
في زمن شحّ المصداقية ووفرة التهريج، يطلّ علينا المدعو حسين أيوب كمن يبحث عن قشة النجاة في بحر الإفلاس الإعلامي، ممسكًا باسم “القوات اللبنانية” كأنّه طوق نجاة لرايتينغ حلقاته التي بالكاد تُرصد على أجهزة القياس. فالرجل، بدل أن يُقنع، يستعرض؛ وبدل أن يُحلّل، يوزّع الاتهامات المجانية يمينًا ويسارًا، وآخرها أنّ “القوات اللبنانية” تقاتل بسواعد إسرائيلية!
“صبرك يا أيوب”، يبدو أنك نسيت أن محورك العزيز لم يترك ساعدًا في هذا الشرق إلا واستعاره: مرة فلسطيني، مرة سوري، ومرة أخرى إيراني مغلّف بعباءة المرشد، والكلّ تحت راية واحدة: “من يحارب أكثر، يكسب ولاء أكثر”. أما القوات، فتقاتل بسواعدها اللبنانية، بخطابها الواضح وموقفها الثابت، لا بسلاح مستورد ولا بمرتزقة عابرين للحدود.
وإذا كانت سواعد الدولة والقانون أصبحت بنظرك “إسرائيلية”، فربما آن الأوان أن تقرأ خطاب القسم والبيان الوزاري، لا أن تقتصر معلوماتك على تسريبات غرف “الواتساب” المدعومة من بعض الزوايا الغامضة.
أما الاتهام المضحك للوزير كمال شحادة، فهذه نكتة الموسم. شحادة ينسّق مع الموفدة الأميركية ليطلب استمرار الضربات على “الحزب”؟ لا نعلم إن كانت هذه المعلومات وردتك من برج مراقبة في الضاحية، أو من جلسة “تحليل استراتيجي” مع وفيق صفا الذي على الأرجح بات يخصص لك معاشًا رمزيًا تحت بند “ترفيه إعلامي”.
وإذا كنّا نبحث عن منطق في تصريحات أيوب، فالأفضل أن نبحث عن شوكولا في مناقيش الزعتر. الرجل يعيش في عالم موازي، حيث الحقيقة تُفصّل حسب مقاسات الحلفاء، والمواقف تُغسل بماء الولاء الأعمى. فكل من يختلف مع “محور المقاومة” يصبح عميلاً، وكل من يطالب بحصر السلاح بيد الدولة يتحوّل فجأة إلى مندوب سام لدى الموساد!
في النهاية، نصيحة لأيوب: خذ استراحة، تنفس الصعداء، حاول أن تعود الى المنطق المفقود من قاموسك، راجع أرشيفك، وربما جرّب الحديث عن تسليم السلاح غير الشرعي، وإقناع أسيادك بأن الدولة هي الحل، والقانون فوق الجميع، واستراتيجيات الهزائم لا تصلح للدفاع عن لبنان. وحده الجيش اللبناني هو الحل وله الحق الحصري بحمل السلاح والدفاع عن لبنان واللبنانيين.
