
بعد ليلة صاخبة الأربعاء، نام أهالي الكحالة على هدوء حذر عقب الجريمة التي وقعت على “الكوع” حيث سقط فادي بجاني شهيداً على أدراج الكنيسة دفاعاً عن اهله ومنطقته من دون أي تردّد، وأسقط معه هيمنة “الحزب” و”هوبرة” سلاحه و”على عينك يا دولة”.
وعلى وقع حادثة الكحالة، صدرت رزمة عقوبات أميركية وبريطانية وكندية منسقة على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بعد عشرة أيام من نهاية ولايته بما يكمل الحصار الغربي عليه ان قضائياً عبر الملاحقات المقامة ضده في دول أوروبية عدة وان في فرض العقوبات الثلاثية الجديدة ضده البارحة. ويبدو واضحاً ان استئخار فرض العقوبات الثلاثية ضد رياض سلامة الى ما بعد خروجه من المسؤولية كان يهدف الى عدم تعريض الاستقرار المالي في لبنان لمزيد من الهزات ولكن فرض العقوبات المنسقة عكس تثبيت تسديد الاتهامات لسلامة بالفساد.
بالعودة إلى جريمة الكحالة، قالت مصادر عبر موقع القوات: “الصدفة أو القدر فضح العملية. فهناك شاحنة انقلبت ليتبيَّن أنها تابعة للحزب ومحمّلة بالأسلحة والذخائر، ولولا الصدفة لكانت الأمور مرّت ولم يشعر بها أحد. لكن المسألة في ما يعنيه ذلك”.
وتابعت: “هذا يعني أن هناك خطاً مفتوحاً للسلاح من طهران إلى حارة حريك. والأساس، أن الانتفاضة الشعبية بوجه هذا السلاح من أهالي الكحالة تؤكد أن هناك بيئة رافضة لهذا السلاح الميليشياوي، مع التشديد على أن هذه البيئة ليست مسيحية حصراً. ففي شويا كانت بيئة درزية، وفي خلدة كانت بيئة سنّية، ولو انقلبت شاحنة السلاح في سعدنايل أو أي منطقة لبنانية أخرى، لكان حصل الأمر ذاته كما حصل في الكحالة من انتفاضة أهلية شعبية. بالتالي هناك بيئة لبنانية عامة رافضة لهذا الواقع”.
المصادر نفسها، شددت على أن “كل المطلوب إزاء هذا المشهد المتمادي، أن تحزم الدولة اللبنانية أمرها وتتَّخذ الإجراءات المطلوبة لتوقيف المجرمين والمرتكبين والمطلوبين وكشف هوّية الفاعلين، من أجل ألا تتفلَّت الأمور تباعاً ونصبح في مكان آخر لا تُحمد عقباه”.
في سياق متصل، أوضحت المعارضة عبر “نداء الوطن”: “أن حادث الكحالة ما كان ليقع لو لم تمر شاحنة الحزب المحملة بالذخائر. وعلى الرغم من مأسوية الحادث، فإن ردة فعل الناس العفوية أظهرت انهم غير خاضعين ولا مستسلمين، ويقولون “لا” للفريق الممانع ويرفضون الأمر الواقع، فقد تصدّوا، مؤكدين رفضهم “الحزب”. وتجرأوا عليه بأن حاولوا تفتيش الشاحنة لمعرفة ماذا تنقل. كما وقف الناس في مواجهة الجيش الذي يعتبرونه حامياً لهم، عندما بدا أنه يحمي المسلحين والشاحنة. إن هذه الجرأة نجمت عن قرف اللبنانيين ويأسهم من الواقع الذي أوصل “الحزب” البلد اليه، وبالتالي فإن “الحزب”، “مرفوض في شويا وخلدة وعين الرمانة والكحالة وفي سائر المناطق اللبنانية”.
أضافت: “إن ما حصل، يدل في السياسة على ان الحزب غير قادر على أن يفرض مرشحه ويأتي برئيس للجمهورية. كما يدلّ أن “الحزب” غير قادر أيضاً على ان يأخذ القوى السياسية الى حوار، وأن ينال دعم الموقف الخارجي الذي انتقل من مؤيد له مع المبادرة الفرنسية الى موقف متشدد ضده في اللجنة الخماسية. وهذا يعني ان الأمور دولياً مقفلة بوجه “الحزب”. كما هي مقفلة في وجهه شعبياً. وتتزايد النقمة عليه، كما تتزايد على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي يعاود الجلوس مع “الحزب” سعياً وراء مقايضة قائمة على تغطية السلاح مقابل السلطة والنفوذ”.
وخلصت المصادر: “في النهاية، إن الأمور سياسياً تجسّد واقع ميزان القوى الراهن، ما يعني أنها مستمرة على ما هي عليه”.
في الموازاة، قالت مصادر قضائية لـ”الشرق الأوسط”: “إن النيابة العامة التمييزية ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية يشرفان على التحقيقات الأولية، مضيفة ألا تطورات قضائية بعد بانتظار التحقيقات، وأكدت أن الذخيرة تمت مصادرتها ولا تزال بعهدة الجيش من غير أن يتم اتخاذ أي قرار حولها”.
أما في ما خص العقوبات على رياض سلامة، فأكدت مصادر قانونية مطلعة عبر “نداء الوطن” أنّ “هذا النوع من العقوبات عالمي الطابع، لأنه متعلق بكل استثمار وحساب مصرفي بالدولار”. ولا تستبعد المصادر فتح الباب لرياض سلامة لـ”عقد صفقة مع الأميركيين، يتحول بموجبها سلامة الى متعاون، شرط الإدلاء باعترافات تشمل معلومات عن “الحزب” وأعضاء بارزين في منظومة الحكم في لبنان يتهمها الأميركيون والأوروبيون بالفساد والتسبب بالانهيار المالي، فضلاً عن عرقلة تحقيقات انفجار المرفأ وتعطيل الاستحقاقات الدستورية والاقتصادية، وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية وتطبيق الاصلاحات التي يطلبها صندوق النقد الدولي”.
وقال مصدر في وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية: “إصدار المزيد من العقوبات قريباً ضد من دأبوا في الاعتقاد أنّ النخب في لبنان لا تحتاج إلى التزام القواعد نفسها التي تنطبق على جميع اللبنانيين”.
في سياق منفصل، شهدت عين إبل جريمة اغتيال الياس الحصروني.
وفي انتظار نتائج التحقيق في الجريمة، مصادر سياسية بارزة تولّت مواقع رفيعة سابقاً، فضَّلت التحفُّظ عن هوّيتها في الوقت الراهن، تؤكد، أن “من قاموا بجريمة اغتيال منسق حزب القوات اللبنانية السابق في عين إبل الياس الحصروني، قاموا بكل ما يلزم من أجل أن تظهر جريمة قتله وكأنها نتيجة حادث سير طبيعي”.
المصادر ذاتها، تكشف، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “الكاميرا التي فضحت جريمة خطف الحصروني وقتله، كانت مخفية، الأمر الذي لم ينتبه له المجرمون، الذين كانوا مطمئنين إلى سيطرتهم على المنطقة وعدم وجود كاميرات”.
تتابع: “بعد دفن الحصروني بأيام، بانت الحقيقة من خلال شريط الفيديو الذي التقطته الكاميرا، والتي فضحت القتلة الذين بدوا على درجة عالية من الاحتراف والتنظيم والتدريب على عمليات الخطف والقتل”.
المصادر ذاتها، تنوِّه إلى أن “الحقيقة أصبحت واضحة، وكل هذه المعطيات باتت بحوزة الأجهزة الأمنية، لكن لغاية اليوم هناك سكوت تام والتحقيقات لم تصل إلى مكان، لأن المنطقة التي حصلت فيها جريمة قتل الحصروني تُعتبر منطقة عمليات أساسية لحزب الله، وإمكانية الاستقصاء فيها مسألة صعبة”.
تضيف: “لكن، بعد ظهور شريط الفيديو، دفع ذلك الأهالي إلى تشريح الجثة من جديد. وبالتأكيد، بعدما يتبيَّن أن هناك جريمة من هذا النوع وبالطريقة التي نفِّذت بها، أي مع حوالى 9 عناصر على متن نحو 5 سيارات، فهذا يعني أن المجموعة المنفِّذة منظَّمة، وأنه واضح مَن هي الجهة التي قامت بها”.
لقراءة المقال كاملاً إضغط على الرابط أدناه
خاص ـ معاني عين إبل والكحالة وبينهما شويّا وخلدة.. انتفاضة لبنانية بوجه السلاح