#adsense

استهداف “الأخبار” لجعجع يكشف حقيقة أباطرة “حلف الأقليات”

حجم الخط

الأقليات ـ جعجع

“…اليوم يعود في لبنان خطابٌ يلتقي، بشكلٍ أو بآخر، مع جوهر تحالف الأقليات، أي البحث عن ترتيبات سلطة داخلية تُقصي الخصوم المحليين عبر استدعاء سندٍ خارجي. يتقدّم اليمين المسيحي، المتجسّد في خطّ القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، بوصفه الطرف الأكثر حماسة لهذا النمط من التفكير، عبر طرح تصوّرات حكم وأمن واقتصاد تستبطن تحييد أو تقييد قوى لبنانية أخرى باستخدام مظلات إقليمية ودولية. مع ذلك، يبقى هذا الخيار خيار تيّار بعينه لا المكوّن المسيحي ككل؛ فداخل المسيحية اللبنانية تعدّدٌ واضح في المقاربات تجاه إسرائيل والإقليم وترتيبات الداخل”.

كتب “الباحث اللبناني” محمد حسن سويدان في 5 تشرين الثاني من العام 2025 في “قضايا ورأي” وعلى صفحات “الأخبار”، مقالًا لا بحثًا تحت عنوان “سمير جعجع وحلم الإمبراطور: الخطر الأكبر على لبنان الدولة”… في القراءة، يصل كاتب المقال الى أن سمير جعجع يستخدم المظلات الإقليمية والدولية لتحقيق حلمه الإمبراطوري بتحالف الأقليات والتي يختصرها من دون أي تعمق بالبحث بالأقليتين “المسيحية واليهودية”، وطبعًا لم يبحث سويدان في مقاله وفي ما يقول في صفحات أخباره وآرائها عن مانشيتات تتحدث عن جعجع السعودي أو التكفيري السني المتماهي مع الحريرية ومع الخليج وتركيا وقطر ومصر الإخوان، حتى أن سويدان لم يفصح عن المظلات الإقليمية والدولية الحليفة المساعدة في تحقيق حلم جعجع ومنها دول عربية إسلامية سنيّة وأوروبية علمانية غير أقلوية…

لم يبحث سويدان طبعًا في دور جعجع في التمديد لجوزيف عون في قيادة الجيش لمرتين، ولا بدوره في إيصال العونَين الى رئاسة الجمهورية، في سبيل إقامة الدولة ولو على حساب “امبراطوريته” التي عبّر عنها الجمهور المسيحي ديمقراطيًا في اختبارات شعبية نيابية بلدية نقابية وطالبية… وطبعًا لن يبحث من يُفترض أنه باحث في المعنى الشامل الكامل لـ”حلف الأقليات”.

يُطلِق بعض السياسيين في لبنان، تعبير “حلف الأقليات” للدلالة على تصورٍ جيو ـ سياسي يقوم على تعاون الأقليات الدينية والاثنية في المشرق (مسيحيون، علويون، دروز، أكراد…) في مواجهة “الأكثرية السنّية العربية”.

ولضرورة البحث لا التنظير وسوء التفسير، من المفيد أن نذكّر باحث الأخبار بأن ميشال عون هو من كرّس منطق حلف الأقليّات كنهج منذ اتفاق مار مخايل الشهير في العام 2006، كما روّج لهذا الحلف مع النظام العلوي في سوريا بنقل مرجعية المسيحيين الموارنة الى “براد”.

يقوم منطق ميشال عون وبعده باسيل، لا جعجع، على تلاقٍ مفترض بالمصلحة بين المسيحيّين اللبنانيّين والشيعة كأقليّتين تجمعهما مصلحة مشتركة بمواجهة الغالبيّة السنيّة من دون أن يستند هذا الطرح  إلى منطق استراتيجي أو تاريخي متماسك، بل إلى مقاربة انفعالية لا اساس علمي أو تاريخي لها.

البحث يقضي بسويدان وأخباره بما أننا نتحدّث عن الأقليات في الشرق الأوسط وحتى في العالم الإسلامي، أن تكون اسرائيل “اليهودية” موضوعيًا من ضمن هذا “الحلف” والذي تمظهر في محطات عديدة مع شيعة طهران في عهد الشاه، كما ترجم في صفقات السلاح الداعمة لإيران الخميني من الدولة اليهودية في الثمانينيات، وقد يفسّر “الحلف” ويبرّر إبقاء إسرائيل اليهودية للنظام الإيراني الشيعي بوجه الدول الخليجية الإسلامية السنيّة…

لا تخرج الأقليتين الشيعية اللبنانية واليهودية الإسرائيلية من تحت مظلة هذا الحلف الموضوعي بين الأعداء المفترضين، وفي التعمّق نقرأ للباحث سويدان ولمضيفته “الأخبار”، ما عبّر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي آرييل شارون في كتاب مذكراته وفي الصفحة 584، عن ضرورة هذا الحلف، إذ يكشف: “لم أرَ يومًا في الشيعة أعداء إسرائيل على المدى البعيد… توسعنا في كلامنا عن علاقات المسيحيين بسائر الطوائف الأخرى، لا سيّما الشيعة والدروز… شخصيًا طلبت منهم توثيق الروابط مع هاتين الأقليتين، حتى أنني اقترحت إعطاء قسم من الأسلحة التي منحتها إسرائيل، ولو كبادرة رمزية إلى الشيعة الذين يعانون هم أيضًا مشاكل خطيرة مع منظمة التحرير الفلسطينية”.

كما أن اللواء أنطوان لحد قائد جيش لبنان الجنوبي الذي اعتبره كاتب الرأي  “تعبيرًا صادقًا عن الحلف الأقلوي الماروني اليهودي”، قد كتب هو الآخر في مذكراته “في قلب العاصفة مذكرات نصف قرن في خدمة وطني لبنان” وفي فصل تحت عنوان العلاقات اللبنانية ـ السورية، عن العلاقة مع إسرائيل، وكأنه يردّ على من أراد أن يحصرها بالمسيحيين وبالموارنة خاصة وبسمير جعجع تحديدًا، إذ يقول: “…لم يتوجه المسيحيون وحدهم الى الإسرائيليين طلبًا للمساعدة، بل أن كثيرًا من الفئات طلبت مساعدتهم، وحركة “أمل” تلقت أسلحة وذخائر من الإسرائيليين في أثناء حربها ضد المخيمات الفلسطينية وضد “الحزب”، والأخير استولى على أسلحة “الجنوبي” وقسم من أسلحة الجيش الإسرائيلي، بعدما أغمض الاسرائيليون أعينهم قصدًا عن ذلك، وآمل الا أضطر في المستقبل الى كشف تفاصيل هذه الأمور…”

وتوفي أنطوان لحد قبل أن يضطر الى كشف “تفاصيل تلك الأمور”.

لكن كان هناك من سبق أنطوان لحد في كشف التفاصيل الكثيرة عن نقاب “حلف الأقلية الشيعية” أو بأحسن الأحوال تقاطع ممثليَها ومحتكرَيها حركة “أمل” و”الحزب”.

ففي 20 كانون الثاني من العام 1989 وفي مجلة “أمل” قال الاستاذ نبيه برّي:  “من يستطيع أن يستحضر حوالي ستمئة عنصر، قسم منهم عبر وادي الليمون والقسم الأكبر عبر جزين، وبعد اتفاق مع لحد ومن وراءه، تمامًا كمثل الاتفاق في حي الحجاج وقت معركة الضاحية، من يستطيع أن يستحضر حوالي ستمئة عنصر كما قلت ومدافع 120 مليمترًا وراجمات وعربات وكل هذه الأطنان من الذخائر لاحتلال منطقة إقليم التفاح، وكان المخطط الوصول الى النبطية، ألا يستطيع أن يمرر ربطة من الخبز يدّعي أن حركة أمل تمنعها عنه؟ بان الحق وزهق الباطال، إن الباطل كان زهوقًا”.

وقد تبعه في 26 كانون الثاني من العام 1990 المسؤول التنظيمي لحركة “أمل” في الجنوب الحاج عاطف عون، إذ دعا الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية “الى الوقوف بوجه الحزب الذي يعمل بكل الوسائل الحلال منها والحرام، ويسعى لجعل الجنوب رهينة جديدة ويعاونه في ذلك جماعة حاقدة من برلمانيين إيرانيين،” وأشار عاطف عون الى “تعاون فاضح بين إسرائيل والحزب قائم عبر إدارة إسرائيل ظهرها لمرور الوافدين الى اقليم التفاح، وعبر البغال المحملة بالسلاح”.

تأكيد المؤكد أتى على لسان عضو المكتب السياسي سابقًا ونائب رئيس حركة “أمل” الحالي هيثم جمعة في 29 تموز من العام 1990 على تحالف “الحزب” الشيعي مع جيش الدولة اليهودية”، إذ يقول: “الحرب في إقليم التفاح هي حرب على الشيعة وحرب على الجنوب، إن بعض الداخلين من هذه الطائفة يمعنون قتلًا وإضعافًا لأبناء الطائفة وبالتالي تشريدًا لهذا القرار الشيعي الذي يحافظ على الجنوب. أية مقاومة تلك التي تمر تحت الرايات الإسرائيلية وعند البوابات الاسرائيلية وتتآلف مع العدو، لماذا هذه المقاومة التي يقولون عنها بعد القتل والتشريد والتدمير الذي افتعلوه في إقليم التفاح، من المسؤول عن الأرواح التي تزهق في إقليم التفاح؟ المعركة في إقليم التفاح ليست معركة بين طرفين، وحركة أمل تتصدى للاجتياح الجديد”.

وفي تفصيل آخر تكشفه “أمل” في بيان صدر عنها في منطقة النبطية، أذيع في 16 تموز من العام 1990 عبر مكبرات الصوت في سيارات جابت المدينة وقرى المنطقة، جاء فيه: “…يا أبناء جبل عامل وأبي ذر الغفاري، يا أبناء موسى الصدر، يا أبناء الجنوب وحركة أمل… ما يزال مجاهدو الحركة أبناء الجنوب الواعد والبقاع الراعد يطهرون دنس الأرض تحت أقدام الغزاة البرابرة الجدد الذين أرادوا أن ينفذوا الى جبل عامل في هذا الشهر الحرام… يا أهلنا في جبل عامل الأشم، أنتم مدعوون اليوم الى مؤازرة أبنائكم في حركة أمل في معركة القرار من أجل حفظ الجنوب والدفاع عن وحدة لبنان، ضد الذين أرادوا التقسيم ويعملون جنبًا الى جنب مع عملاء إسرائيل في مقاومتهم المزعومة بالحجج والأباطيل. يطلب الى أهلنا جميعًا عدم الأخذ بالشائعات أو نقلها”، ليضم لاحقًا “الحزب” باتهاماته حليفته “أمل” الشيعية الى “حلف” الأقليتين الشيعية واليهودي، ففي 28 تموز من العام 1990، أعلن مسؤول منطقة البقاع في “الحزب” الشيخ محمد خاتون “أن الحرب التي تخوضها المقاومة الإسلامية هي حرب مشروعة، فالعلماء الذين اجتمعوا في الجنوب شأوا أن يكونوا الأداة لإسرائيل، إن ما يحصل الآن هو جزء من الحملات على الثورة الاسلامية وهناك مؤامرة على الشيعة وعلى الطائفة الشيعية”، معتبرًا أن حركة أمل أداة وليس طرفًا، ليكشف مصدر إعلامي في “الحزب” في 8 تموز من العام 1990، أنه “استكمالًا للهجمة الصهيونية على مواقع المقاومة الإسلامية في إقليم التفاح وبينما كان الأخوة في مراكز الإسعاف متوجهين الى مساعدة الأهالي وإسعافهم، قامت عصابات بري وحبيقة وفي خطوة تكشف مدى الترابط بينها والعدو، بقصف المناطق التي استهدفها الصهاينة في غاراتهم قصفًا عنيفًا وبالمدفعية الثقيلة من عيار 122 و120 و182 ملم، وذلك من مرابضها في صربا وحومين وعربصاليم بهدف إعاقة المسعفين وعرقلة وصولهم الى المنطقة، كما يتابع العدو الصهيوني قصفه العنيف بمدفعيته الثقيلة المتمركزة في مواقعه في الزفاتة وتلة السويداء لقرى عين بوسوار وجرجوع واللويزة ومليتا وجبل صافي”.

وما يعكس جوهر حلف الأقليات الذي عبّر عنه الثنائي الشيعي أمل ـ الحزب مع إسرائيل اليهودية، قال جبران باسيل منضمًا الى هذا الحلف وذاك الجوهر في 28 نيسان من العام 2013: “الربيع العربي موجود حاليًا حولنا وهو يهددنا ويهدد الأقليات بالشرق”، وهذا ما تركّز عليه حملات التيار قبل الانتخابات النيابية مخوّفة من سقوط بشار الأسد ومن حكم السنيّ أحمد الشرع  الى السلطة، ليتناغم مع ما قاله في 28 كانون الأول من العام 2017، مع الأقلية اليهودية أن “لا خلاف ايديولوجيًا بيننا وبين إسرائيل التي يحق لها العيش بأمان كما يحق لنا العيش بأمان”، ليعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في اليوم التالي، بأن “إسرائيل تلقت بإعجاب ومفاجأة موقف وزير خارجية لبنان الوزير باسيل”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل