
يعاود مجلس الوزراء اليوم استكمال مناقشة مشروع إصلاح المصارف وسط تقديرات بإقراره بعد إدخال بعض التعديلات على نصّه الأساسي، وهو الامر الذي ستعده الحكومة بمثابة الإنجاز المالي والمصرفي الثاني البارز بعد إحالتها مشروع تعديلات قانون السرية المصرفية على مجلس النواب. ومعلوم أن الحكومة وضعت مشروع إصلاح المصارف على نار حامية لإقراره استباقاً لمشاركة الوفد اللبناني في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن في الثلث الأخير من نيسان الحالي، الأمر الذي سيشكل رسالة التزام لبنانية بالمضي قدماً في مسار الإصلاحات البنيوية المالية والاقتصادية.
في هذا المجال، تتحدث الأوساط الوزارية والرسمية المعنية بصراحة تامة عبر “النهار” عن تحوّل الإصلاحات شرطاً قسرياً ذات صفة دولية شاملة يسمعها المسؤولون اللبنانيون بانتظام من سائر الموفدين الخارجيين وليس فقط من الموفدة الأميركية إلى لبنان مورغان أورتاغوس على غرار ما نقلته في زيارتها الأخيرة لبيروت. ولذا سيتم إقرار مشروع إصلاح المصارف وسواه تباعاً من مشاريع في ظل وقوع لبنان تحت مجهر الضغط الأميركي والدولي لجهة الجانب المتصل بالإصلاحات، فيما تختلف مستويات الضغوط الدولية على لبنان وفق هذه الأوساط في ملف استكمال سيادة الدولة لسلطتها ونزع سلاح المجموعات المسلحة وفي مقدمها “الحزب”. وعلى رغم مغادرة أورتاغوس الأحد وسط أجواء امتزجت فيها المرونة النسبية بالتشدد، ظلت أصداء اللقاءات التي عقدتها تتردد في الكواليس الرسمية والسياسية، وسط ترقب توثيق قنوات التواصل بين المسؤولين اللبنانيين واورتاغوس في المرحلة المقبلة، إذ يبدو أن الجانبين اتفقا على تعزيز التواصل الديبلوماسي حيال الملفات الأشدّ إلحاحاً ولا سيما منها الملف الحدودي بين لبنان وإسرائيل واتفاق وقف النار والاقتراحات المطروحة من جانب أورتاغوس حيال التوصل الى تسوية النزاع المتصل باحتلال النقاط الخمس والأسرى اللبنانيين وترسيم الحدود البرية. ويعد هذا التواصل ترجمة لتطور التفاهم الذي شهدته لقاءات الموفدة الأميركية مع الرؤساء الثلاثة الذين تحدثت أوساطهم بارتياح ظاهر عن مناخات الاجتماعات والمحادثات التي حصلت، في حين تواصلت أمس وتيرة الرسائل الأميركية في مقابل تواصل وتيرة تكرار الالتزامات اللبنانية.
غداة مغادرة أورتاغوس لبنان، بحث رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في الأوضاع العامة، ولا سيما التطورات في الجنوب، إضافةً إلى نتائج زيارة الموفدة الأميركية والخطوات الواجب إنجازها بعد الزيارة، إلى وجوب الإسراع في بت القوانين الإصلاحية في مجلس النواب.