#adsense

المانشيت ـ قرار تجديد إقامة شيباني يهزّ هيبة الدولة: الثقة تتهاوى

حجم الخط

قرار سيادي.. أما التنفيذ…

في تطور يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار بالغ الحساسية، انتهت قضية السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، الذي رُفضت أوراق اعتماده وأُعلن شخصاً غير مرغوب فيه، إلى تجديد إقامته في لبنان لمدة ستة أشهر، وفق مصادر متقاطعة، بصفته دبلوماسياً سابقاً عمل في بيروت العام 2006. وبحسب المعلومات المتداولة، جاء قرار الأمن العام استناداً إلى المراسيم الاشتراعية اللبنانية المتعلقة بمنح الإقامات، بما يعني أن شيباني يستطيع البقاء في لبنان بصفته أجنبياً حاصلاً على إقامة، من دون أن تكون له صفة دبلوماسية أو اعتماد كسفير.

“وقاحة دبلوماسية غير مسبوقة”

لكن هذه الخلفية القانونية والإدارية “الملتبسة واقعاً وإخراجاً”، بحسب مصادر سياسية مواكبة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، لا تلغي الإشكالية السياسية التي خلّفها هذا القرار المستغرب، ولا سيما أن الدولة اللبنانية كانت قد اتخذت في 24 آذار الماضي قراراً باعتبار شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وطلبت منه مغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها 29 آذار، استناداً إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، على خلفية مخالفات دبلوماسية وانتهاك أعراف التعامل. ومنذ ذلك الحين، بقي شيباني في لبنان، فيما تمسكت طهران بموقفها الرافض عملياً للقرار اللبناني، في خطوة دبلوماسية قد تكون غير مسبوقة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول وُصفت بـ”الوقاحة الدبلوماسية”!.

قراران ونتيجة واحدة… أين هيبة الدولة؟

بدورها، تشدد مصادر سياسية بارزة، عبر موقع “القوات”، على أن المشكلة لا تكمن فقط في الصلاحية القانونية التي استند إليها الأمن العام، ولا في الصفة التي مُنحت لشيباني بموجب الإقامة الجديدة، بل في النتيجة السياسية التي انتهى إليها المسار: قرار سيادي لبناني واضح طلب مغادرة شخص غير مرغوب فيه، ثم بقاء هذا الشخص على الأراضي اللبنانية وعصيانه علناً لقرار الدولة، ومن ثم يُشرع بقاؤه غير الشرعي على الأراضي اللبنانية بموجب إقامة جديدة، ولو بصفة مختلفة!.

وتسأل المصادر: كيف يمكن فصل هذه النتيجة عن مفهوم هيبة الدولة وفاعلية قراراتها، خصوصاً أن القرار الأول لم يكن إجراءً إدارياً عادياً، بل قراراً سيادياً اتخذته الحكومة اللبنانية وأبلغت به الجانب الإيراني؟. وتؤكد المصادر، أن أي تعارض بين القرار السياسي والتنفيذ العملي من شأنه أن يخلق انطباعاً خطيراً بأن القرارات اللبنانية قابلة لإعادة التفسير أو الالتفاف عليها، بما يضعف مفاعيلها ويهز الثقة بها.

الثقة الداخلية على المحك

وترى المصادر ذاتها، أن التداعيات لا تتوقف عند قضية شيباني، لأن المسألة تمسّ صورة الدولة اللبنانية في الداخل أولاً. فاللبنانيون الذين يفترض أن يشعروا بأن مرحلة جديدة بدأت عنوانها استعادة المؤسسات لقرارها وسيادتها، قد يجدون أنفسهم أمام نموذج يثير التساؤل حول مدى قدرة الدولة على تحويل قراراتها من نصوص رسمية إلى إجراءات نافذة.

وتضيف، أن الخطر الأكبر يكمن في أن تتحول هذه الصورة إلى قاعدة: قرارات سيادية جيدة تُعلن، ثم تتعثر عند التنفيذ أو تجد طريقها إلى التسويات والمخارج القانونية التي تفرغها من مضمونها. وعندها لا يعود السؤال متعلقاً بشخص شيباني، بل بمدى قدرة الدولة نفسها على فرض احترام قراراتها، أياً كان الطرف المعني بها؟.

الرسالة إلى الخارج أكثر حساسية

ولا تقل التداعيات على المستوى الخارجي أهمية، وفق المصادر السياسية البارزة، خصوصاً أن لبنان يحاول في هذه المرحلة إعادة بناء الثقة الدولية به، وإقناع العواصم الصديقة بأنه دخل فعلاً مسار استعادة سيادته وقراره الحر، وأن مؤسساته قادرة على تنفيذ ما تعلنه من التزامات وقرارات.

وتشير المصادر، إلى أن المجتمع الدولي لا ينظر فقط إلى مضمون القرارات اللبنانية، بل إلى القدرة على تنفيذها، معتبرة أن الفارق بين الدولة التي تعلن قراراً والدولة التي تفرض احترامه هو تحديداً ما يصنع صدقية المؤسسات وهيبتها. وتسأل: كيف يمكن للبنان أن يطالب الآخرين باحترام سيادته وقراراته، وأن يقنعهم بقدرته على استعادة سلطته الكاملة، إذا بقيت بعض قراراته عرضة للتناقض بين الموقف السياسي والتطبيق العملي؟!.

الامتحان يتجاوز قضية شيباني

وتخلص المصادر، إلى أن قضية شيباني تحولت، بهذا المعنى، إلى امتحان يتجاوز الشخص نفسه والعلاقة اللبنانية ـ الإيرانية، ليطال صورة الدولة وقدرتها على إدارة ملفاتها السيادية. فالمطلوب، ليس فقط إصدار القرارات، بل ضمان وحدة الموقف الرسمي وترجمته بصورة متماسكة، لأن التردد أو التناقض في التنفيذ يبددان سريعاً رصيد الثقة الذي تحاول الدولة بناءه داخلياً وخارجياً.

مفارقة: “البيئة الشيعية” تنتفض والدولة تتردد!

وفي مفارقة لافتة، يأتي ذلك في وقت بدأت فيه البيئة الشيعية نفسها بإظهار إشارات اعتراض متنامية على الخيارات التي انتهجها “الحزب” والنتائج المدمرة التي قادت البلاد والبيئة الشيعية إليها سياساته، وصولاً إلى تحرك عشائر بعلبك ـ الهرمل باتجاه رئاسة الجمهورية تأكيداً على حصرية السلاح وخيار الدولة والسلام ونبذ الحروب. وبينما تبدو شرائح اجتماعية داخل البيئة التي احتضنت “الحزب” طويلاً أكثر استعداداً لمراجعة خيارات المرحلة الماضية، تبقى الدولة مطالبة بأن تثبت أنها قادرة على حماية هذا الخيار وفرض قراراتها السيادية فعلياً.

وفي هذا السياق، يرى منسق حركة “تحرر” من أجل لبنان، علي خليفة، في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن تحرك عشائر بعلبك ـ الهرمل يأتي في سياق “حالة الاعتراض والنقمة على الحزب” المتصاعدة نتيجة “الخيارات التي أخذنا إليها والنتائج الكارثية التي نحصدها”.

ويعتبر خليفة، أن العشائر لم تكن يوماً “لقمة سائغة” أمام “الحزب”، وأن السقف السياسي الذي فرضه عليها أصبح اليوم “عبئاً كبيراً”، بعدما عمّق عزلتها عن الداخل اللبناني وعن عمقها الجغرافي مع سوريا، معتبراً أن صرختها اليوم هي باتجاه “العودة إلى مشروع الدولة” وكسر القيد السياسي الذي فرضه “الحزب”، والانفتاح مجدداً على محيطها اللبناني والعربي.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ عشائر بعلبك ـ الهرمل تخرج من عباءة “الحزب” (أمين القصيفي)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل