لا يهدأ عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم. هو دائم الحركة، بنشاط مفرط في غالب الأحيان. تجده في مختلف ساحات النضال، الوطنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والمناطقية والمحلية وغيرها. يبدو فادي كرم لمعظم المتابعين ولمحبّيه، وبطبيعة الحال لمناصريه ورفاقه في “القوات اللبنانية”، وكأن بينه وبين الرتابة والاستكانة والراحة والطرقات السهلة، “عداوة قديمة”، إذ تجده حاضراً في مختلف المحطات الصعبة والمواقف والمناسبات، أكان على المستوى الوطني أو السياسي أو البرلماني، أو على المستوى المحلي والمناطقي في دائرته الانتخابية.
لعلّ فادي كرم لا يختلف في ذلك عن غالبية رفاقه في “القوات اللبنانية” الذين يطيب لهم رفع شعارهم المحبَّب “بنتعب وقت اللي بنرتاح”، والذي يتبيّن في مختلف المحطات الوطنية أنه أكثر وأبعد من مجرد شعار، بل قناعة راسخة وفعل إيمان بلبنان وممارسة يومية في التعاطي بالشأن العام، المهم أن تبقى المسيرة “على الطريق الصحيح”، مهما كان صعباً، شاقاً، متعرّجاً، محفوفاً بالمخاطر والتحديات والمعوّقات والعراقيل.
يكتشف اللبنانيون في السنوات الأخيرة، موهبة وميزة إضافية في عضو تكتل “الجمهورية القوية”، بعد الطبيب والسياسي والنائب، هي فادي كرم الكاتب السياسي والمفكر، وكأنه يصرّ على أن “يلتقط” المجد من أطرافه كافة، مقتحماً عالم الكتابة “على الطريق الصحيح” في نضاله المستمر والذي اختاره عنواناً لكتابه الذي أصدره مؤخراً.
لماذا “على الطريق الصحيح”، ولمَ اختار هذا العنوان لـ”مولوده الأول”؟. يقول فادي كرم لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “المقصود بـ”على الطريق الصحيح” أن نضالنا السياسي هو على الطريق الصحيح، وأنه ليس مجرد نضال عادي بل هو نضال وجوديّ لترسيخ البقاء والاستمرار. لو لم يكن نضالنا على الطريق الصحيح، لما ثَبتنا في وطننا أمام كل هول الأخطار والتهديدات التي مررنا بها، على الأقل في الـ50 سنة الأخيرة، وما نزال نعاني منها، لكننا ما نزال في المواجهة ونستمر في النضال، فمشاريع كبيرة مرَّت علينا وبقينا ثابتين على الطريق الصحيح”.
كرم يشير، إلى أنه “بمعنى ثانٍ أيضاً، كان عنوان الكتاب “على الطريق الصحيح”، لأن الكتاب أتى بمثابة تجميع للمقالات التي كتبتها ونشرتها في السنوات الماضية، فهو ليس كتاباً بمعنى المفهوم التسلسلي المتعارف عليه لمفهوم الكتاب، أي طرح فكرة معينة ومعالجتها”.
يضيف: “أتى كتاب “على الطريق الصحيح” في إطار جمع مقالاتي في كتاب، ولأن المقالات كلها تصبّ في إطار المفهوم ذاته على الرغم من عناوينها المختلفة، أتت وكأنها فقرات في فهرس كتاب واحد، بحيث يظهر للقارئ وكأن المقصود كان كتابة كتاب من الأساس. لكن في الواقع الأمر ليس كذلك، هذا الكتاب أتى لجمع مجموعة من المقالات كُتبت على مدى 4 سنوات”.
كرم يعتبر، أن “تجربته أتت من خلال أفكاره ونضاله. فحين يكون المرء مناضلاً في سبيل قضية وجودية يكون لديه أفكار، وهذه الأفكار يترجمها في مقالات أو في المواقف السياسية أو في مجلس النواب إذا كان نائباً أو عبر وسائل الإعلام. وشخصياً، كان لدي ميل لترجمة أفكاري من خلال الكتابة وتدوينها والاحتفاظ بها لدي. لكن حين بدأت عملية التدوين تتكثف لدي نتيجة أفكار كثيرة كانت تراودني خلال النضال، بتُّ ميّالاً إلى كتابتها في إطار مقالات ونشرها لتصل إلى أكبر عدد من القراء، في الوقت الذي لم أكن فيه كاتباً أو مؤلِّفاً، ولم أكن حتى متمكِّناً لغوياً لكتابة مقالات”.
كرم يكشف لموقع “القوات”، عن أن “ما أعطاه الثقة بنفسه للكتابة، جاء بعد انتسابه لمدرسة الكوادر في حزب القوات اللبنانية في دروة الـ2009 ـ 2010، إذ أنه في نهاية الدورة هناك امتحان يخضع له كل منتسب، فخضعت للامتحان وكان تحت عنوان “الصراع الدولي في الشرق الأوسط ولبنان” واحتفظت بالدراسة التي قدّمتها في الامتحان”.
يضيف: “بعد مرور نحو 11 عاماً قمت بطباعة هذه الدراسة التي قدّمتها في ختام دورة الكادرات، على شكل كُتيِّب صغير قمت أيضاً بنشره. بعدها، رحت من وقت إلى آخر أكتب مقالة وأرسل مقالاتي إلى بعض الجرائد التي تقوم بنشرها”.
يتابع: “مع مرور الوقت وتدريجياً، أصبحت جريدة “نداء الوطن” تطالبني بكتابة مقالة أسبوعية، بناء على طلبات الكثير من القراء الذين يتابعونني. هذا ما أعطاني الثقة بنفسي ومضيت في هذا النضال الجديد الذي أعتبره أيضاً نضالاً، كما النضال السياسي، وكما عملي في مجلس النواب، وكما عملي من أجل منطقتي الكورة، وغيرها من النضالات التي أخوضها. هذه تجربتي في هذا الكتاب وفي النضال المستمر”.
في جوابه على سؤال: هل يعد القراء ومتابعيه بأن مسيرة فادي كرم الكاتب انطلقت وهي على غرار المسيرة الكبرى لن تتوقف؟، وهل هناك المزيد من المقالات والكتب في المستقبل؟، يبدو واضحاً أننا أمام كاتب جديد و”زميل جديد” في عالم الصحافة، إذ يقول كرم لموقع “القوات”: “لأن قرّائي منحوني ثقتهم وتابعوني وطلبوا أن أستمر في الكتابة، فأنا مدين لهم بأنني أصبحت قادراً على الاستمرار بالكتابة. هم الملهمون لي لمواصلة الكتابة، ولأن أكتب بصدق وأضع أمامهم حقائق وليس كلاماً مرحلياً أو ظرفياً، بل حقائق تخصّ وجودهم ومستقبل أجيالهم”.
اقرأ ايضاً: خاص ـ في الذكرى الـ44 للمعركة.. زحلة تلقّن “الحزب” درساً! (ليا-ماريا غانم)

