#adsense

إن ننسَ فلن ننسى: وجدي ديب قال وداعاً ومضى الى استشهاده

كتبت ستيفاني جرجس في “المسيرة العدد 1418:

لُقّب بـ “الألماني” كونه من أظرف شباب زحلة وأكثرهم شجاعة

خبر استشهاد وجدي أدخل شقيقه في غيبوبة الموت 

وجدي جميل ديب، بطل من أبطال المقاومة اللبنانية فضّل الموت حراً ، مقدّمًا حياته ثمنًا لكرامته ولحبه للوطن.

ولد وجدي جميل ديب في 18 حريزان 1952، في الحي الزحلاوي – حوش الأمراء من أب مثقف جدًا وعائلة مؤمنة تهاب الله. ترعرع في منزلٍ متواضع عرف بـ”بيت المقاوم”. تتلمذ في سيدة النجاة، ثم إنتقل إلى ثانوية الصبيان الرسمية في زحلة ليلتحق بعدها بالأمن العام.

تزوج وجدي ورزق بولد، لكن الواجب سرعان ما أخذه من زوجته وابنه الرضيع الى ساحات الشرف والمقاومة.

وجدي، صاحب النخوة والكرم، ذو رؤيةٍ وبصيرة، لقّب بالألماني كونه من أظرف شباب زحلة وأكثرهم شجاعةً، بطل لم يهب الموت يوماً بل كان دائماً على أهبة الإستعداد للقتال والإستشهاد في سبيل وطنه. هكذا وصفه رفيق دربه طوني مخول.

إيمانه بالقضية وبالوجود المسيحي على هذه الأرض دفعه للمشاركة في الدفاع عن لبنان. كان لا يزال في الأمن العام، ولكنه قرّر بعدها أن يترك وظيفته وعائلته ليلتحق في صفوف المقاومة اللبنانية كمدرّب ومسؤول عن منطقة السهل.

على الرغم من صغر سنّه، تحمّل وجدي ديب مسؤوليات كبيرة من نقل السلاح من الجرد إلى المقاتلين في زحلة، بالإضافة إلى تأمين إحتياجات المدينة من مواد أولية وتقديم المساعدات إلى العائلات الفقيرة والمحتاجة.

يقول شقيقه إنه قبل ليلتين من إستشهاده حلق وجدي لحيته، وحمل جعبته وسلاحه وقال متنهداً: “الحرب خلصت يا سمير، وداعاً! وصيّتي إلك تنتبه عالشباب بغيابي”. وبغصّةٍ في القلب تابع سمير: “طلب مني أيضاً البقاء في المنزل وعدم الذهاب مع الشباب إلى المنطقة الشرقية للقاء الشيخ بشير لأنهم سيتهمون بالعمالة الإسرائيلية، وهكذا حصل!”

في ٢٥ أيار ١٩٨١، سقط البطل! ولسخرية القدر لم يكن على متراسٍ أو خلف مدفع!

إذ روى سمير أن يومها إشتد القصف السوري على مدينة زحلة وانقطع الإتصال بين المقاتلين فقرّر وجدي وثلاثة من رفاقه الذهاب للإطمئنان وطمأنة الشباب. فكان مصيرهم الإستشهاد في الشارع الرئيسي للمدينة بشظايا قذيفة إرتطمت بالحائط المجاور لهم.

خبر استشهاد وجدي أدخل شقيقه في غيبوبة الموت! فقبل لحظات من استشهاده كان الى جانبه والآن بات شهيدا! لكنه لم يفارقه يوما فكان يناديه دائما في الحلم ويضحك له مع دمعة في العين وغصّة في القلب. يقول رفيقه طوني: “لو لم يستشهد وجدي لكان الآن معنا وبيننا مستعدًا للتصدي لأي غريب أو دخيل، ولكان استشهد في معركة ثانية من دون تردّد ليبني بدمائه وطنا حراً سيّداً ومستقلاً.”

وجدي وغيره من آلاف المناضلين، استشهدوا لنبقى! وماتوا لنحيا! بفضل إيمانهم العميق وتعلقهم بالأرض انتصروا على حملات إسقاطهم. هم أبناء المقاومة الشريفة التي انتمت لهذا الوطن من دون أي ولاء خارجي، وقدّمت على مدى قرون من النضال شهداء روت دماؤهم أرض المعارك وحولت الشوك الى زهور والخوف الى أمل للحفاظ على الحرية، والمضي قدماً بالقضية حتى النهاية.

*لأن الوفاء أقل ما يمكن أن نقدمه لشهدائنا، ولأن كل واحد منهم قصة بطولة وملحمة عنفوان، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” مع عرضته في خانة “إن ننسى فلن ننسى” من حكايات رفاق توجوا نضالهم بالاستشهاد لنبقى ويبقى الوطن.

خبر عاجل