#adsense

“الحزب” يخرج من “إطار” الدولة عملاً بـ”مذكرة” الولي الفقيه

حجم الخط

“كان بعض قياديي الحزب يبررون بقاء الالتزام بولاية الفقيه مع الانخراط أكثر في إطار الدولة اللبنانية… الولي الفقيه السيد علي خامنئي هو الذي شجع الحزب على تعزيز المشاركة في النظام اللبناني، والالتزام بالولاية لا يتعارض مع الانتماء الوطني والهوية اللبنانية… لكن هناك سؤلاً أساسيًا يطرح نفسه في هذا الإطار، ماذا لو تعارض قرار الولي الفقيه مع المصالح اللبنانية، وما هي المصلحة التي يقدمها الحزب”.

لم يتأخر الجواب القاطع على ما طرحه الكاتب الصحافي قاسم قصير في الصفحة 135 من كتابه “الحزب بين 1982 و2016 الثابت والمتغيّر”، وهو اليوم  في المناسبة، من أكثر المتحمسين لمظلة الولي الفقيه الإيراني التي يحملها “الحزب” ويقدّمها على مظلة الشرعية اللبنانية، على الرغم من علمه على ما بيّن في الكتاب، من تعارض “قرارات إيران وأوليائها” منذ الثورة في العام 1979 وحتى اللحظة، مع المصالح اللبنانية.

لقد سبق للولي الفقيه الإيراني الحالي أن كشف مدى تبعية “الحزب” وعمله وجهده وتضحيته في سبيل الجمهورية الإسلامية في إيران، وذلك في رسالة شكر لـ”الحزب” بعد انخراطه في إسناد إيران، إذ يقول  مجتبى علي خامنئي في 12 آذار من العام 2026  “رأينا كيف أن الحزب المضّحي على الرغم من كل العوائق، جاء لنجدة الجمهورية الإسلامية”، كما كشف “الريادي الصقر  في مفاوضات إسلام أباد ومذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، رئيس برلمان الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف، عن الثابت في أداء “الحزب” الملحق بإيران بقوله في مقابلة تلفزيونية في 18 حزيران من العام 2026 “اللبنانيون قاتلوا 104 أيام من أجل إيران الإسلامية، بينما قاتلت إيران 38 يومًا… لبنان قدّم 4000 شهيد من أجل الدولة الإسلامية في إيران، أي أكثر مما قدمناه من شهداء طوال حربنا”.

ربّ متسائل بعد الصعوبات التي تقف بوجه المفاوضات بين لبنان الرسمي والإسرائيليين برعاية أميركية، لماذا لا نستمع الى نصائح المحور الإيراني وذراعه في لبنان، والأصح لماذا لا نرضخ للتهديدات وننسحب من المفاوضات التي قررتها الدولة وفق الصلاحيات الممنوحة لها في القوانين والدساتير، ولماذا لا نيمّم وجه دولتنا وشعبها لنرهن قرارنا وأرضنا قبلةَ إيران ووليها نائب صاحب الزمان على الأرض، “ليقيم في الأرض كلها قسطًا وعدلًا بعد أن ملأته ظلمًا وجورًا” على ما تأمر به نظرية الولاية الفقهية وتمليه على أتباعها والمؤمنين بها من الطائفة الشيعية الإثني عشرية.

في آخر إطلالة له قال الشيخ نعيم قاسم، أنه يتوجب على السلطات اللبنانية العودة عن اتفاق الإطار… “إيران أكدت في مذكرة التفاهم، وقف إطلاق النار في لبنان، ولا تزال تتابع فرضه على العدو الإسرائيلي، لولا إيران لما حصل وقف إطلاق النار… نحن متمسكون باتفاق مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا وسنبقى في الميدان حتى تحرير الأرض”، لتؤكد الوقائع الميدانية على الأرض مدى فعالية فرض إيران لوقف إطلاق النار في لبنان وقرقعة طبول الحرب المسموعة من مضيق هرمز وبوشهر الى تلة علي الطاهر على تخوم النبطية، حيث تبرز كيفية متابعة إيران لفرضها وقف إطلاق النار وبقاء حزب قاسم في الميدان، ولو تراجعت ساحته عن الحدود عشرات الكيلومترات، ما يؤكد أن لا “الحزب” ولا وليه في إيران استطاعا أن يغيّرا حرفًا واحدًا من الخطط الموضوعة، سواء في أدائهما الحربي أو السياسي الدبلوماسي.

وهنا نحيل المهددين المتوعدين للاتفاق الشرعي اللبناني المنشأ، والواعدين بمنّ وسلوى مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية، الى آخر تحديث لمآل هذه المذكرة الهشة المبشرة بعودة إيران الى الحرب  وإعادتها “الحزب” المسلوب الإرادة الى تضحية أخرى قد تكون أخيرة، إسنادًا لإيران، وهذا ما عبّر عنه أحد المشرفين على “الحزب”،  المستشار العسكري لقائد الثورة والجمهورية اللواء محسن رضائي عندما قال: “أتوقع أن أميركا ستمزق توقيعها على مذكرة التفاهم في الممارسة العملية كما فعلت في الاتفاق النووي”.

ولو اسقطنا وفقًا للتهديدات الإيرانية “إتفاق الإطار”، لسقط معه الضبط ولو المحدود للتصعيد، ولكانت انتفت أي إمكانية ولو ضئيلة بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق التي احتلت بفضل جهود المقاومة وتضحياتها في سبيل إيران، ولسقطت إعادة الإعمار كبند أساسي لا مجال لإتمامه الا بمساعدات الدول المانحة وأكثريتها عربية خليجية، تضع شرطًا أساسيا جوهريًا، هو حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وطبعًا إعادة الإعمار هذه، لا تستطيع مذكرة التفاهم الهشة إتمامها مع الرفض الإسرائيلي لها، وكذلك  رفض الحرس الثوري الإيراني الذي عبر عن نفسه بالمسيرات في تشييع خامنئي، التي هاجمت المفاوضين الإيرانيين واتهمتهم بالخيانة.

وكما بدأنا، نختم مستخلصين مع أشد المخلصين لحملات الحزب على الدولة وسيادتها وحريتها واستقلالية قرارها في الحرب والسلم، إذ ينصف قاسم قصير المطالبين بنزع سلاح “الحزب” من رئاسة الجمهورية الى عموم الشعب اللبناني، في إطلالة له بتاريخ 17 كانون الثاني من العام 2021 على تلفزيون الـn.b.n، قائلا بالصوت والصورة: “لدى الحزب مشكلتين عليه حلّهما، وهما:

النقطة الأولى، علاقته بإيران. لا يمكن أن يكمل الحزب، مع احترامي وتقديري لهذه العلاقة التي كان لها إيجابيّات كثيرة، لا يمكن أن يكمل بالآلية نفسها التي كانت في الفترة الماضية. يجب أن يصير حزبًا لبنانيًّا. هناك علاقة دينية لا مشكلة. علاقة معنوية لا مشكلة. لكن لا يمكن أن يبقى يقول إنني بأمر الولي الفقيه. هذه نقطة بحاجة إلى حلّ.

النقطة الثانية، هي موضوع المقاومة. لا يستطيع الحزب أن يستمر وحده مقاومة، يجب أن يصير ضمن استراتيجية دفاعية. نحن بحاجة أولًا من الحزب ومن الشيعة ألا يكبر رأسهم كثيرًا. هذا البلد بدّو يساعنا كلنا سوا. على الشيعة أن يكونوا مواطنين في دولهم. فكرة أن يكون هناك دور شيعي أكبر من دور البلد هذه لم تعد. هناك عشر سنوات، الأخيرة، لظروف جيوسياسية، لظروف الصراع في المنطقة، اضطر الحزب إلى أن يخرج من البلد. والحزب في نظامه الداخلي التأسيسي لا يتدخل في شؤون أي دولة أخرى، لأنهم استفادوا من تجارب الجبهات العربية والحركات اليسارية وخصوصًا المقاومة حين تتدخل في شؤون دولة تُضرب، مثلما صار مع فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. أخذوا (مؤسسو الحزب) قرارًا داخليًا بأن لا يتدخلوا في شأن أي بلد آخر. الحزب خصوصًا، بغض النظر عن حلفاء إيران في المنطقة، لكن في السنوات العشر الأخيرة، بعد الأزمة السورية، خرج الحزب. هذا الموضوع حكى عنه نصرالله، أسبابه، ظروفه، معه حق ما معو حق، هذا الأمر صار، لا يمكننا العودة إلى وقته قبل عشر سنين. لكن الآن، آن الأوان الآن، للحزب، أحكي كلامًا هنا في الـ أن. بي. أن، أن يعود إلى لبنان. ليس بحاجة قاسم سليماني لكل هذا الحجم. لكن الحزب، وإيران لا أعرف، ربما يمكن تعويض، تعبئة، لأنني لاحظت حجم الاهتمام الإعلامي والثقافي والفكري لأن يمكن بدهم يعوضوا عدم القيام بعمل عسكري الآن كرد، ربما يهتمون بالجانب التعبوي. لذلك، واضح من إيران إلى العراق فالمنطقة، وهذا انعكس سلبًا علينا. فلنعترف أن هذه الحملة الإعلامية، بغض النظر عن دور الحاج قاسم سليماني بالنسبة إلى لبنان، دعم لبنان، دعم المقاومة، لكن فلنعمل نقد ذاتي كل شي بيزيد عن حدّو بينقص”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل