#adsense

حضرت نانسي وراء المقود!…

حجم الخط

وصلت نانسي قبل الحضور، جهّزت الاضاءة والصوت، نظّمت الاسماء كل بدوره ليلقي الكلمة التي يجب أن يلقيها، رتّبت الاوراق والمقاعد، اطمأنت الى الجوائز التي ستقدّم للفائزين بجائزتها، قرأت الاسماء، رأت الصور، اعجبتها كثيراً، قرأت العنوان الذي تحمله المسابقة، لبنان حلو، الله شو هالاسم الحلو وضحكت ضحكت من قلبها، هي التي ادمنت البسمات حين كان لبنان الحلو يحضنها دافئة الحياة قبل ان يأخذها جمال السماء الى ضيائه. جلست في زاوية القاعة تراقب من كثب مجريات الحدث الذي صار ثقافيا ما ان رحلت الى دنياها، “هالقد انا مهمة تـ يعملوا جايزة ع اسمي؟” تسأل بينها وحالها من دون ان ترفع صوت حنينها، لا داع أساسا لتفعل، نسمعها من دون كلام، تخترق وشوشاتها وضحكاتها شغاف القلب من دون لا استئذان ولا حتى اشارات، تجلس نانسي بيننا وتراقب شوقنا وحبنا لها، هي سعيدة بنا، لعلها لم تعرف حين كانت بيننا مدى هذا العمق في تلك المحبة التي تجعلنا نسكن معها في ذاكرتها، غريب كيف لا يغيب وجه عايشناه ولو غاب عنا، هذا حسب نانسي، صبية الموقع، صبية القلب تلك الطفلة الابدية، تلك البسمة الرقيقة التي صارت نسمة في ربيع وسماء.

جلست نانسي في ضبابها تنتظر رؤوف، “وينو بابيتو؟ طل طل حبيب قلبي”، خاطبها الاب الذي ما زال يعيش يومياته معها في كنيسة القلب الصغيرة الكبيرة المزدانة بيسوع وبالورود لاجلها، توالت الكلمات، وصل الفائزون، استلموا جوائزهم، التقى اهل الموقع واهل البيت والضيوف على تكريم الذكرى الاليمة الحلوة ايضا، هذه هي الحياة فراق في الارض ولقاء في السماء، ومن نشتاق للقائه يسكن تفاصيلنا ونضحك له مع يسوع لاجل الرجاء في تلك القيامة في ذاك اللقاء.

تعرف نانسي ان حضورها الذي صار في جائزة سنوية خُصصت لاجلها، هي لاجل من ابتلعتهم طرقات لبنان السيئة، لاجل شباب وصبايا يجب ان يعيشوا طويلا ليعيش معهم شباب الوطن، لاجل كل نانسي تعشق الحياة وتحيا الفرح حتى آخر الضحكات، ولكي تبقى الضحكات هنا ولا تصبح ضبابا من خلف السماوات كانت جائزة نانسي، لن تبلسم جرحا ولن تعيد الق الفرح الى قلب جريح مكسور بالفراق، لكن حسب نانسي ووالد نانسي واهلها، انها صارت تسكن الجائزة وتنتظر منا التفاصيل، وقد لا تعجبها انتبهوا، فهذه المشاغبة الصغيرة ما زالت تراقبنا وتدوّن الملاحظات، ومن يعرف قد ترسل من يوبّخنا اذا اغفلنا او تناسينا ليس وجودها، هي تعرف اننا لن نفعل ولا نستطيع، لكن ستوبّخنا حتما اذا تناسينا ان ثمة شباب وصبايا مثلها صاروا جيرانها فوق في ذاك الضياء لان طرقات لبنان تكره الشباب غالبا وتبتلعهم حطاماً…

وحياتك يا صبية مش رح ننسى، انتِ معنا ودايما هون على مكتبك في قلب القلب، ابقي من حيث انتِ وراء المقود ملاكا حارسا منتدبا من قبل يسوع، كي لا تغلب طرقات لبنان السائقين الشباب وتعجق على السماء بوجودهم فيها ونحن نريدهم هنا، وعلى فكرة اشتقنالك كتير…

بالفيديو والصور: موقع “القوات” يسلّم جائزة “كرمالك نانسي” ويطرح إشكالية طريق عجلتون

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل