
على الرغم من أن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في قصر بعبدا بدت بمثابة تمهيد لإطلاق مسار التعيينات، التي تشكل مدخلاً رئيسياً للعملية الإصلاحية قريباً، إلا أن ذلك لم يقلّل من أهمية استعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، خصوصاً في إطار العودة إلى الالتزام باتفاق الطائف. وقد برز هذا التوجه بوضوح في مواقف كل من رئيس الجمهورية، العماد جوزف عون، ورئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، مما شكّل علامة فارقة في المشهد السياسي.
أفادت أوساط مطلعة “النهار” بأن الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء ستتخذ وتيرة سريعة للتعجيل في إنجاز الأولويات الأكثر إلحاحاً في كل الاتجاهات الإصلاحية وأن هذا الأمر سيترافق مع تكثيف التحرك الرسمي والديبلوماسي على كل المستويات المطلوبة لمواجهة معالم التصعيد الإسرائيلي في انتهاك اتفاق وقف النار والقرار 1701 بعدما شرع الرئيس عون عبر لقاءاته الكثيفة في القاهرة مع الزعماء العرب في هذا التحرك. وأشارت الأوساط نفسها إلى أن القرارين اللذين اتخذهما مجلس الوزراء أمس بالنسبة إلى اصدار موازنة 2025 بمرسوم والتمديد الظرفي الموقت لعدد محدود من السفراء المعينين من خارج الملاك جاء على سبيل الحؤول دون أي تعطيل راهناً في أي قطاع واستعجال انجاز التعيينات بمنظورها الإصلاحي الكامل، علماً أن قرار إصدار الموازنة اقترن بقرار إعادة النظر في الرسوم المرتفعة وتداعياتها على المواطنين.
ولعل أبرز ما شهدته الجلسة تمثّل في موقف متقدم جديد لرئيس الجمهورية شدّد فيه على “أن مجلس الوزراء يملك مرجعية القرار، وليس الأحزاب ولا الطوائف”، وقال: “نحن هنا لاتخاذ القرارات وليس للتعطيل، ونحن تحت أنظار الجميع في هذا السياق”.
وإلى اصدار موازنة العام 2025 بمرسوم، تم الاتفاق في الجلسة على وضع الوزارات لائحة تفصيلية بالامور الإصلاحية المطلوبة في كل وزارة ووضع جدول زمني لتنفيذها، وعلى إعادة العمل وفق آلية شفافة للتعيينات الإدارية المقبلة، بالإضافة إلى تشكيل الهيئات الناظمة مع وزارة التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية.
ووضع الرئيس عون المجلس في أجواء الزيارة التي قام بها للمملكة العربية السعودية، ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشدداً على أهمية هذه الزيارة. وقال: “هناك استعداد سعودي لمساعدة لبنان فور القيام بالإصلاحات اللازمة. وقد شدّدت خلال اللقاء، على أن الإصلاحات هي مطلب لبناني قبل أن يكون مطلباً خارجياً ونحن ننوي القيام بها نظراً إلى حاجة لبنان إليها، ولكن مساعدتكم للبنان مهمة ايضاً. وتمنيت على سمو ولي العهد العمل على رفع الحظر عن سفر السعوديين إلى لبنان، وتسهيل تصدير المنتجات اللبنانية إلى المملكة، والطلبان حالياً قيد الدرس وفق ما ورد في البيان المشترك الذي صدر بعد الزيارة”. ولفت إلى زيارة ثانية مرتقبة إلى السعودية بعد عيد الفطر، سيشارك فيها عدد من الوزراء لتوقيع اتفاقيات بين البلدين، “وهو ما سيعطي دفعاً إضافيا للبنان”.
وأشارت مصادر اطلعت على مداولات جلسة مجلس الوزراء في الشق المتصل بأوضاع السفراء من خارج الملاك في مراكز تتسم بأهمية خاصة في الخارج وهي السعودية، الإمارات، بريطانيا، الجزائر وفنزويلا، إلى أن ما اتفق عليه ليس تمديداً لهؤلاء، إنما طُلب اليهم تسيير عمل السفارات لفترة موقتة وإلى حين البت بأوضاعهم. وأوضحت أن هؤلاء السفراء يعتبرون مستقيلين اعتباراً من 9 الجاري، وتجنباً للفراغ في سفارات الدول المعينين فيها ونظراً لأهميتها، اتفق الرئيسان جوزف عون ونواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي على تكليفهم تصريف أعمال سفاراتهم. وأشارت إلى أن الطلب لم يشمل سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان كونه مستدعى لاسباب تأديبية.