في موقف يعتبر “قمة في الوقاحة والفجور الدبلوماسي”، خرج الناطق باسم الخارجية الإيرانية، اسماعيل بقائي، ليعلن أن “سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه وزارة الخارجية اللبنانية”؛ الأمر الذي رأت مصادر “رسمية” أنه، يمثل “تحدياً سافراً” للدولة اللبنانية، ويؤكد الشكوك والشبهات حول الأدوار “الحقيقية” التي يتولاها محمد رضا شيباني في لبنان، وهو الآتي من استخبارات الحرس الثوري الإيراني.. وإلا فإن التدبير الدبلوماسي اللبناني ليس أمراً غير مألوف في العلاقات الدبلوماسية بين الدول، سواء المتخاصمة أو حتى الصديقة والحليفة، وتاريخ العلاقات الدبلوماسية حافل بالكثير من هذه التدابير”.
وقاحة طهران تؤكد الدور “المشبوه”
المصادر الرسمية، ترى عبر موقع “القوات اللبنانية الإلكتروني، أن ردة الفعل الإيرانية، إن كان الرسمية أو عبر ما يقوم به “الحزب” في لبنان والتهديد وتحدي الدولة بالانقلاب والحرب الأهلية، يؤكد أن المسألة تتخطى تدبير سحب اعتماد أوراق محمد رضا شيباني، لتطال الدور المشبوه الذي يتولاه الدبلوماسيون الإيرانيون في لبنان؛ بل إن هذا الدور يتأكد أكثر فأكثر يومياً خصوصاً في الفترة الأخيرة، وحتى طهران نفسها “كشفت” الدور الذي يلعبه “دبلوماسيوها” في لبنان، والذين تبيّن أنهم ليسوا سوى مجرد ضباط في الحرس الثوري، بـ”اعتراف” طهران نفسها التي نعت عدداً من الدبلوماسيين الذين سقطوا خلال الحرب المتجددة منذ 2 آذار الحالي، مرفقةً النعي بنبذة عن رتبهم العسكرية.
عون للمهدِّدين بـ”الحرب الأهلية”: ستُقطع أيديهم
تهديدات “الحزب المحظور” وتلويحه بالانقلاب على الحكومة بعد الحرب وقلب البلد وقلب الطاولة وخطابات التخوين، بغض النظر عن قدرته الفعلية أو إن هي بالفعل تعبيراً عن محاولة تعويض العجز بعد الهزيمة الماحقة التي تعرض لها، استدعت رداً، غير مباشر، من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي أكد أن “اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستُقطع.. والأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة”، مشدّداً على أن “أحداً في لبنان لا يرغب باندلاع حرب أهلية، ومن يسعى إلى الاصطياد بالمياه العكرة لن تنجح مساعيه”.
وفي هذا السياق، ترى المصادر أنه “من الواضح إلى مَن كان يتوجه الرئيس عون”، وتضيف بشكل ساخر: “التوقيفات التي تحصل لا تصيب عناصر مسلحة تابعة لـ”حزب الخضر”، والأسلحة التي تُصادر لا يتم ضبطها مع مسلحين من حزب “حركة التغيير”. مَن يهدد بالحرب الأهلية ويحرّض ويحرّك في نار الفتنة الداخلية للهروب من تحمّل المسؤولية تجاه اللبنانيين والقضاء بعد نهاية الحرب، معروف العنوان والهوية بـ”الأدلة الجنائية” الدامغة، وبعشرات، بل مئات المقابلات والتصاريح والفيديوهات الموثَّقة”.
ردٌّ “بالمباشر من جعجع على الخارجية الإيرانية
رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ردّ على الخارجية الإيرانية، مشدداً على أن “مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة، وأن تخطي القوانين لم يُحتسب يوما إنجازاً”، ومؤكداً أن “قرار الحكومة الإيرانية إبقاء سفيرها في لبنان على الرغم من قرار الحكومة اللبنانية الطلب منه مغادرة الأراضي اللبنانية، لهو قمّة الازدراء بالقوانين الدولية وأصول التعاطي بين الدول. وفي الاحوال كافة، لقد أمضينا العقود الأربعة الأخيرة من حياتنا الوطنية في هذا الأمر الواقع، وسنعمل بالتأكيد كل ما في وسعنا للخروج منه بأسرع وقت ممكن. والسلام..”.
“الحزب الإيراني” يُعيد إسرائيل إلى الليطاني
ميدانياً، تُبرز التطورات الميدانية في الجنوب فظاعة الجريمة التي ارتكبها مجدداً “الحزب الإيراني في لبنان” بحق لبنان واللبنانيين، وخصوصاً في الجنوب؛ إذ تؤكد مصادر أمنية رسمية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الجيش الإسرائيلي “وصل إلى أحد روافد نهر الليطاني، وفي طريقه إلى تثبيت تهديداته بتوسيع المنطقة الأمنية العازلة في الجنوب، وربما بما يتخطى الليطاني في نقاط محددة”.
وحدات الكوماندوس الإسرائيلي والفرق الخاصة تتقدم على الأرض على محاور عدة في الجنوب، والجيش الإسرائيلي ينشر عشرات الصور والفيديوهات لدباباته وآلياته العسكرية وجنوده في القرى المدمرة التي سيطر عليها، ما يدحض كل أكاذيب “الحزب المحظور” لمحاولة الإعماء عن الحقائق المريرة على الأرض. في وقت، طاولت إنذارات الإخلاء للسكان قرى عدة في البقاع الغربي، ما أثار مخاوف المراقبين من مخطط إسرائيلي لتوسيع “دائرة المنطقة العازلة”.
ختم التحقيقات في “جريمة العصر”
قضائياً، وبعد طول انتظار وعراقيل وعوائق وضعها “الفريق الممانع” بوجه التحقيقات بـ”جريمة العصر”، جريمة تفجير مرفأ بيروت، وصولاً إلى حدِّ تهديد وفيق صفا بـ”قبع” القاضي البيطار لثنيه عن التوسع في تحقيقاته، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، تحقيقاته في الملف وأحال الملف برمته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لإبداء مطالعته بالأساس، وإبداء رأيه وطلباته بما خص المدعى عليهم الذين جرى استجوابهم منذ مطلع العام 2025 ولم يتخذ قرار بشأنهم حتى الآن. ويبلغ عدد المدعى عليهم بالملف 70 شخصاً.
العدالة تصل مهما تأخرت: “البيطار صمد ولم يُقبع”
وعلّقت مصادر قضائية، عبر موقع “القوات”، معتبرة أنه على الرغم من التأخر في ختم التحقيقات في هذه الجريمة المروّعة، للأسباب المعروفة، لكن في النهاية “العدالة تصل إلى خواتيمها متى احتكم القاضي إلى ضميره”، مثنية على “شجاعة وثبات القاضي البيطار وعدم رضوخه للتهديد والابتزاز”، على أمل أن ينال المجرمون عقابهم العادل وتتحقق العدالة ويتأكد أن زمن الإفلات من العقاب في لبنان ولّى، ولتستريح أرواح الضحايا وتتعزّى قلوب أهاليهم.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ سفير إيران المطرود: منزوع الحصانة ولاجئ في السفارة (أمين القصيفي)