بشير الجميل: الحلم اللبناني الجميل

 


بشير الجميل: الحلم اللبناني الجميل

– من يكون بشير الجميل حتى يتجرأ على رفض نصائح الرئيس الأميركي والتمرد على مساعدة الإدارة الأميركية؟

– انه الرجل القوي الجديد في الشرق اِلأوسط سيدي الرئيس.

هذا الجزء من الحديث الذي دار بين الرئيس الأميركي ريغان ومبعوثه الى الشرق الأوسط فيليب حبيب يختصر شخصية الرجل الذي مات مع استشهاده الحلم الجميل الذي عاشه اللبنانيون لمدة 21 يوماً.

فبرغم ان بشير الجميل هو ابن بيار الجميل وسليل لعائلة سياسية الا انه حمل منذ نشأته بذور التمرد والثورة على التقاليد والإقطاع والتوريث السياسي وتأبط راية الثورة على الباطل مهما بلغت مرتبته وناصر الحق مهما كانت طريقه صعبة.

بشير الذي ولد عام 1947 في بيروت في عائلة مؤلفة من اربع بنات وشابين هو اصغرهم والذي تلقى علومه الإبتدائية والتكميلية في مدرسة الآباء اليسوعيين برزت نزعته القيادية منذ الطفولة فكان في اللهو مع رفاقه يمارس دور القائد تماماً فيعطي الأوامر ويوزع الأدوار ويدافع عن حق الضعيف منهم حين لا يقوى على ذلك.

في العام 1962 طرد من مدرسته الأولى بسبب تعصبه لحزب الكتائب فانتقل الى المؤسسة اللبنانية الحديثة التي يتولى ادارتها الأب ميشال خليفة صديق والده. هناك وبرغم انه تابع فوضاه التي تثير الإنتباه، برز محاوراً منفتحاً لا ينفك عن طرح الأسئلة المحرجة ولا يترك سائله قبل ان يقنعه الجواب، فإن لم يقتنع بشير كان يتابع الجدال الى ان يقتنع محاوره بحججه ويميل الى طرفه.

اثناء دراسته للحقوق عمل على نشر العقيدة الكتائبية بين الطلاب وراح يحارب اليسار بالحجج والمنطق. في العام 1969 زار مصر بدعوة من ابن الرئيس عبد الناصر ولما التقى بالرئيس اعجب بشخصيته. بعد تخرجه علم مادة التربية لمدة ثلاثة اعوام في المدرسة الثانية التي كان فيها تلميذاً. بعد ذلك سافر عام 1972 الى الولايات المتحدة ليتابع تحصيله الدراسي الا انه عاد في ايلول من نفس العام بعدما ادرك ان ما يربطه بلبنان هو اكبر من اي تحصيل علمي.

مع عودة بشير كانت قوة الفلسطينيين تزداد تباعاً وكان واضحاً من سير الأمور ان العرب يريدون التخلص من هم القضية الفلسطينية برميها على لبنان. فكرة الوطن البديل والسلاح الفلسطيني المتفلت حفزت المسيحيين على الإستعداد للمواجهة فكانت الخطوات الأولى تدريب نحو 50 طالباً على الف باء المقاومة، بعد ذلك جمع بشير مجموعة طلابية اخرى من الأشرفية ورافقهم الى دده حيث بدأوا بالتدرب، وقد شكلت هذه المجموعة نواة سرية الطلاب الأولى.

مع بدء الحرب انصرف بشير الى تهيئة قواته كما ارادها نخبة سياسية وعسكرية وجعل نواتها فرقة ال ب- ج التي قاتلت في الأشرفية طوال حرب السنتين الى جانب مجموعات اخرى للكتائب والأحرار والتنظيم. ومن ثم بدأ بشير يبرز كقائد ميداني مع استرجاع الكرنتينا والمسلخ في 18 كانون الثاني 1976. وقد قاد بشير على مدى ثلاثة ايام كل العمليات وكان حاضرا في الميدان مع المقاتلين. سقوط الكرنتينا ادى الى اشتعال الوسط التجاري وتولى بشير قيادة المعارك ولأن القدرات محدودة وبسبب عدم توفر لاسلكي كان بشير يركن بسيارته ويؤمن منها الإتصال اللاسلكي بمقر القيادة وكان يرفض ان يقوم احد غيره بالمهمة لئلا يتعرض للخطر بسبب القصف الشديد. ومع سقوط ابن اخته امين اسود شهيداً في هذه المعارك علم بذلك عبر اللا سلكي. وعندما عاد من المستشفى الى السوكوميكس عقد اجتماعاً طارئاً لإعادة التنظيم وتحديد المسؤوليات لم تكن دموعه فيه تكف عن الجريان. ومن ثم صعد الى بكفيا لحضور الدفن وعاد بعد ساعة ونصف وقال فيما دموعه لم تزل تنهمر:” ليدفن الموتى موتاهم، لدي احياء هنا يحتاجون الي ويجب ان اكون بينهم”.

في 12آب سقط مخيم تل الزعتر الفلسطيني بعد 54 يوماً من الحصار واعلن بشير ان جميع القوى المسيحية شاركت في اسقاط هذا المعسكر. على اثر ذلك تولى بشير رئاسة مجلس الأمن الكتائبي خلفاً لوليم حاوي الذي استشهد في هذه المعركة، وبدأ قادة المجموعات الكتائبية بالإلتفاف حوله. وقد اظهرت معركة تل الزعتر الحاجة الى قيام قيادة موحدة للمجموعات المسيحية المقاتلة، وظهر اسم بشير كمرشح ابرز لتولي منصب القيادة، فوضعت النصوص والأنظمة الأولى لهذه القوات في حزيران 1976.

وفي 20 آب 1976 وافق المكتب السياسي للكتائب بموجب القرار رقم 3450 على نظام القوات اللبنانية المشتركة وكلف بشير بتمثيل الحزب داخل هذه القوات. الا ان بشير دخل في مواجهة مع الكتائب عندما وافق مجلسها السياسي على دخول قوات الردع العربية الى الأشرفية فاستقال من عضويته لكن بيار الجميل رفض الإستقالة، فلم يجد بشير بداً من التجاوب وفرض على المكتب السياسي بالمقابل تمويل تدريب وحدات عسكرية اضافية والإنتقال مع قواته الى مقرقيادة جديد لمجلس الأمن الكتائبي في الكرنتينا الذي عرف لاحقاً بإسم المجلس الحربي.

السوريون الذين كانوا قد عرفوا بأطباع بشير وكرهه لهم حاولوا استثارته في الأول من تموز 1978 فاوقفه حاجز لهم في ساحة ساسين في الأشرفية واقتاد عناصره بشير الى مقر قيادتهم في برج رزق حينذاك، ولما رأه الضابط رمقه بنظرة تعبر عن عدم وجود نية باعتقاله نظراً للمضاعفات التي يؤدي اليها امر كهذا. فقال له بشير حينئذ:”يمكنني ان ارحل اذاً”. فوافق الضابط وسارع الى دعوة بشير لشرب الليموناضة. فأجابه بشير:”لا أشرب الليموناضة مع حيوانات”! وخرج من هناك.

خلال هذا الشهر اشعل السوريون الأشرفية في المعركة التي عرفت بمعركة المئة يوم وحاولوا مراراً التقدم الى داخلها الا ان بشير قاد بنفسه انطلاقاً من بيت الكتائب معركة الدفاع عن الأشرفية، وعندما اتصل الضابط السوري ابراهيم حويجي بأم بشير السيدة جنفياف لغرض التفاوض مع بشير على وقف للنار اتصلت امه به واعلمته بذلك فقال لأمه ان تقول للضابط السوري انها لم تجده فلا وقف لإطلاق النار. في الواقع كان رهان بشير في محله ففي 8 آب اضطرت القوات السورية للإنسحاب من بعض مواقعها في المناطق المسيحية وتجمعت في برج رزق، الا انها زادت من قصفها الهستيري للشرقية. لكن بسبب صمود الشباب بقيادة بشير آلت نتيجة حرب المئة يوم الى اخلاء الجيش السوري لقطاع برج رزق ومحيط جسر الكرنتينا في20 تشرين الأول فصار بشير بطلاً وطنياً حقيقياً تهيم به الناس. فكان ان مشى في شوارع الأشرفية لحق به المواطنون ليلمسوه او ليرسموا اشارة الصليب عليه طالبين من الله ان يحميه.

هنا لا بد من التحدث عن علاقته مع الرفاق والمقاتلين التي كانت مفعمة بالشعور الأخوي فكان يطلب كل سبت جدولاً بأسماء الجرحى والمستشفيات التي يتعالجون فيها، فيقوم بزيارتهم محملاً بالهدايا من دون سابق انذار حتى انه كان يدعمهم بالمال من دون ان يعرفوا انه منه. وكان يحرص ان يزور في رأس السنة الجبهات لا سيما الخطرة منها فيحمل الهدايا للمقاتلين ويمضي بعض الوقت معهم ثم يعود مع منتصف الليل الى المجلس الحربي ليكمل العيد مع المناوبين والحراس. بشير كان يعتبر نفسه مقاتلا كغيره من المقاتلين حتى انه كان يشارك في اعمال الحفر والتمديد وكان يشاهد حاملا للدلو والفرشاة يرسم خطوطاً على الأرض استعداداً ليوم المقاومة. كان يرفض ان يكون طعامه غير طعام المقاتلين فكان يأكل سندويشات المورتديلا والجبنة بشكل دائم اثناء المعارك. وكان يرفض تحميل المقاتلين مسؤولية اي فشل بل كان يتحمل ذلك لوحده، كما كان يعزو اسباب الإنتصارات الى شجاهتهم وتفانيهم، مبتعداً تماماً عن مدح نفسه.

دفع بشير ثمن الحرب مثله مثل اي مواطن عادي، ففي 23 شباط 1980 استشهدت مايا طفلته وثلاثة من مرافقيه هم الياس لحود ونعمة غانم وطوني واكيم في انفجارسيارة مفخخة كانت متوقفة قرب تصوينة مبنى وزارة الخارجية في اللحظة التي كانت سيارة بشير تمر من هناك من دون ان يكون هو في داخلها.

وبعد ان كان حمل السلاح قد ادى الى اشتباكات فردية بين القوى المسيحية حصدت بين عامي 1979 و1980 اكثر من مئتي قتيل وجريح، اتى يوم 7 تموز 1980 ليكون يوم “مهمة الخلاص” التي آلت الى توحيد الجهود العسكرية في المنطقة المسيحية وقد اعلن بشير عصر ذلك اليوم ان المقاومة هي وحدة عسكرية وتعددية حزبية وسياسية مؤكداً ان ان المجلس الحربي سيتحول قريباً الى مجلس للقوات اللبنانية. وكان لموقف الرئيس كميل شمعون اثر كبير في تقليل سلبيات ما حصل في هذا اليوم وقد علق بشير على هذا الموقف بالقول:” اريد ان اعترف بأن موقف الرئيس شمعون مش ممكن يكون موقف مندفع اكثر من هيك”.

في 2 نيسان1981 حاصر السوريون زحلة اكبر مدينة مسيحية في الشرق وقصفوها بشدة وحاولوا اقتحامها من جهة حوش الأمراء والبولفار مرات عدة. تصدت القوات اللبنانية لهم وقصفت مقر قيادتهم في البقاع . وفيما السوريون يواصلون حصارهم وقصفهم للمدينة ابرق الشيخ بشير للمقاومين ليل 10- 11 نيسان رسالة معبرة جاء فيها:” اذا غادرتم زحلة حافظتم على حياتكم ويصبح سقوط المدينة حقيقة اكيدة واذا بقيتم ستجدون انفسكم بلا ذخيرة، بلا دواء، بلا خبز، بلا ماء وستكون مهمتكم تنظيم المقاومة الداخلية فتعطون معنى لحربنا طوال ست سنوات…” وختم قائلا: “اذا قررتم ان تبقوا فاعلموا ان الابطال يموتمون ولا يستسلمون”.

بعد ثلاثة اشهر من الحصار تقريباً اعلن الشيخ بشير في 29 حزيران عن اتفاق بشان زحلة ينص على انسحاب جميع الوحدات السورية الخاصة المحيطة بزحلة. وعلى تسليم الدرك اللبناني طريق حوش الامراء، المعلقة، منطقة الجسر تمثال العذراء. وعلى خروج وحدات القوات اللبنانية من المدينة بواسطة آليات قوى الامن الداخلي.

في اوائل آب 1981 بعد اسابيع قليلة من انتهاء معركة زحلة زار بشير واشنطن في زيارة كرست وزنه السياسي وجعلت الناطق بإسم الخارجية الأميركية يقول “ان بشير مدعو للعب دور كبير في المستقبل”.

في تشرين الثاني 1981 اعلن بشير في خطاب القاه بمناسبة ذكرى تأسيس حزب الكتائب معارضته لإمكانية اجراء اي انتخابات حرة طالما ان القوات السورية موجودة في لبنان مطالباً برئيس قوي يتمتع بثقة المقاومة اللبنانية.

في مطلع ايار 1982 اعطت الجبهة اللبنانية موافقتها المبدئية على ترشيح بشير وبعد ذلك بثلاثة اسابيع قرر المكتب السياسي لحزب الكتائب ان بشير هو مرشحه للرئاسة من دون ان يعلن ذلك.

وعندما رأى بشير ان الوقت قد حان للعودة الى الجبل، عقد في 27 حزيران 1982 في قسم الكتائب في الكحالة اجتماعاً مع وفد من مشايخ ووجهاء الطائفة الدرزية في المتن الأعلى اثمر اتفاقاً فحواه انه اذا كانت القوات ستعود الى المتن الأعلى فسيكون دخولها دون قتال، ودون جمع للسلاح من الدروز ودون ان تجرى اعتقالات في صفوفهم.

وفي 24 تموز اعلن بشير الجميل ترشحه لرئاسة الجمهورية مؤكداً تمسكه بوحدة لبنان مطالباً بخروج كل الغرباء والقوى المسلحة من لبنان وبانصهار التنظيمات المسلحة في القوى الشرعية. وقد اعلن لجريدة لوموند انه سيعمل سريعاً وبحزم من اجل التوصل الى رحيل القوات الإسرائيلية والسورية من لبنان في حال انتخابه رئيساً، داعياً القادة المسيحيين والمسلمين الى الوحدة المقدسة لأجل انقاذ لبنان.

هذه المواقف جعلت العرب ينظرون الى بشير على انه مشروع رئيس مقبول لا بل مرغوب به من وجهة نظرهم، فتلقى دعوة من وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل لزيارة السعودية نقلها اليه السفير السعودي في بيروت الفريق علي الشاعر. وقد نقلت طائرة هيليكوبتر اميركية الشيخ بشير الى الطائف في زيارة مثمرة دامت يومين (30 حزيران – 2 تموز). هذه الزيارة كانت مناسبة لبشير قدم خلالها نفسه الى السعودية كرجل حوار ومن خلالها الى السنة اللبنانيين والزعماء المسلمين التقليدييين الذين اخذوا يتكتلون ويستعيدون شارعهم المتململ والرافض للحركة الوطنية ، وبدأوا يبعثون بإشارات الرد الإيجابي على سياسات بشير الإنفتاحية. فحالة التعفن السياسية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة تفاقمت الى حد ان الخوف من سيطرة القوات اللبنانية بدأ يتلاشى وحل محله الإعجاب بالنمط الذي كانت تعيشه بيروت الشرقية. هذا النزوع ظهر ايضاً لدى عدد من المثقفين في بيروت الغربية الذين كانوا مرتبطين سابقاً باليسار، فأعادوا تقويم الأحكام التي كانت تطلق على بشير ، والبعض منهم من المسيحيين، تركوا بيروت الغربية واقاموا في الشرقية وذهبوا في بعض الحالات الى العمل مع القوات اللبنانية.

استمر بشير الجميل بمواقفه الحازمة وادهش السوريون والإسرائيليون معاً بتصريحاته فأعلن في 22 آب في حديث للواشنطن بوست: ” ان الإحتلال الثلاثي للبنان يجب ان يتوقف وعلى القوات الإسرائيلية والسورية ان تنسحب. لن نسمح بعد اليوم لجيراننا او لقوى اخرى ان يجرونا الى منازعاتهم. يجب تأسيس جيش لبناني لديه من القوة ما يمكنه من الحفاظ على وحدة اراضي لبنان، وعلى مئات الآِلاف من الفلسطينيين الذين سيظلون في لبنان ان يخضعوا لسلطة الحكومة اللبنانية “.

وفيما كانت الدفعة الثالثة من المقاتلين الفلسطينيين تغادر لبنان، انتخب مجلس النواب في 23 آب بشير الجميل رئيساً للجمهورية بأكثرية 57 صوتاً نالها في الدورة الثانية للإقتراع من الجلسة التي عقدت في المدرسة الحربية في الفياضية وحضرها 62 نائباً. وقد اقيمت في نفس اليوم حفلة في سوق الغرب حضرتها وفود درزية الى جانب نواب وفعاليات المنطقة بما دل على ان باقي اللبنانيين كانوا تواقين للتحرر من الهيمنة والعودة الى الوحدة.

في 1 ايلول خرجت الدفعة الخامسة عشر الأخيرة من المقاتلين الفلسطينيين من لبنان(682 مقاتلاً) الى طرطوس بحراً. كما كان 3600 جندي سوري قد غادر لبنان فبدأت شخصيات سياسية ودينية على رأس وفود شعبية سنية ودرزية تزور الرئيس المنتخب مهنئة ومعربة عن كامل استعدادها للتعاون معه. وفي 6 ايلول قال الرئيس بشير الجميل امام وفد درزي جاء لتهنئته في بكفيا:” بدأ الجبل يتوحد تمهيداً لتوحيد الوطن”.

السبب في بدء الإلتفاف الإسلامي حول بشير يعود الى كونه قد عبر عن ارادته بأن يكون رئيساً لكل اللبنانيين دون استثناء. وقد اكتسب صدقية كبيرة عندما اعلن رفضه لإبرام معاهدة سلام منفصلة مع اسرائيل مما اكسبه شعبية كبيرة بين المسلمين فاجتمع في 11 ايلول بالرئيس صائب سلام وبدا ان الرئيس الحلم ماض ولأول مرة في صنع السلام اللبناني بعدما كانت الحرب هي حروب الغرباء على ارضنا.

ولأن السلام اللبناني لم يعجب الغرباء فقد استشهد بشير بتفجير بيت الكتائب في الأشرفية على يد القومي السوري حبيب الشرتوني الذي اعتقل ووضع في السجن الى ان هربته القوات السورية منه بعد 13 تشرين الأول 1990.

ويصلح ان نورد كخاتمة ما قاله الدكتور جورج قرم الذي كان شديد الإنتقاد للكتائب والقوات ومعتبراً صديقاً للحركة الوطنية قبل الحرب واثناءها عن حقيقة بشير الجميل:”نجح الرئيس اللبناني في استمالة قلوب كل اللبنانيين من كل الطوائف اللبنانية. في مقابلاته اليومية على شاشات التلفزيون، كان بشير يتحدث بلغة بسيطة ومباشرة، بعيداً عن العبارات المعقدة والمتكلفة في اللغة العربية الفصحى عن حلمه، اي عن شعب قوي وموحد، عن ادارة يطرد منها الفساد، عن مجتمع يتم الترقي فيه على اساس الكفاءات لا على اساس الثروة او الولاء العائلي والطائفي، عن بلد يفرض احترامه على الأجنبي بفضل جيشه القوي ودبلوماسيته الفعالة. فسكان بيروت الذين حيوا بالدموع رحيل ثورة مفقودة، وجدوا اخيراً بطلاً لبنانياً، شاباً فخوراً ومندفعاً. ظهر بشير الجميل وكأنه المخلص ذو الهبة اللدنية الذي انتظره طويلاً شعباً بكامله ولكن اغتياله ابكى كل الناس.

 

خبر عاجل