(1).jpg)
خلقت مواقف رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون الاخيرة المطمئنة لسلامة الوضع الاقتصادي في البلد سلسلة تعليقات وردود، فعلى ماذا إستند في قراءته الإقتصادية؟
فقد أفادت الرابية بأن عون بنى قراءته على “ورقة تكتل التغيير والاصلاح عن الوضع الاقتصاد”، والتي نصت على الآتي:
“تطالعنا بعض الاوساط والمراجع والمرجعيّات عن احتمال حصول انهيار اقتصادي قريب في لبنان.
وكنّا قد سمِعنا خلال العامين 2012 و 2013 مثل هذه النغمة التي يعاوِدون تردادَها اليوم محاولين ترهيبنا والضغط علينا عَلّنا نتراجع عن مواقفنا ممّا يعني توقفنا عن المطالبة بتطبيق القوانين و احقاق الحق و بإعطاء كل ذي حق حقه.
وللتوضيح في هذا الإطار، ولوضع النقاط على الحروف، وقطعاً للتهويل، نوُرد المؤشّــرات الاقتصادية التالية:
- لقد تجاوز حجم الناتج المحلّي اللبناني (GDP) عام 2014 عتبة ال50 مليار دولار في حين كانت قيمته حوالي 21 مليار خلال العام 2004 وكذلك خلال العام 2005 أي بزيادة اسميّة قدرُها 138% في 10 سنوات.
- وبالرغم من تأثيرات الاحداث الدائرة في سوريا وزنار النار الذي يلف لبنان نتيجة ذلك، مما انعكس سلباً على حركة نقل البضائع اللبنانية برّاً،
وبالرغم من الازمات الماليّة المتتالية في العالم منذ العام 2008،
وبالرغم من المقاطعة السياحية للبنان من قَـِـبَل عدة دول خليجية،
فقد تمكن اقتصاد لبنان من تسجيل نموٍ حقيقي بلغ مُعدَّلُه السنوي حوالى 2.5% خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك وفقاً للاحصاءات الرسميّة الصادرة عن منظمة النقد الدولية IMF ومصرف لبنان وادارة الاحصاء المركزي.
فأي دولة في حوض البحر المتوسط سجلت مثل هذه النسبة خلال السنوات الثلاث الفائتة؟
- من جهة اخرى، تؤكد ارقام مصرف لبنان أن حجم تسليفات المصارف للقطاع الخاص اللبناني المقيم قد واصل ارتفاعه خلال السنوات الماضية ليقارب الـ 50 مليار دولار اي ما يوازي حجم الاقتصاد، وهذه نسبة تعتبر عالية وفقاً للمعايير الدولية.
فهل يمكن ان تزيد المصارف اقراضها بهذا الشكل وبالظروف التي يتحدثون عنها، أم انَّها، لا سمحَ الله، تقرض مؤسسات غير مليئة ( أي لا تستوفي شروط التسليف)؟
فليقل لنا من يهوّل علينا :
هل بانَت مؤشرات انهيار الاقتصاد من خلال ازدياد حجم الديون المتعثرة، او من خلال حجم الشيكات المرتجعة؟
اما الودائع في القطاع المصرفي، فقد شارفت على الـ 150 مليار دولار اي ثلاثة اضعاف حجم الناتج المحلي (GDP)، منهم 80% أي 120 مليار للمقيمين في لبنان.
فهل لنا ان نعرف كيف تتوزع هذه الثروة بين اللبنانيين؟
اليس اقل من 2% من عائلات لبنان يتمتعون باكثر من ثلثي هذه الودائع؟
- وبالنسبة الى ارقام المالية العامة الصادرة عن وزارة المالية، نود ان نلفت النظر الى ما يأتي:
بلغت نفقات الدولة اللبنانية 14 مليار دولار عام 2014 منها :
4.4 مليار دولار فوائد على الدين العام
و 2 مليار دولار لتغطية عجز الكهرباء
في حين بقيت ايرادات الدولة في حدود 10.9 مليار دولار منها :
2.2 مليار رسوم TVA بالرغم من بعض الهدر،
2 مليار دولار عائدات الخليوي، وهي عادة بحدود 1.5 مليار دولار سنويّاً،
1.35 مليار دولار عائدات ورسوم الجمارك بالرغم من بعض الهدر والفلتان هناك.
اما الضريبة على دخل الشركات بما فيها المصارف، وعلى دخل المؤسسات الفردية واصحاب المهن الحرة، فقد بقيت بحدود 783 مليون دولار. وتقدر نسبة التهرب الضريبي في هذا المضمار بضعفَي ما يجري تحصيله.
فمن يهوّل علينا اليوم وينذرنا بالويل والثبور وعظائم الامور، لا يدفع الا جزءاً من هذه الضريبة على الدخل التي تمثّل في لبنان 1.5% فقط من حجم الناتج المحلي.
أيجوز ذلك؟
وعليه، فان مجمل ايرادات الدولة اللبنانية تمثل اقل من 22% من حجم الناتج المحلي في حين تتراوح هذه النسبة ما بين 30% و44% في الدول المتقدمة.
فكيف يمكن ان تستقيم الامور في لبنان مع هذه النسبة المتدنية التي يدفع الجزء الاكبر منها اصحاب الدخل المحدود وليس من يعلو صوتهم بين الحين والآخر للتهويل علينا بغية ابقاء الامور على حالِها دون ان تغيير او اصلاح؟
- ونتساءل في هذه المناسبة: ألم يحن الوقت لأنسنة اقتصادنا الوطني وجعله اكثر انتاجية؟
وهل تدفع غالبية اصحاب هذه الاصوات ما يترتب عليها من واجبات تجاه الدولة أم تتهرب من دفع الضرائب المباشرة المتوجبة، في حين ان اصحاب الدخل المحدود ومؤسسات صغيرة الحجم يدفعون ما عليهم عبر الاقتطاع المباشر ام الضرائب غير المباشرة.
وهؤلاء، اي اصحاب هذه الاصوات التي تعلو مجدداً، كانوا قد انتقدوا المشاريع الانمائية التي جهدنا لاتمامها في مختلف القطاعات.
ان النمو الاقتصادي المستدام لا يمكن ان يرتكز على نشاطات ريعيّة بل على الانتاج في الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات :
فالنسبة للصناعة، كيف كانت مواقفهم من مشاريع النهوض بقطاع الكهرباء، التي تساهم بتحسين القدرات التنافسية للصناعة اللبنانية؟
امّا في موضوع الزراعة، كيف كانت مواقفهم من مشاريع النهوض بقطاع المياه من شبكات وسدود، التي تزيد من حجم الانتاج، ذلك بالاضافة الى تأمين مياه الشفة لجميع المواطنين في كل المناطق على مدار السنة؟
امّا في قطاع السياحة، اليس هنالك من شارك منهم، بصورة مباشرة من خلال حوارات على التلفزيونات او بصورة غير مباشرة من خلال التحريض السياسي عند دول الخليج، لمنع رعايا هذه الدول من السفر الى لبنان؟
وفي موضوع الخدمات العامة، ألمّ يحرّض بعضهم موظفاً في الدولة اللبنانية على عرقلة مشاريع الاتصالات، مما ارتدّ ويرتّد خسارة على الاقتصاد الوطني بمئات ملايين الدولارات (راجعوا مؤشرات البنك الدولي)؟
هذا دون ان ننسى ان الامن هو من ضرورات ودعامة الاقتصاد.
وهنا نتساءل الا يتحمّل بعضهم مسؤولية تدهور الوضع الامني من خلال السكوت عن من حاول ان يجعل من لبنان ممّراً لوجيستياً للحرب السورية؟
ما هو موقفهم من اضعاف المؤسسات العسكرية والامنية من خلال عدم تعيين قياداتها وضرب هرميتها؟
لقد انعكس كل ذلك على الماليّة العامة اذ انهم استلموا وطناً كانت ديونه في أوائل التسعينات بحدود الـ2 مليار دولار تراكمت مع السنين نتيجة سوء ادارتهم لشؤون الدولة ليتجاوز الدين العام حاليّاً عتبة الـ70 مليار دولار.
ويتباكون اليوم!
ايها السيدات والسادة،
لقد قال البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني: “لا سلام يبنى على القهر بل على العدالة والغفران”، اي على العدالة والتصارح والتصالح والتسامح.
والقهر الذي نتعرّض له منذ ربع قرنٍ واكثر، له ابعادٌ سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة بعد استعمالهم الاساليب الامنيّة.
هو قَهرٌ من خلال العمل الدائم لإقصائنا عن دورنا الريادي في وطننا لبنان، لمنعِنا من ممارسة السلطة لإعادة بناء الدولة على أسس العدالة والقانون.