
“لن نسكت عن بقاء أي سلاح خارج سلطة الدولة… أكثرية الشعب اللبناني تقف إلى جانبنا… التخوين في لبنان أصبح من الأسلحة السياسية، ولم تستفزني الهتافات ضدي… قوة فلسطين اليوم ليست بالسلاح وإنما بالاعتراف الدولي والدبلوماسية… لبنان الذي كان يُصدر الكتب والعلم انتهى اليوم لتصدير المخدرات، لبنان لن يكون ممرًا لتهريب المخدرات لأي دولة… عصر تصدير الثورة الإيرانية انتهى”.
لم ينزل كلام القاضي نواف سلام، ورئيس الحكومة المتمثل فيها “الحزب” بوزيرين والحائزة على ثقة كتلته النيابية التي يرأسها النائب الحاج محمد رعد، “بردًا وسلامًا على هذا الأخير، إذ رفض التعليق حفاظًا “على بقية الودّ” مع رئيس الحكومة، الذي تعرض لشتائم جمهور “الحزب” من نادي النجمة وتخوينه من ملعب الرئيس كميل شمعون، المدينة الرياضية في بيروت، ليتبيّن بأن هذا الود المتبقي والمتآكل والذي عبّر عنه رئيس كتلة “الحزب”، متضايقًا، خصوصًا من عبارة سلام السيادية البديهية الطبيعية” عصر تصدير الثورة الإيرانية انتهى”، لم يستطع بيان “الحزب” المستنكر، إنشائيًا وأدبيًا، للإهانات والاتهامات والاساءات التي وجهها جمهوره لسلام، من إخفاء مسؤولية “الحزب” في التجييش والتحريض والتخوين وفي هدر دم كل سيادي حزبي كان أو رسمي خارج السلطة أو على رأسها.
“الود المفقود” بين “الحزب” وسلام من طرف واحد والذي كشف عنه رعد من باب القصر الجمهوري بعد لقاء وفد من كتلة “الحزب” لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ينسحب من حيث المبدأ والمضمون السيادي الصريح مع وعلى لقاء عين التينة الاستثنائي في 2 تشرين الثاني من العام 2024، والذي جمع كل من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي والوزير السابق وليد جنبلاط، الذي صدر عنه “التزام لبنان بالنداء الذي صدر في الاجتماعات التي جرت إبان انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة من قبل الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الاوروبي واليابان والمملكة العربية السعودية واستراليا وقطر والمانيا وكندا وإيطاليا، وبالتالي الدعوة الى وقف فوري لإطلاق النار والشروع في الخطوات التي أعلنت الحكومة الالتزام بها لتطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701 وإرسال الجيش اللبناني الى منطقة جنوب الليطاني ليقوم بمهامه كاملة بالتنسيق مع قوات حفظ السلام في الجنوب… انتخاب رئيس وفاقي للجمهورية يطمئن الجميع ويبدّد هواجسهم المختلفة…” كما ينسحب الودّ المفقود، مع وعلى، من عاد ووافق ووقع عليه وزراء حزبه في جلسة 27 تشرين الثاني من العام 2024 في اتفاق وقف إطلاق النار: “…تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 1701 بالكامل، مع الاعتراف بأن قرار مجلس الأمن الرقم 1701 يدعو أيضًا إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن السابقة له، بما في ذلك “نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان”، بحيث تصبح القوات الوحيدة المخولة حمل السلاح في لبنان، قوات الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية، المشار إليها فيما يلي باسم القوات العسكرية والأمنية الرسمية في لبنان”… وينسحب مع وعلى خطاب القسم للرئيس جوزيف عون، والذي وصّف محمد رعد “مساحة التفاهم معه بالواسعة”، إذ ورد في خطاب الرئيس، “تأكيد حق الدولة في احتكار حمل السلاح بما يمكّن الدولة اللبنانية، أكرّر الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي وردّ عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية… وأن نتمسّك أيضًا بحق الدولة اللبنانية في ممارسة سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية ومن ضمنها مخيّمات لجوء الأخوة الفلسطينيين والحفاظ على كرامتهم الإنسانية. وأن نمارس سياسة الحياد الإيجابي…”، وطبعًا ينسحب الودّ المفقود، مع وعلى كتلته، التي أعطت الثقة لحكومة سلام على أساس البيان الوزاري الذي يقول بـ “التزام الدولة بقرار الحرب والسلم “واحتكار الدولة حمل السلاح” و”التزامها تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار كاملة والقرارات الدولية ذات الشأن بكامل مندرجاتها”.
وعليه يكون ما صدر عن رعد بعد اللقاء مع الرئيس عون، بمثابة تأكيد وغطاء وتكليف حزبي لـ”الجمهور” و”الأهالي” على التخوين والاتهامات والاهانات بحق الرئيس سلام، على غرار غطاء “الحزب” وتغطيه باعتداءات الأهالي على قوات اليونيفيل.
لم يكن ما كشف عنه رعد بالمتبقي اليسير من الود مع رئيس حكومته بمفاجئ للمتتبعين لرأي “الحزب” السابق، من القاضي نواف سلام المناضل السابق في سبيل القضية الفلسطينية والقاضي الشرس في الأـمم المتحدة ومحكمتها بمواجهة إسرائيل، إذ سبق أن نقل في 18 كانون الأول من العام 2019 عن مصادر الثنائي الشيعي، أن ” نوّاف سلام مشروع أميركي 100٪، ومشروع فتنة معادي للمقاومة”، وإن كشفت صحيفة “الأخبار” في 24 أيلول من العام 2020، عن “لا جازمة من الحزب وحركة أمل لمرشّح المواجهة ومرشّح واشنطن نوّاف سلام، وعن أن مواقفه تُصوّب على المقاومة”، كما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” في 27 أيلول من العام 2020، “فيتو من “الحزب” بوجه نوّاف سلام، واعتبرت صحيفة “البناء” الناطقة باسم الحزب “السوري القومي الاجتماعي” في 22 حزيران من العام 2022، أن “ترشيح سلام هو تعبير عن كلمة سر للمواجهة مع المقاومة، ورفض تطبيع العلاقة مع المقاومة، وترشيحه تحدّي للمقاومة والحزب، وتكليفه يأتي على خلفية الانتقام”.
طبعًا نتذكر تهديدات رعد نفسه للبنانيين والحكم بعد تكليف نواف سلام وسقوط مرشح “الحزب” ومشروعه الرئيس نجيب ميقاتي.
يبقى أن ما عبّر عنه سلام هو انعكاس لإرادة ورغبة وآمال اللبنانيين وهو تماشي وتماهي مع خطاب القسم، واحترام والتزام بالبيان الوزاري لحكومته وبالقرارات الدولية ذات الشأن السيادي، ومراعاة لمتطلبات الاصلاحات ومكافحة الفساد والتهريب وتهرّب وتفلت “المرتكبين” من العقاب والعقوبات… ومن الطبيعي أن تنعر مسلة سلام عن “تصدير الثورة الإيرانية الى لبنان”، إبط “مستورديها” المدافعين العاملين منذ العام 1979، على تقويض الدولة لصالح الدويلة.
.jpg)