#adsense

كذبة جحا “الباحث” في أخبار الممانعة

حجم الخط

يقال إن جحا أراد يومًا أن يتخلص من بعض الناس ويصرفهم من حوله  فقال لهم بأن هناك من يوزع الدراهم والدنانير على الناس في السوق، فصدقوا كذبته وهرعوا مسرعين باتجاه السوق، وهنا حدّث جحا نفسه قائلا: “وماذا لو كان هناك فعلًا من يوزع الدنانير على الناس في السوق”، فصدق كذبته وأسرع مهرولًا وراء من كذب عليهم نحو السوق  لعله يحصل على بعض الدراهم والدنانير.

إنها حالة الممانعة وإعلامها وخاصة “الحزب” وأخباره ومنتحلي صفة الباحثين فيها، فيبنون على ما روّجوه بأنفسهم وما وزّعوه وما زرعوه في رؤوس جماهيرهم الغفورة الغفيرة، لينطلقوا محاكمين مدينين بمعطيات ثبت عدم توفرها وكذبها وزيفها بعد فبركتها، وهرعوا لعلهم يحصلون على حفنة من الدولارات من الموزعين.

إن أكبر كذبة شب عليها ممانعو القرن العشرين وشابوا عليها في القرن الواحد والعشرين، والتي أحيى عظامها الباحث في الأخبار محمد حسن سويدان، هي تهمة “الإنعزالية والطائفية والتقسيم” تحت عنوان: “القوات وخطاب تقسيم لبنان”، مستعيدًا تجربة جحا بعد قرون، للنيل من الخط التي مثلته أحزاب الجبهة اللبنانية دفاعًا عن لبنان، كل لبنان الـ10452 الذي نادى به مؤسس “القوات اللبنانية” الشيخ بشير الجميل واستشهد من أجله، لتستمر قواته على نفس الخط برئاسة سمير جعجع، مع استمرار المتضررين من السيادة والحرية والاستقلال في استهدافه، كموقع متبقي مقاوم ورافض لانتهاك هذا الثلاثي الوطني المقدس.

لقد فات هؤلاء ما جنوه من انتهاكاتهم وإشاعاتهم وفبركاتهم، بالأمس واليوم، وما حصده المستهدَفون بعد طول ظلم وظلام، وعلى رأسهم الهدف الأول والدائم على لوائحهم سمير جعجع، من تعاطف والتفاف وتأييد وانصاف بعد الكثير من الإجحاف… وفات سويدان نفسه أن من   يمارس التقسيم الفعلي للبنانيين هو من يقسمهم بين “أشرف ناس” وبين “عملاء خونة”، وهو من يحاول فرض أنظمة دويلته على اللبنانيين في الدولة، انطلاقًا من أن “الحزب إسلامي قبل أن يكون مقاومًا”، على ما كشفه نعيم قاسم في كتابه “الحزب المنهج – التجربة – المستقبل”، في الفصل السابع من الصفحة 370.​

والتقسيمي الذي لم يره جحا القرن الواحد والعشرين، هو أمين عام “الحزب” الحالي الذي قال في 16 حزيران من العام 2016: “أصبح لدينا جيش مدرّب ولم تعد المقاومة تعتمد على أسلوب حرب العصابات، وأصبحنا أكثر تسلّحًا وتدريبًا وامتلكنا خبرات متطورة”.

ليشرح لاحقًا عضو “الحزب” النائب حسين الموسوي، في 31 تموز من العام 2013 دور الجيش اللبناني المتكامل مع المقاومة حتى “بعد تسليحه” بقوله: “من المفيد أن نصحح للمتذاكين أصحاب شعار، بتحب الجيش سلمو سلاحك، الشعار الصحيح الذي يجب أن يرفعه العقلاء المخلصون حقًا وهو، بتحب لبنان سلّح جيشو، ليصبح سلاح الجيش (بعد تسليحه)، في تكامل مع سلاح المقاومة قوة وصفًا وطنيًا، كأنه البنيان المرصوص… ويجعل كل لبناني مفتخرًا معتزًا معتمدًا على جيشه القادر المضحي الوفي”.

ليتماهى الرئيس السابق للجمهورية وقائد الجيش السابق مع “دويلة الحزب”، موليًا إياها دور الجيش بقوله في 21 نيسان من العام 2010، إذ قال في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط: “لا يمكن نزع سلاح المقاومة، لأنه ليس لدى لبنان حاليًا بديلًا عن هذا السلاح. يقال إن الجيش اللبناني هو البديل، ولكن أنا أؤكد لكم أن الجيش اللبناني غير جاهز حاليًا للوقوف في وجه اعتداء إسرائيلي محتمل ضد الأراضي اللبنانية، وإنما بإمكانه فقط كبح المشكلات الداخلية والوقوف في وجه المجموعات المسلحة الموجودة في المخيمات الفلسطينية. بالمقابل نجد مقاومة “الحزب” قادرة تمامًا على الوقوف في وجه إسرائيل، ما معناه أن دور الجيش اللبناني يقتصر على الداخل ودور “الحزب” حماية الوطن والحدود، علمًا أن “الحزب” مارس الدورَين في الداخل وعلى الحدود…

ولا يخفى على أحد، على الرغم من محاولة إخفائه الدور التقسيمي في مناطق غيتو “الحزب” أو كانتونه لمؤسسة القرض الحسن لتحل محل المصارف والمصرف المركزي وتخرج عن قانون النقد والتسليف النافذ على الـ10452 كيلومترًا مربعًا، وبما أن سويدان قد صدّق كذبته بعد فبركتها، لا بدّ أن نرد عليه من لسان مَن يتبنى اليوم “كذبات” المحور ويبني عليها للتهجم على القوات… ففي 27 شباط 2002 يقول ميشال عون: “الحزب كيان مستقلّ ضمن الكيان اللبناني. فهو يشتغل سياسة والدولة تلحق به. فالمقاومة تكون على الأرض المحتلة، وليس على الأرض المحرّرة. إنّ الحزب يؤدّي دور الجيش، وهو ينشئ جيشًا بديلًا حاليًا”.

ليسقط تهمة سويدان لـ”القوات” على “الحزب” بقوله في 29 تشرين الثاني 2004: “كيف يمكن للمقاومة التي لم يعد لديها هدف من مزارع شبعا أن تبقى مستقلة وتسيطر على جزء من الأراضي وسيادة الدولة منحسرة عنها؟ أريد الإجابة عن هذه الأسئلة وطرحتها ليجيب الحزب عنها، وكيف يتمتع الحزب باستقلاليّة ولا يكون قوّة تقسيميّة… إنّهم يحرّكون المشاعر الطائفيّة فقط ويعللون ذلك بأنّ القرار 1559 هو تدخّل أجنبي في شؤون لبنان… وكيف يقول نصر الله أنّ من هم مع القرار 1559 هم أشدّ عداوة من الإسرائيليّين؟ إنّ ذلك تحريض طائفي وإثارة للمشاعر. إنّهم يَسوقون الناس كقطيع الأغنام تحت ضغط العَوَز والحاجة والخوف، ثمّ يتحدّثون عن الديموقراطيّة… يريدون استخدام من يتقاضى رواتب من الحزب ومن الأجهزة لأنّ كل الأحزاب والجمعيّات لا تستطيع الحشد من دون الإرهاب”.

وفي تاريخ 11 كانون الأوّل من العام 2004، سأل عون “باحث الأخبار” عن “معنى أن يكون لحزب استقلاله المادي والإداري والعسكري وحتى استقلاله الخارجي”.

اما في 28 كانون الأول من العام 2004 فيقول: “ما الذي سيجمعنا مع الحزب إذا كان له القرار الاستقلالي السّياسي والعسكري ولا يعترف بسيادة الوطن، فعلى ماذا نتفق؟ على ماذا سنتفق إذا لم نكن نتشارك في الوطنيّة والهويّة والثوابت نفسها”؟.

اما في 3 آذار من العام 2005، وفي اتصال هاتفي مباشر مع طلاب الجامعة الأميركية في بيروت، يقول عون لسويدان: “دعَونا الحزب للانضمام الى الثوابت الوطنيّة كفئة من الشّعب اللبناني، وليس مقبولًا أن يكون دولة في قلب الدولة. فالمقاومة انتهى دورها… وهي اليوم حركة وعلى الحزب الدخول في الدولة مجدّدًا”.

وفي اتجاه معاكس لاتهامات مسؤولي “الحزب” وإعلامه الأصفر وإعلامييه وباحثيه وحتى ناشطيه في جيوشه الالكترونية، يقول أمين عام “الحزب” الراحل نصرالله في 6 تشرين الثاني 1989: “…أما أن ميشال عون مشكلة فلأنه حالة إسرائيلية صدامية تدميرية ولا يرى الا مصالحه الشخصية ومصالح طائفته، فهو النهج الماروني العنصري في الشرقية”.​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل