هو البطل… الذي يشبه بقصته، قصص الكثيرين.
هو الشاب… الذي لم تتسع هذه الحياة لأحلامه.
هو الطفل… الذي تربى على ايمانه بألله وخدمة الوطن.
منذ ايام الولدنة تربى مع البندقية، من فرن الشباك إلى الضبيه حمل القضية معه وأصبحت ذخيرته التي لا يفارقها ولم تفارقه.
وكبر الطفل، وتعلم وتدرب مثل كل الشباب الذين حملوا البندقية عندما دق الخطر على البواب. ولم يقبل أن يبقى متفرجاً عندما كان المحتل وعملاؤه يتربّصون بالوطن شرّاً وأرادوا جعله الوطن البديل، فحمل سلاحه ودافع وحارب، تدرّب ودرّب، واستلم مسؤوليات كثيرة نظراً لشجاعته وإقدامه وإنضباطه، وكسب محبة رفاقه وإحترام وتنويه رؤسائه على إنجازاته وبطولاته.
ولما ناداه الواجب، لبى النداء في ثكنة أدونيس، ثكنة الوحدات، هذه الثكنة التي حفرت اسمه على سجل الخلود، وحفظت دعساته ونظراته وبسماته… هذه الثكنة التي التحق بصفوفها مقاتل، وتخرج منها بطل، وشهيد.
هذا الواجب الذي أخذه الى جزين، الى كفرفالوس، ليأسس فيها نواة الوحدات المقاتلة التي دافع معها عن وطنه بكل بسالة، حتى الإستشهاد.
ولأن شعبنا يعشق المواجهة يأبى الهرب، واجه الخطر عندما دق أبواب الجبل، عندما تآمر أبناء الشر والظلمة علينا وزحفوا بسلاحهم وحقدهم.
وقتها كانت “القوات اللبنانية” وشبابها، وإدي واحداً منهم، يدافعون بكل الوسائل المتوفرة عن هذه البقعة الغالية من لبنان.
فجر 4 أيلول بدأ الهجوم، يومها كان إدي على محور عبيه، والمهمة هي الوصول الى التلة بأي ثمن وبأسرع وقت لأن كل ثانية ممكن تكلف حياة شعب بأكمله.
وشق الأبطال طريقهم، وكان إدي ورفيقه جوزيف مطر أول الواصلين، وأول الشهداء، الذين فتحوا درب الشهادة بالجبل.
استشهد إدي، لكن الحكاية لم تنته، الحكاية التي أكملها رفاقه. منهم من التحق بقافلة الشهداء، ومنهم من بقي معنا، ليخبروننا عن الذي سقط على الأرض بطلاً وارتفع الى السماء شهيداً، يخبروننا قصة بطل، إسمه إدي الأسمر.