
في 2 تشرين الثاني 1985 وُلدت “المسيرة” فكانت “النجم الساطع” في سماء الإعلام. صفحاتها ارتبطت بالوجدان القواتي أينما وجد في لبنان أو في بلدان الإنتشار، فكانوا ينتظرون صدور أعدادها ليستمدوا منها الشجاعة والأمل، وقراءة تاريخ حزبٍ سار في وادي ظلال الاضطهاد والقمع والترهيب، ليصل اليوم الى بر الأمان.
أذكر عندما كنت في عمر المراهقة، كيف كنت ورفاقي في دير الأحمر ننتظر وصول أحد أقاربنا من بيروت حاملاً معه عددًا منها، حتى لو كان قديمًا، فنتناوب على قراءته، إذ كان ممنوع توزيعها في منطقتنا التي كانت يومها واقعة تحت الاحتلال السوري.
من الصفحة الأخيرة كنت أبدأ قراءة صفحاتها وصولاً الى افتتاحيتها. عشقت أقلام كتّابها وحلمت أن يطبع إسمي مثلهم يومًا على صفحاتها. وتحقق الحلم عندما كنت في سنتي الجامعية الأخيرة في كلية الإعلام، وكم كانت رهبتي كبيرة يومها عندما تخطيت عتبة بابها بهدف الحصول على فترة تدريبية فيها. لم تخيِّب المسيرة أملي بها، ولم يبخل أحد من كتّابها عليّ بالنصيحة أو بالمساعدة، ومنذ ذلك الوقت لغاية اليوم أصبحت هي بيتي الثاني وعائلتي الثانية.
لم تكن “المسيرة” يومًا بالنسبة لي ولكثير من الرفاق مجرد وسيلة إعلامية، بل كانت الوجدان والضمير، كما كتب لها الرفاق في الانتشار في مناسبة ذكرى انطلاقتها.
رئيس مركز القوات اللبنانية- أبو ظبي – روجيه واكد
عام 1986 انضممت إلى فريق عمل “المسيرة” كمحرر رياضي وسنحت لي الفرصة وأنا إبن حارة حريك أن أتعرف على مسيرة “القوات اللبنانية” وأهمية وجودها للدفاع عن لبنان، وكانت نقطة تحوّل في مسيرتي الشخصية. اليوم وبعد 38 عامًا ومن خلال موقعي كرئيس لمركز القوات في أبو ظبي، ومن خلال تواصلي مع جميع أبناء الجالية من كل الطوائف والانتماءات الحزبية، أستطيع أن أجزم أن “المسيرة” مستمرة بإداء دورها في نشر الحقيقة والإضاءة على أهمية “القوات اللبنانية” في الحفاظ على الوجود والدور الريادي للبنان.
أدامكم الله منبرًا مشعاً للحقيقة والحرية.
الياس سركيس منسق السويد
“المسيرة” هي قطعة من الروح رافقتنا أيام نضالنا العسكري والسياسي وتحمل الكثير عنا ومنا. هي رفيقه بكل ما للكلمة من معنى، ناضلت، تحمّلت، قاومت، ودفعت أثمانًا باهظةً مثلنا ومثل رفاقنا الشهداء، وبقيت صامدة على الرغم من كل الظروف الصعبة خاصةً في زمن القمع والاضطهاد والاعتقال. في عيدها أوجه لها معايدة من القلب ولكل العاملين فيها، وأتمنى لهم اعيادًا مليئةً بالأمان والسلام والاستمرار والنجاح الدائم للمجلة.
جيرالدو عبيد منسق البرازيل
“المسيرة” هي صلة وصل بين المنتشر اللبناني خاصة المسيحي مع الإعلام اللبناني الحرّ، كما أنها تلعب دورًا مهمًا في يومياته وحياته الحزبية. هي صوت القضية، هي الماضي الذي يتجدد ويتجه نحو المستقبل، وتحمل في صفحاتها القضية والمجتمع اللبناني عمومًا والمسيحي خصوصًا. أتمنى لـ”المسيرة” في المستقبل القريب أن تنشر خبر انتخاب رئيس للجمهورية منتخب بإرادة لبنانية مئة في المئة. كما أتمنى لها النجاح الدائم والإستمرار والمزيد من العطاء.
بيار الحاج – أفريقيا
تحيه لأسرة “المسيرة”. إن علاقه الانتشار مع مجلة “المسيرة” هي علاقة وثيقة تنبع من تعاطي صادق بيننا، فلولاها لما استطعنا أن نكمل ونواجه الظروف الصعبة التي مررنا بها. “المسيرة” تعني لنا الكثير، هي صوتنا الحرّ نحن الموجودون في الانتشار والمنبر الذي من خلاله كنا نحكي كلمة الحق. «المسيرة» تعني لنا التضحية والوفاء لكل شهدائنا.
كنا نرى “المسيرة” ولا زلنا نراها على أنها الأساس والبداية والرسالة التي نكمل بها، ونسير على طريق مؤسسيها من قائد القوات الشيخ بشير الجميل وصولاً الى قائدنا اليوم الدكتور سمير جعجع. في هذه المناسبة أتمنى عيدًا مباركاً لأسرة المجلة على أمل أن تتحقق أحلام كل من آمن بها، وأن تكمل مسيرتها الى الأمام، وأقول لهم نحن الى جانبكم يحفظكم الرب ويقويكم ويعطيكم ألف عافية.
الياس طرشا رئيس مركز الدمام
علاقتي مع “المسيرة” بدأت منذ الصغر عندما كنا نقرأها في منازلنا ولدى الأقارب، حينها لم تكن لدينا وسائل التواصل الاجتماعي، ولا حتى إنترنت.
“المسيرة” هي علاقة تاريخ وحاضر ووجدان أكثر منها مجلة ورقية. هي ضمير مجتمع مقاوم بأيام الاحتلال السوري وأسلافه، مروراً بأيام ما صار يُسمّى الوصاية حتى يومنا هذا. “المسيرة” هي الأرشيف المكتوب للمقاومة اللبنانية الحقيقية وليست التبعية.
أعايد نفسي وأعايد جميع القواتيين، خصوصاً أهالي كل شهيد، بالأخت الصغرى كما وصفها الحكيم، عقبال الـ100 وأكتر في عيدك يا مسيرة البشير والحكيم ومسيرتنا كلنا، إلى أبد الآبدين.
شربل صياح – باريس
في ذكرى تأسيس “المسيرة”، نقف أمام صفحات من نور، أوراق خُبِزَت بالصمود وشُكِّلَت بالأوجاع، وشرفاتٍ فُتحت من قلب الجبال لترى لبنان بعيداً عن دخان الحرب وقيود اليأس. إنّها ليست مجرّد أوراق تطويها الأيام، بل هي روح تُجدّد الحلم، وجمرةٌ وُضعت على طريق الوطن لتعاند الريح وتصارع الظلام.
“المسيرة” كانت وما زالت الرّفيقة الحاضرة والحنين الموشوم على جدران قلبٍ غاب ولم يغب عن الوطن، والجسر الممتدّ بين لبنان المغترب ولبنان المقيم، هي الزّاد الثقافي، والوصل الدافئ بين شتات السنين وجذور الأرض. إنها النبض العائد مع كل حرف، والضوء المنبعث من بين السطور ليربط أرواحًا تناثرت، فجمعتها ككوكبة واحدة تضيء سماء الوطن.
حضور “المسيرة” في الانتشار اللّبناني هي رسالة مفادها بأن المسافات لا تقوى على كسر الحلم، وإن للهوية حضنًا دافئًا لا يبرد بُعدًا أو نسيانًا. مع كل عدد، تزرع “المسيرة” فينا صوتًا جديدًا، وعزماً أشدّ للنضّال، وحبًّا أقدم من حدود اللّغات. بالنّسبة لنا، كانت تعيد صياغة حكايات لبنان في ذاكرة من اغتربوا لتؤكد لهم أن الوطن لا ينأى عن أبنائه، وأنه في كلّ كلمةٍ من كلماتها يمدّ يده ليسترجعهم ويحتضنهم.
بما أنّنا أطلقنا عليها لقب “الرّفيقة” الدّائمة الحضور، اسمحوا لنا وبصورة خاصّة، أن نتوّجه إليها بالمباشر:
يا مسيرة الصّوت الشجاع، أيتها الراية التي ارتفعت في وجه الخوف لتقول إن لِ لبنان حقٌّ في الحياة، وإنّ لنا حقٌ في الحلم، أينما كنّا، وأن الكلمة تستطيع أن تكون جبلاً. كيف لا، وأنتِ قد خرجت من رحم المعاناة، ترسمين حكايات رجال ونساء صنعوا من اليأس آمالاً، ومن الحبر دروعًا، ومن الصدق أفقاً لا يعرف الخنوع.
لقد كنتِ في أيامٍ مضت سيفًا لا ينام، وشعلةً لا تنطفئ، ورسالةً لا تُحرقها نيران الفتن ولا يُذيبها رماد الأيام. كنتِ النبض الذي لا يعرف السكون، والصوت الذي لا يعرف الرّهبة، تعلوين بالحق وتغزلين الحكايات من نسيج وطن ال 10452 كم٢ الذي يحتضن الجميع.
في ذكرى تأسيسك، ننحني تقديرًا لكل قلم مرّ بكِ، لكل كلمة زُرعت في ترابك، ولكل حلم خُطّ في مسيرتك. يا “مسيرتنا”، يا نوراً لم يخفت بريقه، يا منبرًا لم يسقط تحت وطأة الزمن. فيكِ كتبنا الوطن، وبكِ غزلنا حبّه، فكنتِ الساحة والنبض، وستبقين تاج الكلمة الحرّة إلى أن يحين لنا أن نرفع راية الجمهوريّة اللّبنانيّة القويّة عاليةً خفاقةً، ونشهد نهاية المسيرة، بلبنانٍ لا يعصف به ريح ولا يغلبه البؤس.
في الختام، كل عام وأنتِ نبض الأمل، كل عام وأنتِ حكاية تُروى للأجيال، كل عام وأنتِ مسيرة نهايتها قيامة جمهوريّة الإنسان!
انتهى
كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” ـ العدد 1759
|للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index