
إعلاميو الـ mtv، شارل جبور، هشام حداد، ديما صادق، مريم مجدولين، رامي نعيم، طوني بولس… وتكرّ سبحة الإعلاميين الذين أدرجهم “الحزب” وما يسمى بـ”الممانعة”، ضمن لائحتهم السوداء تحت عنوان “عملاء الصهاينة”! لماذا؟ طبعا لأنهم قاموا بواجبهم المهني ونقلوا الحقيقة على الهواء مباشرة.
سبحة طويلة عريضة من الإعلاميين تتعرض للتهديد والوعيد كما هي عادتهم منذ سنين، وآخر حبيباتها وليس آخرها بالطبع، ما لم يوقفهم القانون في لبنان عند حدِهم، التعرّض جسديًا للزملاء، نبيل مملوك من جريدة نداء الوطن، مراسل قناتي العربية ـ الحدث محمد البابا، ومراسلة الـ إم. تي. في إيمان شويخ، التي اضطرت لترك عملها في المؤسسة، بعدما هددها القبضايات بالتعرض لها ولأهلها بشكل مباشر ووقح، من دون مراعاة لكونها صبية، ومن دون الأخذ في الاعتبار الحرية الفردية والإعلامية، من قِبل مجموعة ما زالت تظن أنها تملك قرار وقدر اللبنانيين، واأها لا تزال تمسك بمفاصل الدولة وأقدار الناس، بعدما اعتنقت بالأساس ومنذ نشأتها، لغة التهديد والوعيد لتدمر ليس فقط البنيان في لبنان، إنما ما تبقى من حرية وسيادة وكرامة.
الاعلاميون الثلاثة تحديدًا، اتهمهم “الحزب” بأنهم عبر رسائلهم المباشرة من مواقع الاقتتال، يعطون للإسرائيليين إحداثيات، وكل ما في الأمر أن الإعلاميين إياهم مع عشرات المراسلين اللبنانيين والعرب والأجانب، ينقلون ما يجري مباشرة على الهواء وعلى مرأى من ملايين المشاهدين عبر العالم.
“وصلتني تهديدات متواصلة الى هاتفي، ولم يكتفوا بذلك بل تربصوا بي عند الشارع تحت بيتي مباشرة، يحفظون رقم سيارتي وطارودني في الطرقات، سياراتهم مفيّمة ويلبسون بدلات سوداء، وطاردوني حتى وأنا عم أعمل رياضة بالنادي، وتربصوا بي بموقف البناية لدرجة أني هرّبت السيارة واستعنت بسائق يرافقني، كل يوم يصلني وابل من رسائل التهديد والشتائم بكلمات نابية معيبة وتهديدات بالقتل لي ولعائلتي وبلهجات غريبة عجيبة لا تظهر رقم المتصل” تقول إيمان شويخ المراسلة السابقة لتلفزيون mtv التي اضطرت الى الاستقالة من عملها بعدما هُددت بالتصفية الجسدية هي وعائلتها. كان المطلوب من إيمان الشيعية، أن تعلن على الهواء مباشرة أنها مع المقاومة وأن تعتذر منهم وتعلن استقالتها، وطبعًا رفضت الأمر ولكنها استقالت من عملها خوفًا على حياة أهلها. “تعرضت لضغط مش طبيعي بالأسابيع الأخيرة وشعرت بالخطر الداهم، أقاربي كانوا يرفضون ما أفعل لأنهم من بيئة الممانعة وكلهم ضدي، وأيضًا هددوني وشتموني، شعرت أني وحيدة تمامًا لا أحد يحميني، علمًا أن ثمة أقارب وأصحاب كثر هم معي وشجعوني في عملي ولكنهم لا يتجرأون على البوح، حتى أن أحد الضباط في أحد الأجهزة الأمنية هددني إذ تبين أنه ينتمي للبيئة إياها، فوجدت نفسي في العراء تمامًا لا أحد يحميني فقررت الاستقالة”، تقول إيمان بمرارة كبيرة، وتعتبر أن هؤلاء يعيشون الآن حال انتقام من المجتمع اللبناني برمته، خصوصًا ممن ينتمون الى الطائفة الشيعية وليسوا من بيئة الممانعة، “خسروا ولا يريدون الاعتراف بخسارتهم ولا إظهار انكسارهم فينتقمون من الأحرار بلبنان”، تقول إيمان وتبدي أسفها الشديد لأنها خسرت مهنتها، “زعلانة كتير على مهنتي وأنا امرأة، ليش تـ يستقووا علي وأنا أنقل الواقع كما هو تمامًا ولا أبالغ، لكن الواقع لم يناسبهم، لو في دولة لما حصل معنا ما حصل، يجب أن يكون هناك اجراءات جدية لمنع خطاباتهم التحريضية، خصوصًا أنهم يعيِشون بيئتهم جو انتصار وهمي. أتوقف عن العمل موقتًا لحين جلاء غبار الحرب. صحيح إني حسيت إني كتير انظلمت من أقرب الناس إلي، لكن في عدالة بالدني وربنا لا يترك أحدًا” تقول إيمان وهي تعلم أنه ما بيصح الا الصحيح وقريبًا ستعود لتسجل انطلاقة إعلامية جديدة ناجحة لها كما كانت في خلال تأديتها لواجبها المهني.
يقف مراسل الحدث العربية على حدود الجبهات، ينقل الحدث تحت وابل الخطر كغالبية المراسلين الذين يتعرضون يوميًا وعلى مدار الساعة الى الخطر الداهم، لكن حسبهم نقل الوقائع للناس، الأمر الذي لم يعجب قبضايات “الحزب” فتعرضوا للبابا بالتهديد والشتائم والطرد، وطبعًا إلصاق تهمة العمالة به وبالمؤسسة التي ينتمي اليها “نحن أشرف وأنقى من أن نخوَن، تعامل هؤلاء مع الصحفيين والمراسلين مرفوض، لماذا يتم منعنا من القيام بالتغطية الميدانية في الجنوب والمناطق الخاضعة لنفوذهم؟ هذا تعد فاضح على حقوق وحرية الصحافة التي يحفظها القانون والدستور اللبناني” يقول المراسل محمد اللحام الذي منعه عناصر من “الحزب” من القيام بواجبه في بلدة جون الجنوبية، ومنع من الاستمرار بالتغطية والقيام بواجبه المهني لأنه يمثل قناة العربية والحدث “وسمحوا فقط لماكينات البروباغاندا الإعلامية المؤيدة لهم بالبقاء، هذا أمر معيب جدًا، لماذا يسمح لقنواتهم بالتغطية ويتم منعنا نحن؟ هذا التصرف مرفوض جملة وتفصيلًا، هل كاميراتهم لا تعطي إحداثيات مثلًا؟ وهل إسرائيل تنتظر أصلًا كاميراتنا للحصول على الإحداثيات، وكاميراتهم التي تصور كل شيء لا تعطي أدق الإحداثيات؟ وأكثر من ذلك، هل تصوير الغارات والإستهدافات في الضاحية لا تعطي الإحداثيات لإسرائيل؟!” يسأل البابا الذي تم التعرض له في الموقع المذكور أعلاه، إضافة الى محاولة رميه بتهمة العمالة وشتم المؤسسة التي ينتمي اليها، وأيضًا اتهامها بالعمالة لأنها لا تنطق باسم “الممانعين” بل تنقل الحدث والوقائع كما هي على الأرض، وليس كما يوحي هؤلاء عبر إعلامهم المضلِل لشعبهم وبيئتهم الحاضنة، وطالب البابا الأجهزة الأمنية اللبنانية بـ”الضرب بيد من حديد لمنع التعدي على الصحافيين والسماح لجميع المراسلين القيام بواجبهم المهني على الأراضي اللبنانية كافة”.
وفي هذا السياق كانت “القوات اللبنانية” استنكرت بشدة التعرض للصحافيين، وقالت عبر بيان صادر عن الدائرة الإعلامية: “تتعرّض الحريات السياسية والإعلامية لحملة مسعورة الهدف منها ترهيب الرأي العام عمومًا، والجسم الإعلامي خاصّة، في محاولة يائسة لإخفاء الحقائق والوقائع وكمّ الأفواه، لأن فريق الممانعة الذي عرّض اللبنانيين للموت والتهجير والدمار يريد التهرُّب من مسؤولياته أمام اللبنانيين الذين أدخلهم في حرب قتلت البشر ودمرّت الحجر. وآخر إرتكاباته على هذا المستوى، الاعتداء على الزميل في صحيفة نداء الوطن نبيل مملوك، ومراسل قناتي العربية والحدث محمد البابا، واضطرار الزميلة إيمان شويخ الى ترك عملها في محطة ام.تي.في. بسبب التهديدات التي طالتها وطالت أهلها”، وطالبت القوات الأجهزة الأمنية والقضائية التصدي لهذه الممارسات الترهيبية التي تندرج في سياق نهج الممانعة وخطها، وتوقيف المعتدين وتوفير الحماية للمعتدى عليهم وللإعلاميين كافة.
اذن هو ليس مجرد نهج ممانع مستمر منذ سنوات بحق الإعلاميين الأحرار، كلما سعوا الى نقل الحقيقة كما هي، بل هو سعي لتعميم نهج إنكار الحقيقة التي ينقلها الإعلام الحر في لبنان تحديدًا، ولا شيء يؤذي “الحزب” وممانعته المفترضة، أكثر من إعلان الحقيقة، والحقيقة تقول إن نهج وعصر التخوين والتهديد والترهيب والقتل المجاني بدأ ينتهي، وعصر الحرية آتٍ، وهذه اقسى الحقائق التي يواجهها هؤلاء.
