تعتبر مصادر نيابية بارزة، أن زيارة الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الأخيرة إلى بيروت، “أحدثت مفاعيل سياسية مباشرة في المشهد الداخلي اللبناني، إذ أعادت خلط الأوراق داخل محور الممانعة، وفتحت الباب أمام “الحزب” لاستنهاض بيئته السياسية والحزبية، التي بدت خافتة أو غير فاعلة في الآونة الأخيرة، بفعل التحولات المتسارعة إقليمياً وداخلياً”.
وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “في أعقاب الزيارة، لوحظ تحرّك لافت من قبل “الحزب” لإعادة إحياء حضور بعض القوى السياسية المتحالفة معه، على الرغم من أن العديد منها كان قد تراجع عن الواجهة السياسية والإعلامية، أو اختار الوقوف في منطقة رمادية، في ظل التوترات والانقسامات العميقة في لبنان. لكن مع الدفع الإيراني المباشر عبر لاريجاني، بدأ “الحزب” بتمرير رسائل واضحة، أقرب إلى الأوامر والتحذير والإنذار، مفادها أن لحظة الحسم قد اقتربت وزمن الصمت انتهى، وأن على الحلفاء التموضع من جديد، والعودة إلى الصفوف الأمامية، ولو على حساب ما تبقّى من مصداقيتهم السياسية”.
اللافت وفق المصادر النيابية، أن “بعض الشخصيات والتيارات التي خرجت أو تراجعت عن المشهد الإعلامي والسياسي خلال السنوات الماضية، عادت فجأة لتحتل الشاشات وتطلق المواقف الحادة، محاولة إعادة تموضعها ضمن خطاب الممانعة، في وقت لا يزال فيه المزاج العام اللبناني بغالبيته الساحقة، يتجه نحو المطالبة بحصرية السلاح بيد الدولة ورفض منطق السلاح الخارج عنها. في حين، بدت إطلالات بعض الحلفاء مرتبكة وخجولة، إذ يحاول هؤلاء في الفترة الأخيرة القفز من المركب ولا يريدون الانتحار مع “الحزب”، لكنهم لا يستطيعون عدم تلبية مطلبه لاعتبارات عديدة، قد يكون منها أنه يمسك عليهم ملفات معينة”.
تضيف: “رفع سقف الخطاب من قبل مختلف قيادات “الحزب” ورفض تسليم السلاح للدولة، وفي مقدمة هذه القيادات الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، إلى حدِّ التهديد بالحرب الأهلية وبالشارع وبنهاية الحياة في لبنان!، مرتبط مباشرة بزيارة لاريجاني الذي أعطى الأوامر لـ”الحزب” بالتصعيد، وهذا الأخير ارتضى أن يواصل ممارسة دور الورقة في يد إيران لخدمة مصالحها ومفاوضاتها مع المجتمع الدولي وخصوصاً مع الولايات المتحدة، ضارباً عرض الحائط بمصالح لبنان واللبنانيين وأمنهم وحياتهم ومستقبلهم”.
المصادر النيابية ترى، أن “هذا الحراك المتشنج والتصعيدي لـ”الحزب” الذي استجد بعد زيارة لاريجاني، قد يساهم في مزيد من الاستقطاب السياسي في البلد”، لكنها تؤكد أن “كل محاولات “الحزب” لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فاشلة حُكماً، وإعادة إحياء بعض الوجوه الحزبية والإعلامية القديمة التي أثبتت التطورات عدم مصداقيتها، أمر مثير للسخرية أكثر ممّا هو مثير للقلق، فهذه الوجوه لا تُقنع جمهوراً تعب من الشعارات ومن التبعية الخارجية، ويرى أن أولوياته هي الاستقرار والأمن والأمان والاقتصاد وإعادة الإعمار وعودته إلى قراه ومنازله، وليس الانخراط مجدداً في محاور إقليمية تثقل كاهل لبنان وتمنع نهوضه”.
اقرأ ايضاً:
خاص ـ أحمد الشرع في موقف تاريخي تجاه لبنان.. سقوط سرديات “الحزب” بالضربة القاصمة (أمين القصيفي)

