
دخل العالم منذ السبت الماضي في “المنطقة الرمادية” التي تسبق إعادة تشكيل الخرائط، بعد الضربة الاستخباراتية – العسكرية الصاعقة التي استهدفت رأس الهرم في النظام الإيراني وقضت على المرشد علي خامنئي وعشرات القيادات العليا معه. وبينما يترنح نظام “الولي الفقيه” تحت وطأة “الموجة صفر” من الغارات الأميركية والإسرائيلية المستمرة، برزت انعطافة سيادية لبنانية، حيث انتقلت بيروت من “الحياد” إلى “الإدانة الصريحة”، واضعةً المصلحة العربية والسيادة الوطنية اللبنانية فوق أي اعتبار “محوري”.
ترامب يفتح “أبواب الجحيم” على طهران
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكتفِ بتصفية “الرؤوس الكبيرة”، بل أعلن صراحة أن “الغارات ستستمر أسبوعاً على الأقل” لتفكيك كل مخالب إيران العسكرية، في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنه لم يعد هناك وجود لأي مقر قيادة للحرس الثوري الإيراني.
في بنك الأهداف الأميركي: “إيران جديدة”
مصادر دبلوماسية تؤكد، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن بنك الأهداف الأميركي يتسع، وترامب يجزم بأننا نعلم جيداً ما هي أهدافنا ويتوعد برد “لم يشهده العالم” إذا نفذ لاريجاني تهديداته بالهجوم “الأشد”. ترامب لا يريد “اتفاقاً جديداً” فقط هذه المرة، بل يريد “إيران جديدة” منزوعة الأنياب، وربما بنظام سياسي تكنوقراطي تفرضه ضغوط الشارع المحتفل بالقضاء على خامنئي.
عون وسلام والخارجية: إدانة للاعتداء على دول الخليج
الدخان الأبيض من “المجلس الأعلى للدفاع” برئاسة الرئيس جوزيف عون ومشاركة الرئيس نواف سلام، أكد الموقف اللبناني بالوقوف إلى جانب الدول العربية التي تتعرض للهجوم الإيراني، مشدداً على أن “مصلحة اللبنانيين العليا هي غايتنا ومرجعيتنا، والدولة وحدها هي صاحبة قرار السلم والحرب”، في وقت أكدت الخارجية اللبنانية وقوف لبنان خلف أشقائه العرب، معتبرة أن أمن الخليج من أمن لبنان. هذا الموقف يمثل “إعلان استقلال سياسي” فعلي، يحمي لبنان من تداعيات الانهيار الإيراني ويؤهله لقيادة مرحلة التعافي بدعم دولي.
“تيتّم الأذرع”: “الحزب” والانتظار القاتل
على مقلب الضاحية الجنوبية، فعلياً وفي الشكل، مجرد تظاهرات وتجمعات مستنكرة لمقتل الخامنئي، فيما الصمت و”الذهول” في المضمون. بيان “الحزب” الذي اكتفى بـ”الشد على أيدي الشعب الإيراني” من دون إعلان الحرب، كشف عن حجم “الفراغ القيادي” الذي خلفه غياب المرشد. “الحزب” الذي كان يهدد بـ”عدم الحياد”، يجد نفسه اليوم أمام جبهة داخلية لبنانية موحدة ضد “التوريط”، وظهير إيراني يصارع للبقاء. التحليلات تشير لموقع “القوات” إلى خلل في إيصال “التعليمات” التي لم تعد تأتي بوضوح، وأن “الحزب” مضطر لمحاولة حماية ما تبقى من هيكليته التنظيمية.
البديل السياسي: هل انهار النظام الإيراني؟
بينما يحاول لاريجاني لملمة شتات “الحرس الثوري”، تشير بعض التقارير الدبلوماسية والإعلامية إلى انشقاقات في صفوف القوات النظامية الإيرانية. البديل الذي يرتسم خلف غبار الغارات هو “حكومة طوارئ” قد يفرضها الجيش الإيراني بدعم من القوى الدولية، كأحد الاحتمالات الجدية، لقطع الطريق على “الفوضى الشاملة” وتأمين الانتقال السلمي للسلطة، وهو ما ينسجم مع رغبة ترامب ويتيح له إعلان نهاية حرب جديدة وإضافتها إلى سجل الحروب التي أنهاها.
المشهد اليوم في الشرق الأوسط؛ إيران بلا “مرشد”، ولبنان غداً بلا “وصاية”، والمنطقة تستعد لـ”عصر ما بعد إيران” بملفات تبدأ من جنيف ولا تنتهي بحدود الجنوب اللبناني.
اقرأ أيضاً: