#dfp #adsense

رسالة مناضل الى جيل “القوات” الجديد

حجم الخط

القوات اللبنانية

يتصدّر حزب “القوات اللبنانية” اليوم المشهد السياسي في لبنان، لا صدفةً ولا حظًا، بل نتيجة مسيرةٍ طويلة من النضال والمعاناة والإيمان. من الزنازين المعتمة إلى الساحات المضيئة، ومن الألم إلى الأمل، سلك حزب “القوات اللبنانية” دربًا وعرًا لم يُساوِم فيه ولم يتراجع. حمل شبابه الصليب على أكتافهم في مواجهة الاحتلالَين السوري والإيراني، وقالوا الحقيقة يوم كانت باهظة الثمن. وها هي اليوم تُثمر، وتفتح للبنان نافذةً للخروج من أحلك أزماته نحو بصيص أمل ومستقبلٍ واعد.

وأنا أستعيد تاريخ نضال القوات، تمرّ أمامي مشاهد لرجالٍ تركت خطواتهم أثرًا لا يُمحى في الأشرفية، وقنات، وزحلة، والجبل، وعين الرمانة. حملوا البندقية والإيمان، وواجهوا الاحتلال في مختلف مراحله. ويوم كان الصمت ملاذًا، والكلمة تهمة، عاشوا الاضطهاد، وتعرّضوا للاعتقال والملاحقة. رجالٌ لم يبحثوا عن مجدٍ شخصي، بل قاتلوا من أجل وطنٍ عمرُ قضيته من عمر مار يوحنا مارون. لم يطلبوا شيئًا، ولم ينتظروا شكرًا أو مكافأة، لكنهم تركوا إرثًا لا يُقاس بثمن: دروسًا في الكرامة والثبات. واليوم، يثقون بأن جيلًا جديدًا سيمضي في الطريق ذاته، محافظًا على الأمانة، وفيًّا للتضحيات.

رفاقي القوات، نحن اليوم أمام مرحلة جديدة، حيث سنخوض الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة كقوةٍ رئيسية في مسار بناء جمهورية قوية وعادلة. صحيحٌ أن بلوغ السلطة هدفٌ مشروع في العمل السياسي، لكن علينا، عند الوصول، وكما اعتدنا في نضالنا السياسي، يوم دخلنا المجلس النيابي وتربعنا على طاولة مجلس الوزراء، ألّا ننسى الطريق التي أوصلتنا. فنحن أكثر من يعلم أن من ناضل من أجل المبادئ لا يمكن أن يحكم بمنطق الصفقات، ومن واجه الاحتلال بالحق سيحكم حتمًا بالحق. فالشهادة لا تُكافأ بمنصب، والنضال لا يُكرَّم بخطابات، بل يُخلَّد بممارسةٍ يومية للحقيقة والعدالة، وهذا ما اعتدنا عليه.

رفاقي القوات، حين تصلون إلى السلطة وأنتم ترفعون اسم القوات عاليًا، ستتذكرون حتمًا أن الحكم مسؤولية، لا مكافأة. ستقفون مع الحق، لا مع أصحاب النفوذ أو المصالح. واحذروا تجّار الهيكل، فهم سيحاولون إفسادكم كما أفسدوا من مرّ قبلكم، لكنكم ستتصدون دائمًا وستكونون أوفياء لنضالكم؛ ستحكمون بمبادئكم، لا بمصالح الآخرين.

مسؤوليتنا اليوم نحن القوات، تتجاوز مجرد حفظ الذاكرة النضالية؛ إنها تكمن في صون الأمانة التي تركها رفاقُنا لنا. لبنان لا يُبنى بالشعارات الرنّانة، ولا بالتسويات العابرة، بل بالثبات على المبادئ، والصدق مع الناس، والإيمان العميق بأن هذا الوطن يستحق كل تضحية.

فليكن الجيل الجديد على قدر هذا الإرث العظيم: أوفياءَ لنضال رفاقنا ولدماء الشهداء، وأمناءَ على مستقبل وطنٍ حرّ، سيّد، مزدهر، يحتضن أبناءه بكرامةٍ وعدالة.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل