
ضيفي في “Call 2 face” هذا الأسبوع الصحافي جورج العاقوري.
الجنوب
*كيف يقرأ جورج العاقوري الضربتين الاسرائيليتين أمس الثلثاء وصباح اليوم الأربعاء؟ هل نحن عشية حرب إقليمية؟
إن ما يشهده الجنوب منذ الثامن من تشرين الأول وحتى هذه اللحظة هو مشروع حرب شاملة وبأسلوب جديد ولكن مع وقف التنفيذ، لأن الطرفين أي ايران وأذرعها من اليمن وصولاً الى “الحزب” في لبنان، والطرف الإسرائيلي حتى هذه اللحظة ليسا بوارد خوض الحرب الشاملة في المنطقة وكل منهما له اسبابه. فخسائر إيران محتّمة بمجرد الدخول بأي حرب إقليمية شاملة، بينما اليوم بنظرية وحدة الساحات المضبوطة وتحريك أذرعها تهدف الى ان تكون حاضرة على طاولة القرار في المنطقة من دون خسارة هذه الاذرع. أما بالنسبة لإسرائيل الحرب الشاملة غير مستبعدة من حساباتها خصوصاّ بعد مواقف رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو في واشنطن التي وضعت الاصبع على الجرح بتحميل إيران المسؤولية عما يجري من البحر الاحمر الى جنوب لبنان.
لكن التوقيت أساسي بالنسبة لها الى جانب الاستعدادات العسكرية وتأمين الحشد الدولي الداعم لها. أضف الى أن ثمة ضغوط دولية واقليمية تعمل حتى اللحظة على فرملة اي إندفاعة لحرب مفتوحة كل لاعتباراته. الا أن الاتفاقيات وما يسمى قواعد الاشتباك والخطط التي توضع في المكاتب المكيفة تسقط في الميدان عند العمل العسكري المباشر لان واقع الميدان قد يفرض نفسه او قد يستجلب ردة فعل بدورها تستجلب ردة فعل أخرى ويتفلت الامر. من هنا يمكن القول إنه لا يمكن الرهان على ان تبقى الامور مضبوطة وهي مفتوحة على كافة الاحتمالات خصوصاً بعد ضرب عمق الضاحية الجنوبية سعياً لإغتيال الرجل العسكري الاول لدى “الحزب” فؤاد شكر وأغتيال رئيس المكتب السياسي ل “حماس” إسماعيل هنية في قلب طهران.
لذا بناء على ما تقدم لست اكيداً ان اسرائيل تريد المواجهة الشاملة في هذه اللحظة لأن لها حساباتها العسكرية الداخلية يعني على جبهة غزة ولها حساباتها لدى الفريق الحاكم، نتنياهو وحكومة الحرب، كما لها حسابات سياسية في الداخل الاسرائيلي وهناك مشهد معقد. فيما ايران تتجنب المواجهة الشاملة حكماً لانها ستفقدها اذرعها وتضعفها بينما هي تراهن على المواجهة القائمة اليوم بضربات مدروسة تبقيها على طاولة المفاوضات وتجعل منها مالكة لاوراق ستفقدها في المواجهة الشاملة.
على سبيل المثال من الخطوات التي اتخذتها طهران لتجنب المواجهة الشاملة انها طلبت من مجموعاتها في العراق وسوربا عدم استهداف القواعد العسكرية الاميركية كما حدث في الاسابيع الاولى لطوفان غزة.
النقطة الثانية التي تعكس رغبة ايران بتجنب المواجهة الرد البوليودي الايراني على ضربة السفارة الايرانية في سوربا والذي كان اشبه بقنبلة دخانية ابلغت ايران كل من يعنيهم الامر متى ستنفذ الضربة وحجمها والاماكن المستهدفة وعملت على عدم سقوط اي نقطة دم اسرائيلية. هذه كانت ردة فعل مضبوطة ومدروسة وتصب في سباق تجنب ايران الدخول في المواجهة الشاملة.
*قبول “الحزب” بتطبيق القرار 1701 مستحيل لأن ذلك يفقده علة وجوده. ما المخرج المطروح أمام طهران لتجنب المواجهة الشاملة التي تريدها إسرائيل برأي جورج العاقوري؟
لا أشاطرك الرأي أن الحزب يرفض كلياً تطبيق القرار 1701. الامر مرهون بالواقع الميداني والسياسي الآني أي مرهون باللحظة لأن “الحزب” الذي قبِل بالـ1701 في العام 2006، معتبراً انه تم تحقيق انجاز، قد يرضى به اليوم إن استدعت مصلحة ايران ذلك أو إن تطلب المشهد الميداني او السياسي او التفاوض ذلك.
من هنا، على الرغم من رفع السقوف والتنكر للـ1701 الا انه عند ساعة الحسم الايرانية قد يرضى الحزب به.
فيما السؤال الحقيقي هل اسرائيل ما زالت ترضى به او الامر يستدعي وضع ملحقات للاتفاق.
المعارضة
*تستمر المعارضة بالتمسك بموقفها بوجه محور الممانعة إلا أنها متهمة بالقيام بتحركات شكلية بعد العريضة التي قدمتها الى البرلمان وبعرقلة الحوار الذي يؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية. كيف يقرأ جورج العاقوري هذا الاتهام؟
في ظل الضبابية والتطورات السريعة اتي تشهدها المنطقة على وقع حرب غزة، تمسك المعارضة بموقفها بوجه محور الممانعة يعتبر بذاته انجازاً وامراً اساسياً بانتظار ان تنقشع الصورة. اما بما يتعلق بمسألة الحوار فمن يعطل الحوار هو من يريد حواراً صورياً على شاكلة طاولات الحوار الفولوكلوري التي شهدها لبنان وانقلب عليها محور الممانعة طوال سنوات ماضية من طاولة حوار العام 2006 يوم تعهد السيد نصرالله للرئيس فؤاد السنيورة انه لن يقدم على اي عملية عسكرية كي يمر الصيف بسلام وينعش الاقتصاد اللبناني فترجم وعده بحرب تموز. كذلك طاولة الحوار في مرحلة الرئيس ميشال سليمان التي اوصلت الى اعلان بعبدا، لم يمض اسابيع على هذا الاعلان حتى اطل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وقال بالحرف الواحد “غلوها واشربوا ميتها” ثم حرقت في قصر بعبدا وقيل إن السبب احتكاك كهربائي ولم يعمد رئيس الجمهورية وفريقه يومها الى اعادتها الى مكانها ما يعني ان نتائج طاولات الحوار كان يطاح بها دائما. هذا من دون ان ننسى اتفاق الدوحة الذي اطيح به يوم قطع الحزب والتيار one way ticket للرئيس سعد الحريري حين كان يهم بالدخول الى البيت الابيض.
لو كان لدى فريق الثنائي النية الحسنة لحوار جدي ومثمر كان استقبل المعارضة واطلع على خارطة الطريق التي وضعتها ولم يتنصل من اجراء اي لقاء معها، هذا الامر كشف عن زيف نوايا الثنائي بمسألة الحوار لانه يريد حواراً على مقاسه يضرب الدستور ويكرس اعراف تسيء الى مصلحة لبنان ووجهه الديمقراطي.
*برأي جورج العاقوري ما الخطوات التي قد تقدم عليها المعارضة للتصدي لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي وضع عينه على قيادة الجيش وثمة معلومات تؤكد عودته الى حضن “الحزب” بغية الديل الرئاسي؟
إن المعارضة كما هي اسم على مسمى ان لم تتمكن من الفوز بالسلطة، ستعارض بكل الوسائل في حال تمكن التيار والحزب من ايصال رئيس للجمهوربة الى قصر بعبدا ولن ترضى ان تكون هذه المرة شريكا تحت مسميات حكومات وحدة وطنية وربط نزاع وما الى ذلك لان كل هذه الامور تم اختبارها وبكل اسف كانت احد الاسباب التي سرعت بالانهيار الذي وصلنا اليه اليوم.
اما في ما يتعلق بمسألة عودة باسيل الى حضن الحزب فإن اقتراب باسيل وابتعاده عن الحزب مرتبط حكما بمصالح آنية ومن ضمنها الديل الرئاسي وهو يقترب او يبتعد وفق بورصة مصالحه والامر غير مستبعد.
4 آب
*نقترب من ذكرى تفجير المرفأ، كيف يقرأ جورج العاقوري العدالة الغائبة بحق بيروت وشعبها؟
عرقلة التحقيق بانفجار 4 آب وصمة عار ولعنة ستلاحق كل من يعطل التحقيق وهو متهم حتى اثبات العكس. من هنا، العدالة الغائبة ناجمة عن غياب الدولة لا بل اختطافها وهيمنة الحزب على كافة مفاصلها. في جريمة العصر في ٤آب لا يمكن تحديداً نسيان ممارسات الحزب وابرزها حين استباح رئيس وحدة الارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا قصر العدل وهدد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار. اضف الى ذلك تلكؤ وزارة المال عن تسيير التعيينات القضائية عامل اخر معطل وكذلك التهديد بالمباشر الذي شهدناه في جلسة مجلس الوزراء الشهيرة الذي شهدناه في 12 تشرين قبل يومين من حادثة الطيونة يوم انبرى وزير الثقافة وراح يهدد ويتوعد بأن اي مذكرة توقيف لن تنفذ بحق النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر.
طالما ان العدالة غائبة في قضية انفجار المرفأ لن تقوم دولة ولن تُستعاد ثقة. هذه المرة الامور مفصلية في ما يتعلق بكيفية العيش معا.
عنجهية الحزب وفائض القوة الذي يمارسه عبر امتلاكه السلاح يهددان الميثاق الوطني والعيش المشترك. لن يرضى احد بعد اليوم ان يكون يفرض أي طرف او مكون اجندته ومصالحه وآرائه على حساب المكونات الاخرى.
الشراكة هي في خدمة الانسان ولسنا نحن كمواطنين بخدمة شراكة كاذبة هي بالممارسة ليست الا فوقية وتسلط.
