.jpg)
مقابل التهويل المستمر الذي تمارسه الدويلة المهزومة وأدواتها الإقليمية، تُثبِّت الشرعية اللبنانية خياراتها السيادية من أعلى منبر دستوري، لتؤكد أن الدولة وحدها هي المفاوض والمقرر، مدعومة باعتراف دولي وعربي واسع، وخصوصاً أميركي بانخراط لافت في الملف اللبناني. وفي وقت تحاول فيه منابر “الحزب المحظور” المأزوم عسكرياً ومالياً والمنهار سياسياً التخفيف من حجم الإنجازات الدبلوماسية؛ عبر بث أجواء إحباط تشكك في جدوى التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية ومواكبة أميركية، وتطلق “صليات” التخوين الفارغ للشرعية على عواهنها، يتأكد يوماً بعد يوم أن لا حل للخروج من هذا النفق الذي رمى “الحزب المحظور” لبنان وشعبه فيه إلا بالدبلوماسية، بعد ثبات سقوط سرديات ونظريات الردع والمقوة وما يسمَّى “مقاومة” لم تنجح سوى في إعادة الاحتلال.
بعبدا تسقط التشاؤم وتثبّت “خرق روما”
في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، أسقط رئيس الجمهورية جوزيف عون كل محاولات التشكيك والتقييمات المتفاوتة التي حاولت تصوير جولة روما الثانية ـ السابعة في مسار المفاوضات ـ على أنها “بلا نتائج تذكر”. عون أكد إحراز تقدم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى، على أمل أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار. أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، فستعمل الإدارة الأميركية على معالجتهما، وسيصل قريباً الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع.
وبحسب مصادر وزاريّة مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فقد رفض الرئيس عون رفضاً قاطعاً نغمة المراوحة، معتبرة في هذا السياق أن عدم المبادرة يؤدي أكبر خدمة لـ”الحزب” الذي لم يعد يملك شيئاً سوى المراهنة على شراء الوقت أو تضييع الوقت لعلّه تستجد تطورات تُنقذه من ورطته.
الجنرال كليرفيلد في بيروت: حسم “المناطق التجريبية”
المصادر ذاتها تتوقع ترجمة هذا الزخم الدبلوماسي اللبناني بإحراز “تقدم ما” على مستوى خفض وتيرة التصعيد في الجنوب والمناطق التجريبية، وتشير في هذا الإطار إلى الزيارة المرتقبة في مدى قريب لرئيس لجنة التنسيق العسكرية المشتركة، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، إلى بيروت.
نفي المقاطعة وثبات شروط التفاوض
في سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية واسعة لموقع “القوات”، عن زيف الشائعات التي روَّجت لها وسائل إعلام محور الممانعة، حول نيّة لبنان مقاطعة الجولة الثامنة من المفاوضات المقررة مبدئياً في أيلول المقبل.
المصادر جزمت بأن لبنان الرسمي ملتزم بالمسار التفاوضي المباشر لنهاية الخط، لكنه يفاوض من موقع قوة وثبات وليس من موقع استجداء. ونفت المصادر بقوة وبشكل قاطع أن يكون لبنان قد لوّح بعدم المشاركة، بل على العكس؛ فإن القرار في بعبدا بالتنسيق مع السرايا الحكومية قاطع وحاسم لهذه الناحية، ومع ممارسة أعلى درجات الضغط الدبلوماسي عبر القناة الأميركية لإلزام الجانب الإسرائيلي بتحقيق تقدم ملموس على مستوى وقف النار الفوري وتوسيع رقعة “المناطق التجريبية”.
اقرأ أيضاً: