#adsense

“القوات”… قضيّة والتزام! (بقلم ميشال طوق)

حجم الخط

في خِضَمّ المُزايدات وحفلات التكريم التي أُقيمت على شَرَف بعض ممن يدعون أنفسهم بالقدامى، والموجات التي تترافق مع كلّ إطلالة لبعضهم الآخر، وحتى المناقشات مع بعض الرفاق الذين ومن خلفية غيرتهم ومَحبّتهم وحِرصهم على عدَم خِسارة أيّ رفيق قديم أو جديد، كنت أفكر كثيراً في الأسباب التي تَدفع أيّ شَخص، كانَ في صُلب المقاومة، أن تَصِل به الأمور الى هذا الحدّ من الخُصومة والعَداء مع رفاقه ورفاق سِلاحه الذين قاتل معهم بأقسى المعارك من أجل ما كانوا يؤمنون به، وما زالوا.

في مقال سابق لم يُنشَر، لأنّ القرار كان بِعدَم الدُخول في جدال مع هؤلاء، وهو بعنوان “أينَ كُنتم عندما كنّا”، وكانَ رداً على شعارهم في الاحتفال الذي أقامه الحنون ومن معه منذُ شهرين تقريباً، ذكرتُ بعضَ الوقائع للذين لا يَعلمونَ خلفية هؤلاء. لذلك لن أتَطرق لأي شخص في هذا المَقال، بَل سأتكلم عن تجربَتي كَمُقاتل سابق في “القوات” وكَمُقاوم سابق أيضاً في زمن ما بَعد الحرب، وكمُلتزم حالي بِكُلّ ما يَصدُر أو يتَعلق أو يَمُت بأيّ صلة بـ”القوات اللبنانية” وبقائدها تَحديداً.

أبدأ من اليوم الذي قرّرتُ فيه الإنضمام الى “القوات اللبنانية”، الى المقاومة المسيحية.
سأتكلم بإسمي وبإسم عدد من رفاقي القُدامى والجُدد لأنّ هذا الموضوع بالذات ناقَشناه مرّات عدّة وكنّا نتشارَك وجهة النظَر ذاتها، لذلك سأستعمل الـ “نحن” مكان الـ “أنا”.

التحقنا بـ”القوات اللبنانية”، ليس لأننا نَهوى القتال أو الحياة العسكرية أو العَيش في خَطر وقلق دائمَين، ليس لأننا نُخطط لأن نَصِل الى مراكز مُتقدمة أو الى تكريم أو وسام على عمل نَقوم به كما هي الحال في مُعظم الشركات التجارية، وطبعاً ليس بهدف الحصول على وظيفة كانَ من المُمكن أن تودي بحياتنا كما حَصَل مع العديد من رفاقنا الشهداء، كما أنّ ما من أحدٍ منّا تقريباً إلّا وأكل نَصيبَه مما تيَسّر من رصاص وشظايا، مع العلم أننا كنا كلنا تَقريباً طلاب مدارس وجامعات.

التحقنا بـ”القوات اللبنانية” لأننا وجَدنا أنّها الإطار الوَحيد المُتوفّر للوقوف بِوجه الأخطار التي كانت تَتَربّص بمُجتمعنا المسيحي، لأننا رأينا وشَعرنا بهذه الأخطار التي كانت تُهدد مَصيرنا ومَصير أهلنا وعائلاتنا وبلداتنا ومُجتمعنا ووطَننا بأكمَله. لأننا كبِرنا على روايات الكثير من الأبطال الشُهداء من أجدادنا على مدى 1400 سنة، الذين ضَحّوا بأغلى ما يَملكون لِكَي نَبقى ونَستمر ونَستلم المِشعل من بَعدهم لنُسَلّمه لمَن يأتي من بَعدِنا لنُحافِظ على وجودنا الحُرّ.

في نهاية الحرب، ورُغم كلّ المآسي والدَمار والقتل والأثمان الباهظة التي دُفِعَت، وبالرُغم من الأخطاء المُميتة التي ارتُكِبَت بِحَق المسيحيين من قِبَل بعض الخَوَنَة، بَقينا وبَقِيت مناطقنا المسيحية وحافَظَت على وجودِها بالحدّ الأدنى، فكان هذا أسمى تكريم وأكبر وسام بالنسبة لنا لأنّ كُلّ الجُهد والتعب والتضحيات التي بُذِلَت أوصلتنا وأوصَلَت مُجتَمعنا الى الأهداف المنشودة، وأهمُها لِمَن لا يَعرف، الحفاظ على الوجود المسيحي الحُرّ في لبنان.

انتهى زَمَن الحرب وبدأ زمن “اللاسلم”، فكان أقسى وأمَرّ من أيام الحَرب لأنّ الجَميع كان يُريد رأس “القوات” والانقضاض عليها وفي مقدّمهم طبعاً النظام السوري وأدواته في لبنان. قمة قساوة ذاك الزمن كانت مع بداية سنة 1994 التي حُلّت فيها “القوات” واعتُقل القائد الحكيم وأُدخِل المُعتقل في وزارة الدفاع، فكانت بدايَة طريق الجُلجلة الطويل الذي استمر احدى عشرة سنة وثلاثة أشهر.

في بداية تلك الفترة، فُتِحَت أبواب الجحيم على كلّ ما له علاقة بـ”القوات اللبنانية”، فاعتُقِلَ شبابها ومناصريها بالآلاف وسُجنوا في ظروف قاسية جداً، فكانت أساليب التعذيب المُتعددة والمُقتبسة من النازية، العلقم الذي ذاقه الجميع كُلٌّ حسب حجمه لانتزاع اعترافات مُفبركة والتوقيع عليها.

فكانت حصيلة تلك السنوات قافلة شهداء جديدة، اغتيالاً وتحت التعذيب، وكنا نعيش في جَوٍ من الرعب والقلق واللا استقرار على جميع المستويات.

ولكن ثباتنا وصُمودنا في وجه كلّ قوى الشر والظلام والذي أذهلهم قبل غيرهم، كان السلاح الذي أوصَلنا الى فجر الحرية والتحرير من جيش الاحتلال والى خروج قائدنا من السجن ومعه كل الوطن.

ومرّة جديدة شعرنا أنّ كُلّ تلك التضحيات والمآسي ارتدّت علينا كأفراد ومجموعات، أماناً وطُمأنينة وراحة بال وتفاؤل بالمستقل وإيمان بالوطن وهذا ما افتقدناه على مرّ سنين طويلة. وبالرُغم من هول وقساوة ما مَررنا به، لم نفكر يوماً أنّه علينا أنّ “نرَبّح حَدا جميلة” بما فعلنا، لأنّه أولاً وأخيراً قُمنا به وفقاً لأفكارنا وضمائرنا وعقيدتنا وما يُمليه علينا انتماؤنا المسيحي واللبناني وليس من أجل أحد آخر، بالرُغم من أنّه لولا ذاكَ الصُمود، لكان وضعنا بأحسن الأحوال، شبيه بمسيحيي سوريا ومصر والعراق.

أضِف أنّ هذا كلّه يبقى نُقطة في بحر مَن أمضى 4114 يوماً من حياته وسنين شبابه في زنزانة ضيّقة فداءً عنّا جَميعاً، فَعيبٌ وألفُ عَيبٍ أن يُزايد عَليه أحد منّا، فكيف إذا كان منهم؟! وإن كان لا بُدَّ من أوسمة وتكريم، فمهما كَثُرت وتعدّدت، لا توفيه إلّا القليل القليل من حقّه علينا وعلى كُلّ يتمتع بالحرية في هذا الوطن.

سؤالٌ أساسي وبَسيط، أينَ كانت العنتريات التي نراها اليوم في تلك الأيام؟ ألم تَكُن “القوات” بأمسّ الحاجة لمن يتكلم باسمِها ويُدافع عنها؟

سؤال آخر أساسي وبسيط أيضاً، هل كُلّ مَن قاتل أو عَمِل في “القوات” مُنذُ نشأتها حتى اليوم، أصبَح قواتياً الى أبد الآبدين آمين؟ هل مَن خانَ القضية وباع نفسه لأجهزة المخابرات العدوة وأسوأها المخابرات السورية وقاتل ضدّ “القوات اللبنانية” في مَعارك عِدّة، يَبقى قواتياً؟

في اتصال أجراه الحكيم من فرنسا بعيد خروجه من السجن مع قائد سابق لـ”القوات”، وبعد تبادل التحيات بادَره القائد المذكور بالقول: “أشكر الربّ وأفتخر أنّك أنت قائدي، لأنو لو كان محلّك أي شخص تاني كان ضبضب غراضو وفَلّ وتركنا”.

من له أذُنان سامعتان فليسمع… ويستحي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

9 responses to ““القوات”… قضيّة والتزام! (بقلم ميشال طوق)”

  1. الاكيد اكيد اكيد انو يللي دخل السجن وراسو مرفوع كرمال القضية لا يمكن ان يخونها ولو حاربه البعض ببعض اللذين كانوا يعتبرون رفاق وتبين انهم اصحاب مصالح

  2. C’est la pure verite. Malheureusement, ils existent quelques personnes qui ne veulent pas avouer. lil2assaf

  3. ما بصح إلا الصحيح و أشباه الرجال الي مزبلة التاريخ سيذهبون

  4. انه التزام بالمسيح انها القوات اللبنانية

خبر عاجل