل الطرابلسيون مع مقررات جلسة مجلس الوزراء أمس إلا من منظار “الاتجار السياسي والانتخابي المفضوح” بمآسيهم ومعاناتهم، تحت وطأة إمعان الجلاد في لعب دور المنقذ لضحاياه بعدما أغرقهم تحت خط الفقر ودفع بهم أفراداً وجماعات لخوض “عباب الموت” في البحر هرباً من بطشه وتسلطه… ولم تنفع كل مغريات “الرشاوى” التي أغدقت بها جلسة بعبدا على أبناء طرابلس في التعمية على حقيقة مسؤولية الأكثرية الحاكمة عما وصل إليه الناس من بؤس ويأس وفقر حال، من دون أن تفلح محاولة تنصل العهد وتياره من هذه المسؤولية والتلطي خلف أزمة النازحين لرفع بصمات السلطة عن مسرح الجريمة الإنسانية المستمرة بحق الطرابلسيين وعموم اللبنانيين.

وحده قائد الجيش جوزيف عون كان على مستوى التحدي والمسؤولية واضعاً “كل الضباط والعسكريين بتصرف التحقيق” في قضية غرق زورق طرابلس، فحضر جلسة مجلس الوزراء مدججاً بالأدلة والوثائق والصور التي تدحض اتهام القوات البحرية اللبنانية بتعمد إغراق الزورق، ليُغرق في المقابل “مركب المزايدات” الرامي إلى إيقاع الفتنة بين الجيش والطرابلسيين، مؤكداً بوضوح وبلا أدنى مواربة أنّ كل هذه الاتهامات أتت لتصب في خانة “محاولة التغطية على المهرّبين ونقل القضية إلى مكان آخر، وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الجيش للحملات”، من دون أن يتردد في التصويب في هذا المجال على مسارعة البعض إلى استغلال حادثة غرق الزورق “لأهداف سياسية وانتخابية من خلال تسعير حملة التحامل على الجيش واتهامه بإغراق النساء والأطفال في الوقت الذي كان يعمل فيه على محاولة إنقاذهم من الغرق”.

واستعرض قائد الجيش في مداخلته أمام مجلس الوزراء الوقائع التي سبقت ورافقت عملية غرق الزورق، كاشفاً بحسب معلومات “نداء الوطن” عن أنّ رائد دندشي الذي نظّم عملية الهجرة غير الشرعية كان قد أوقف في 20 تشرين الثاني من العام الفائت ومعه شريك آخر بتهمة تهريب 91 شخصاً عبر قارب انطلق من القلمون، ولكن المفارقة كانت أن القضاء عمد بعد سبعة أيام إلى إطلاق سراحه، فعاد هو نفسه بالتعاون هذه المرة مع شخص سوري من آل حموي، إلى تحضير عملية تهريب جديدة تقاضى فيها مبلغ 2500 دولار عن كل شخص، فكانت النتيجة أنه وضع نحو 80 شخصاً في قارب من صنع العام 1974 تتسع حمولته القصوى لـ10 أشخاص فقط، بالإضافة إلى تحميل 3 أطنان مازوت على متن القارب باعتبار أن وجهة سيره كانت إيطاليا، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

بدوره، يشير المحلل السياسي علي حمادة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني إلى أن “هذه الحادثة ربما تليها حوادث أخرى من النوع ذاته، لأن الانحدار كبير وسريع”، يشدد على أنه “في المقابل، هناك أطراف، وبدل أن ترتقي إلى مستوى هذه الفاجعة الدراماتيكية وإلى المستوى الأخلاقي المطلوب في التعامل معها، نراهم يذهبون مباشرة إلى استغلالها ومحاولة البناء عليها لمراكمة مكاسب صغيرة هنا وهناك، لا سيما على صعيد المعادلة السياسية الداخلية”.

ويشدد، على أننا “لا نتحدث هنا عن الواجهات والـ(برافانات) الحاكمة في المناصب، إنما عن الحاكم الفعلي الذي يتحمَّل مسؤولية مباشرة وكبيرة جداً عمّا آلت إليه أوضاع لبنان، في السياسة والعيش المشترك والاقتصاد والاجتماع ومجمل وضعه على الخارطتين الإقليمية والدولية”، مؤكداً أن “هذه الجهة تتحمَّل مسؤولية كبرى إلى درجة أنه ممنوع عليها إطلاق تصريحات تنظيرية من بعيد، وأن تعتبر أنها غسلت يديها من أي مسؤولية في مأساة طرابلس”.

ويؤكد حمادة، أن “المقصود هنا هو حزب الله مباشرة. فالحزب الذي تعامل مع هذه الحادثة من باب التنظير من بعيد كأنه غير مسؤول، هو بالفعل مسؤول رئيسي عمّا آلت إليه أوضاع، ليس طرابلس فقط، بل لبنان بأسره. فضلاً عن أنه لا يوفّر فرصة ولو واحدة، لمحاولة إبراز والتركيز على توتر مفتعل بين المواطن اللبناني المقهور والجيش اللبناني المقهور أيضاً، والذي يعاني مع المواطنين المعاناة ذاتها”.

ويلفت، إلى أن “محاولة الاستغلال هذه ليست بجديدة، إما عن طريق تصريحات مسؤولي الحزب، أو عبر إعلامه الذي يصوِّب على الدوام على الجيش ولا يوفّر مناسبة لذلك”، مشيراً إلى أن “مشروع حزب الله لا يتقدَّم إلا على جثة الدولة اللبنانية، ولا يحقِّق أي خطوة إلى الأمام إلا مع مزيد من التحلُّل الذي يصيب مؤسسات الدولة”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ استغلال لا أخلاقي لفاجعة “زورق الموت”… الجيش في مرمى “الحزب”

وبالعودة إلى الأجواء الانتخابية، اندرجت مستويات الضغط المتصاعدة التي يحتكم إليها حزب الله في دائرة “البقاع الثالثة” (بعلبك، الهرمل) في مواجهة خيارات معارضيه.

ويركّز محاولة حصره مهمّته التضييقية باللائحة التنافسية الطليعية لناحية القدرة على تحقيق خروقات جديّة، والتي تضمّ وجوهاً معارضة شيعية بالتحالف مع “القوات اللبنانية”، انطلاقاً من خطاب سياسي تخويني استشعره المرشحون المعارضون، وصولاً إلى التدخّل المباشر أو غير المباشر ترغيباً أو ترهيباً للعمل على سحب بعض المرشحين الشيعة عن لائحة “بناء الدولة”، في محاولة تدخّلية تبتغي فرطها وضعضعة المرشّحين المنضوين في إطارها.

ولم تلبث المضايقات أن انتقلت إلى مستواها الثالث مع رسائل نارية اعترضت لقاءً للشيخ عباس الجوهري مع الناخبين قبل ساعات. وإذ نجحت الضغوط في سحب مرشّحَيْن شيعيين من أصل ستة مرشّحين تضمّهم اللائحة التحالفية، فإنّ معطيات “النهار” المنبثقة من أجواء أحد المرشّحين الأساسيين فيها، تؤكّد استمراريّة اللائحة انتخابيّاً وعدم قدرة الذين يبتغون فرطها على تحقيق المأرب مهما توالت الضغوط عليها في كونها لائحة مسجّلة أوّلاً، وباعتبار أنّ لعبة محاولة النيل من عزيمة مفاتيحها الأساسية من المرشَّحين لن تنجح.

وتؤكّد الأجواء استمرار الشيخ عباس الجوهري في ترشّحه، حيث يطلق عليه مواكبون مسمّى “المعارض العتيق”، المعتاد على الضغوط التي وصلت في الساعات الماضية إلى أعلى مستوياتها. وتمضي اللائحة قدماً نحو الانتخابات رغم ضوضاء خطاب “الحزب” الواضح في المنطقة لناحية تبنّيه شعار “كلّ اللوائح لا مشكلة معها، إلّا لائحة القوّات”، حيث المحاولات مستمرّة بغية سحب مزيد من أعضائها الممثلين عن المقاعد الشيعية، من دون نقش تأثير على معنويات أعضائها الأساسيين الذي يؤكّدون على جدية قدرة اللائحة على نيل الحواصل الانتخابية في الدائرة البقاعية.

ونجحت “القوات” في إضفاء جوّ حيويّ جديّ معارض للمحور “الممانع” في مناطق نفوذ “حزب الله. ولو أنّ الأعضاء المنضوين على لوائحها شكّلوا مجرّد ترشيحات هامشية لما كان “الحزب” اكترث لهم ومارس الضغوط في مواجهتهم خلافاً لمرشّحي اللوائح الأخرى التي يحيّدها عن الاستهدافات. وتعيد المصادر انسحاب المرشحّيَن في بعلبك الهرمل، إلى تكثيف حملات الضغط والترهيب على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وخلال قيام المرشحين بجولاتهم على القرى البقاعية، في وقت يصمّم على استعادة كتلة نيابية كبيرة بعدما فرض توحيد حلفائه. ويخشى تسجيل أيّ هدف سياسي في مرمى مقاعده النيابية، خصوصاً أنّ معركة بعلبك الهرمل مفتوحة على كلّ الاتّجاهات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل