#dfp #adsense

ولاية الفقيه المطلقة وجذورها الرافدينية

حجم الخط

ولاية الفقيه

في المذهب الشيعي الإثني عشري، تُنسب السلطة العليا إلى الأئمة المعصومين، الذين يُعتبرون من نسل النبي محمد. لكن منذ غيبة الإمام الثاني عشر (المهدي) عام 941 (329هـ)، فقد الشيعة قيادتهم الدينية المباشرة، مما أثار جدلاً حول كيفية إدارة الأمة لحين ظهوره.

ولادة نظرية ولاية الفقيه الموقتة

برزت هذه الإشكالية في بلاد فارس والعراق في القرن الحادي عشر حين رأى بعض العلماء الشيعة أن الفقيه العادل يمكن أن يتولى موقتًا بعض وظائف الإمام الغائب (المهدي) إلى حين ظهوره. ومن أوائل من ناقش سلطة الفقيه على شؤون المجتمع كان الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان (948-1022) الذي رأى أنه يمكن للفقيه تولي إدارة شؤون المجتمع الإسلامي، خاصة في ما يتعلّق بالقضاء والإدارة. ثم جاء العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر (1250 ـ 1325) وناقش صلاحيات الفقهاء في الفتوى والقضاء، إلى أن قام المحقق الكركي، علي بن عبد العالي (1436-1533)، بتعزيز فكرة دور الفقيه في الحكم.

 

السند القانوني لنظرية ولاية الفقيه الموقتة

بسبب عدم وجود استدلال قرآني صريح لإضفاء مصداقية فقهيّة كافية على نظرية ولاية الفقيه، لجأ مبتكروها إلى تأويل مثير للجدل لنصّين هما آية “أُولِي الْأَمْرِ” (النساء 59) وحديث “العلماء ورثة الأنبياء” (رواه الترمذي):

الآية 59 من سورة النساء: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ”.

قد تم تفسير هذه الآية على أنها تمنح القادة الدينيين شرعية قيادة الأمة في غياب إمام مفوض إلهيًا، إلى حين ظهور المهدي.

حديث نبويّ: “العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ”.

واستُخدم هذا النص لدعم فكرة أن الفقهاء هم المؤهلون لتوجيه المجتمع في غياب الأئمة.

 

تطبيق نظرية ولاية الفقيه الموقتة في المملكة الصفوية

وجدت نظرية ولاية الفقيه تطبيقًا محدودًا في عهد الدولة الصفوية (1501-1736)، التي حكمت بلاد فارس وجعلت المذهب الشيعي الإثني عشري الدين الرسمي للدولة. لكن خلال تلك الحقبة، بقي نفوذ الفقهاء محصورًا في دور استشاري، من دون امتلاك سلطات تنفيذية فعلية. ومع سقوط الدولة الصفوية، تراجع تأثير النظرية إلى أن جاء الشيخ أحمد بن زين الدين النراقي (1741-1829)، الذي رأى في كتابه “عوائد الأيام” أن للفقيه نفس الصلاحيات التي كان يتمتع بها الإمام المعصوم، مما مثّل تطورًا مهمًا في الفقه الشيعي.

 

ولادة نظرية ولاية الفقيه المطلقة

تطوّرت فكرة ولاية الفقيه تدريجيًا، إنما بخجل عند بعض العلماء، إلى أن بلغت ذروتها في القرن العشرين مع الإمام روح الله الخميني، الذي اعتبر أن الفقهاء يجب أن يكونوا الأوصياء على الشريعة الإسلامية، وأن لهم دورًا قياديًّا في إدارة الدولة، نظرًا لكونهم الأكثر دراية بأحكام الدين. ورأى الخميني أن السلطة السياسية يجب أن تكون مركّزة في يد الفقيه، الذي يُنظر إليه باعتباره ممثلًا للإمام المعصوم، بحيث يصبح المرجع الديني قائدًا سياسيًا أيضًا. لذا، فإن ولاية الفقيه لا تقتصر على الدور الإرشادي الديني، بل تشمل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية للدولة.

 

أسس ولاية الفقيه المطلقة

حسب الخميني، يتمتع الفقيه بسلطة مطلقة تستمد شرعيتها من الدين، مما يجعله المؤتمن على شؤون الأمة الإسلامية وحمايتها. كما أن سلطته تشمل جميع مجالات الحياة الروحية والسياسية والاجتماعية. وفي كتابه “الحكومة الإسلامية”، يؤسس الخميني نظرية ولاية الفقيه المطلقة على حجج دينية وفكرية، أبرزها:

1 – التفويض الإلهي: يرى الخميني أن الولاية هي بمثابة تفويض إلهي، يخوّل الإمام المعصوم قيادة الأمة بعد رحيل النبي محمد. وفي غياب الإمام، يقوم مقامه الفقيه العادل. لذلك، تعدّ ولاية الفقيه إمتدادًا للولاية الإلهية.

2 ـ القيادة الدينية في غياب الإمام المعصوم: يعتبر الخميني أن الفقيه العادل قادر على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية في المجتمع وتولي قيادة الأمة الإسلامية وإدارة شؤون الدولة وتحقيق العدالة في ظل غياب الإمام المعصوم.

3 ـ مقولة “الولي الفقيه”: وفقًا للخميني، فإن الفقيه العادل لا يُعدّ فقط مرجعية دينية، بل هو “وليّ أمر” يتولى شؤون الأمة في غياب الإمام المعصوم. وهذا ما يجعل من الفقيه صاحب السلطة العليا في قيادة الأمة الإسلامية وتحقيق العدالة الإلهية.

4 ـ المنطق الفقهي: يستند الخميني إلى مفاهيم الحاكمية الإلهية والعدالة في الفقه الشيعي، ليؤكد أن للفقيه الحق في الإشراف على جميع جوانب الحياة السياسية والاجتماعية، باعتباره مستمدًا سلطته من الشريعة.

5 ـ المصلحة العامة: يؤكد الخميني أن المصلحة العامة للأمة تتطلّب وجود قيادة دينية تجمع بين التقوى والعلم، مما يجعل من الفقيه الشخص الأقدر على تحقيق مصالح الأمة وحمايتها من الفساد والانحراف.

6 ـ الحاجة إلى تطبيق الشريعة: يرى الخميني أن تحقيق أحكام الإسلام يستلزم وجود سلطة حاكمة. وبالتالي، فإن الفقيه هو الضامن لتطبيق أحكام الإسلام في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك التشريع والسياسة. ومن هنا نشأت فكرة ولاية الفقيه باعتبارها ضرورة دينية لإقامة العدل.

7 ـ التجربة التاريخية: يستند الخميني إلى نماذج تاريخية من العصر الإسلامي، حيث كان الخلفاء يحكمون وفق الشريعة. وكان يرى أن غياب حاكم إسلامي في عصر الغيبة جعل الأمة بحاجة إلى ولي فقيه يحكم بالعدل ويطبق الإسلام في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

هكذا، حوّل الخميني فكرة التولّي الموقت للسلطة من قبل فقيه عادل إلى مفهوم ولاية الفقيه المطلقة، وأسس بناءً عليها نظام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979، حيث أصبح الولي الفقيه، وفقًا للدستور، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، ويتمتع بسلطة مطلقة على الشؤون الدينية والدنيوية.

 

الاتجاه الفقهي المعاكس

يرفض العديد من أبرز علماء الشيعة المعاصرين، وفي مقدمتهم آية الله علي السيستاني، وآية الله محمد حسين فضل الله، وآية الله حسين علي منتظري، وآية الله محمد كاظم شريعتمداري، نظرية ولاية الفقيه المطلقة، معتبرين أن دور الفقيه يجب أن يقتصر على المسؤوليات الدينية من دون التدخل في السلطة السياسية.

ويؤكد هؤلاء العلماء على أهمية الديمقراطية والتعددية، مشددين على أن شرعية المؤسسات السياسية يجب أن تستمد من إرادة الشعب عبر انتخابات حرة، لا من سلطة دينية مطلقة. كما يرون أن المرجعية الدينية ينبغي أن تظل إرشادية لا حاكمة، بحيث تقتصر وظيفتها على تقديم التوجيه الديني من دون ممارسة سلطة مباشرة على الدولة.

وتمثّل هذه الرؤية التيار الفقهي الرافض لولاية الفقيه المطلقة، إذ تدعو إلى تحقيق توازن بين الدين والسياسة، بحيث يظل دور الفقهاء محصورًا في الإرشاد الديني من دون فرض سلطتهم على النظام السياسي.

 

الجذور الرافدينية لنظرية ولاية الفقيه المطلقة

تعكس نظرية ولاية الفقيه المطلقة، كما طوّرها الإمام الخميني، العديد من السمات المشتركة مع أنظمة الحكم التي سادت في حضارات بلاد ما بين الرافدين منذ خمسين قرناً، حيث كان الملوك السومريون والأكاديون والعموريون والبابليون يُعتبرون ممثلين للآلهة على الأرض، يمارسون سلطة مطلقة مستمدة من الإرادة الإلهية. وبمقارنة نظام الملوك-الآلهة مع نظام ولاية الفقيه المطلقة، تبرز أوجه تطابق عديدة، نذكر منها:

1 ـ الشرعية الإلهية للسلطة: في حضارات بلاد الرافدين، كان يُنظر إلى الملك-الإله بوصفه ممثلًا للآلهة ومسؤولًا عن تنفيذ إرادتها، مما منحه صلاحيات مطلقة. بالمثل، يستمد الولي الفقيه سلطته من الله وفقًا للفقه الشيعي، حيث يُعتبر نائبًا عن الإمام المهدي الغائب، مما يضفي على سلطته طابعًا إلهيًا مطلقًا.

2 ـ الوساطة بين الإلهي والزمني: لعب ملوك بلاد الرافدين دور الوسطاء بين الآلهة والبشر، إذ كانوا مسؤولين عن تحقيق التوازن بين العالمين الروحي والمادي. في المقابل، يؤدي الولي الفقيه دورًا مماثلًا في تفسير وتطبيق القوانين الإلهية لتوجيه المجتمع وفقًا للشرائع الإسلامية.

3 ـ المزج بين السلطتين الدينية والسياسية: كان الملوك-الآلهة في بلاد الرافدين يشرفون على الطقوس الدينية ويؤدون دور الكهنة الأعلى، مما أدى إلى تداخل السلطتين الدينية والسياسية. وبالمثل، يجمع الولي الفقيه بين القيادة الدينية والسلطة السياسية، حيث يتولّى إدارة الدولة وسنّ التشريعات المستندة إلى الفقه الشيعي.

4 ـ مركزية الدين في الحوكمة: في كلا النموذجين السياسيين، يشكّل الدين أساس الحكم. ففي بلاد الرافدين، كانت إدارة الدولة وثيقة الصلة بالمعتقدات الدينية، إذ كانت الطقوس والممارسات الدينية جزءًا لا يتجزأ من السياسة والحكم. وبالمثل، تقوم ولاية الفقيه على مبدأ توجيه السلطة بالمبادئ الإسلامية، حيث يُعدّ الدين مصدرًا للتشريع والسياسة على حد سواء.

5 ـ الطاعة المطلقة للحاكم: اعتُبر الملك-الإله في بلاد الرافدين كائنًا مقدسًا، مما جعل طاعته مطلقة من دون اعتراض. وفي إطار ولاية الفقيه، يُفرض على المجتمع الامتثال لأوامر الولي الفقيه من دون نقاش، لأنه يُعتبر منفذًا لإرادة الله وفقًا للقرآن والفقه الشيعي.

6 ـ الدور التشريعي: في النظم الملكية القديمة، كان الملك-الإله مشرّعًا ومصدر القوانين، كما هو الحال مع حمورابي، الذي وضع مدوّنة قانونية مستندًا إلى تفويض من الإله شَمَشْ. أما في نظام ولاية الفقيه المطلقة، فعلى رغم أن الشريعة الإسلامية (المستندة إلى القرآن والسنّة وأقوال الأئمة المعصومين) تُعدّ مصدر التشريع الأساسي، يملك الولي الفقيه سلطة تفسير الأحكام الشرعية وإصدار الفتاوى واتخاذ القرارات التنفيذية. كما يملك صلاحية إصدار قرارات ذات طابع تشريعي، تُعرف بالأوامر الولائية، حتى في حال وجود إجتهادات فقهية مخالفة.

7 ـ المسؤولية الروحية والأخلاقية: كان من واجبات الملك-الإله في بلاد الرافدين تحقيق العدل والمساواة وفق إرادة الآلهة، وضمان رفاهية المجتمع. وبالمثل، يتحمّل الولي الفقيه مسؤولية تطبيق المبادئ الإسلامية لضمان العدالة الاجتماعية وحماية المجتمع من الفساد والانحراف.

8 ـ الهيكل الهرمي والمستشارين: يتبع الحاكم في كلا النموذجين نظامًا إداريًا هرميًا. في بلاد الرافدين، أشرف الكهنة والقضاة والإداريون على تنفيذ أوامر الملك الإله وساعدوه في إدارة الشؤون العامة. وفي نظام ولاية الفقيه المطلقة، يستعين الولي الفقيه بمجلس من الخبراء في الفقه الإسلامي، يساهمون في تطبيق القوانين الدينية وإدارة شؤون الدولة.

9 ـ المسؤولية تجاه المجتمع: يُلزم النظامان الحاكم بتحمل مسؤولية مباشرة تجاه شعبه. في بلاد الرافدين، كان على الملك الإله تحقيق الازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي وحماية الشعب، وأي تقصير منه كان يُعتبر إهانة للآلهة. وبالمثل، يُعتبر الولي الفقيه مسؤولًا عن تحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية وفقًا للمبادئ الإسلامية، ويتعيّن عليه ضمان حماية حقوق المواطنين وتحقيق الاستقرار في المجتمع.

أما نقاط الاختلاف بين النظامين، فتتمثل في مسألتين:

1 ـ الأساس الفلسفي والديني: في بلاد ما بين الرافدين، كان يُعتبر الملك إما إلهًا حيًا، أو نصف إله، أو ممثلًا للآلهة. وكانت هذه السلطة تستند إلى المعتقدات الدينية المحلية التي تُقدّس الملك وتؤكد قدرته على التواصل مع القوى الإلهية. بالمقابل، في ولاية الفقيه المطلقة، يستمد الفقيه سلطته من الشريعة الإسلامية كونه نائبًا عن الإمام المهدي الغائب، ويستند إلى تأويلات فقهية وعقائدية شيعية تؤكد أن الفقيه هو الوصي على الأمة الإسلامية في غياب الإمام المعصوم.

2 ـ طريقة انتقال السلطة: في حضارات بلاد الرافدين، كان الحكم وراثيًا، حيث كانت السلطة تنتقل ضمن العائلة المالكة، مما يعزّز فكرة التوريث الديني والسياسي. أما في ولاية الفقيه المطلقة، فيعتمد النظام السياسي على اختيار الحاكم من قبل مجلس خبراء القيادة وفقًا لمعايير دينية وعلمية محددة، على رغم أن الواقع السياسي قد يُظهر نوعًا من التوريث غير الرسمي للنفوذ بين النُّخب السياسية والدينية في بعض الحالات.

 

التوليف والخلاصة

من الناحية العقائدية والفقهية، تثير نظرية ولاية الفقيه – سواء أكانت مطلقة أو نسبية – تساؤلات جوهرية حول شرعية تركيز جميع السلطات في يد شخص واحد، مهما بلغ علمه وصحَّت عدالته. إن منح سلطة مطلقة لفقيه بوصفه ممثلًا للإرادة الإلهية يتعارض مع مبدأ العصمة الحصرية للأئمة في الفقه الشيعي. فضلًا عن أن الفقهاء، كغيرهم من البشر، يظلون عرضة للخطأ والتفسيرات الاجتهادية المتباينة. وفي هذا السياق، يتعاظم الجدل حول مدى توافق ولاية الفقيه مع أسس الدولة الحديثة القائمة على التعددية والفصل بين السلطات، لا سيما في ظل اختلاف الاجتهادات الفقهية في قراءة النصوص الدينية وتفسيرها.

من المنظور التاريخي، تُعدّ ولاية الفقيه المطلقة أقرب إلى النماذج الثيوقراطية القديمة للحكم في حضارات بلاد الرافدين، حيث تم دمج السلطة الدينية مع السلطة السياسية في شخصية الحاكم الذي كان يُعتبر ظلًا للإرادة الإلهية على الأرض. ويعكس هذا النموذج بوضوح تقاربًا مع حكم الملوك-الآلهة الذين سادوا في حضارات بلاد الرافدين منذ آلاف السنين، مما يُظهر تباينًا مع المبادئ القرآنية والتقاليد الفقهية الإمامية.

من الزاوية السياسية والظرفية، يمكن اعتبار ولاية الفقيه المطلقة بمثابة آليّة لإضفاء طابع ديني على السلطة السياسية في مواجهة تحديات تاريخية واجهها الخميني أثناء معارضة نظام الشاه. وبذلك، فإن نظرية ولاية الفقيه بدت كاستجابة ظرفية لحاجة سياسية محددة في فترة معينة أكثر منها امتدادًا طبيعيًا للفكر الإسلامي الأصيل، ما يجعلها نموذجًا فرضته ظروف خاصة لا مبدأً ثابتًا في التراث الفقهي الشيعي.

من الناحية الشرعية والفكرية، تُعيد ولاية الفقيه المطلقة إنتاج النماذج الثيوقراطية التي اندمجت فيها السلطة الدينية والسياسية، كما كان الحال في حضارات بلاد الرافدين في الألفية الثالثة قبل الميلاد، حيث كان الحاكم يُعتبر ظلًا للإرادة الإلهية على الأرض. ويؤكد هذا النموذج التقاطع بين ولاية الفقيه وتقاليد الحكم المطلق، ما يجعل نظرية الولي الفقيه المطلقة أكثر ارتباطًا بالأنظمة السلطوية التاريخية منها بالفكر الإمامي التقليدي.

 

الختام

في الختام، يمكن القول إن ولاية الفقيه المطلقة تستمد شرعيتها واستمراريتها من الإرث التاريخي للنماذج السلطوية في الحضارات الرافدينية أكثر من استنادها إلى المبادئ الإسلامية الخالصة أو تطوّرات الفكر السياسي الحديث. ويجعلها ذلك نموذجًا سلطويًا شموليًا بلبوس ديني، أقرب إلى إعادة إنتاج منطق الحكم المطلق في التاريخ القديم منه إلى تطوّر طبيعي للفقه الإمامي. وبالتالي، تواجه هذه النظرية تحديات كبرى في التكيّف مع متطلبات الدولة الحديثة ومبادئ الحكم الرشيد، مما يضع مستقبلها موضع تساؤل في ظل التطوّرات المعاصرة داخل المجتمعات الشيعية.

باريس في 29/1/2025

 

كتب المحامي نجيب ليان  في “المسيرة” ـ العدد 1762​

إقرأ أيضًا

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل