#dfp #adsense

رياض ابي خطار: الموت الأخير

رياض ابي خطار: الموت الأخير

تزوج رياض ابي خطار ابن جبلا في قضاء البترون فتاة احبها كثيراً لكن السعادة لم تدم طويلاً ففارقت زوجته الحياة بعد سنة بفعل مرض عضال فمات جزء من رياض معها لكن اليأس لم يتغلب عليه فهذه سنة الحياة وهذا هو القدر. نفذ وصية الله فأكرم اباه المعوق بفعل التعذيب السوري وخدمه اعواماً طويلة الى ان وافته المنية قبل اسبوع من استشهاده فمات جزء آخر منه مع ابيه. تألم كثيراً وبرغم ذلك لم يفقد ايمانه بالحياة فقد كان يقول: “القضية بعدا عايشة كرمال هيك انا رح اقدر استمر”، ومن ثم استشهد بدوره غدراً لتبقى القضية وتستمر وليكون موته هو الموت الأخير.

انه الثلثاء الأسود، حزب الله مزمع على السيطرة على الوطن والدولة بالقوة بعدما لم تمكنه السياسة من ذلك، والتركيز انصب على المناطق المسيحية خوفا من الفتنة السنية الشيعية. لهيب النار غزا المناطق المسيحية منذ الصباح فالخطة (ب) كانت ترمي الى شل الدولة بالاعتصامات والاضرابات وصولا الى العصيان المدني حتى سقوط الحكومة كما اعلن سليمان فرنجية الذي هدد من يحاول مغادرة منزله بالويل والثبور وعظائم الأمور.

وقد اقتضت الخطة ان يتحرك افرقاء مسيحيون في المناطق المسيحية لقطع الطرقات واحراق الدواليب ومنع الناس من الذهاب الى اعمالهم ومدارسهم وكانت تقتضي ايضاً التحرك لمدة ثلاثة ايام وادعاء السلمية في ذلك، علما ان قطع الطرق مخالفة جزائية يعاقب عليها القانون.

تحرك العونيون في جبل لبنان وانتظر القواتيون ان تفتح القوى الأمنية الطرقات ليتسنى لهم الذهاب الى اعمالهم ولم يتحركوا الا عندما ايقنوا ان الوضع سيبقى على ما هو عليه لأن القوى الأمنية تتفادى الصدام مع المتظاهرين.

اما في الشمال فكانت الفاعلية العونية الميدانية محدودة فهم تولوا قطع الطرق الفرعية، وبعد الحوار معهم وبتدخل بسيط من قبل القوى الأمنية، فتحت كل الطرقات خصوصاً ان الحشود القواتية كانت قد فتحت طريق نهر الكلب قبلاً وسلم النائب عون بعدم قدرة انصاره على الإستمرار بقطع الطرق.

بدا الغضب على سليمان فرنجية حين اعترف ظهراً ان هناك ثغرة في المناطق التي كان اقفالها يقع على عاتق عون، ولكن هل يستطيع هو تعويض فشل الأخير؟ لا سيما انه اقل قدرة من حليفه من ناحية القدرة على الحشد. الإتكال على السلاح اصبح الحل الوحيد. فرنجية كان استعد لهكذا احتمال فنشر منذ الليل عناصر زغرتاوية من المردة مزودة بأسلحة فردية ومتوسطة لسد الطرقات في كوسبا وكفرحزير وشكا والبترون. وهناك وقائع كانت بمتناول الاجهزة الامنية تؤكد انه فجر ذاك الثلاثاء وصلت الى منطقة البترون 12 سيارة تقل مسلحين من المردة انتشروا في كبا وعلى الاوتوستراد الساحلي في البترون بشكل كمائن مسلحة وزينوا انفسهم بديكور التيار العوني. اما في مكان حصول اطلاق النار على الشهيد رياض ابي خطار وزملائه فلم يكن هناك الا المردة وهم في غالبيتهم من قضاء زغرتا وربما من مدينة زغرتا تحديدا ومعهم بعض العناصر من قرى البترون الوسطى والساحلية، بينهم اربعة عناصر من بلدة الهري معروفة اسماؤهم ومشهورين بإطلاق النار لأتفه الأسباب.

انتشار المردة كان قد بدأ منذ الصباح وجرت محاولة احراق دواليب على مدخل مكتب النائب انطوان زهرا ومركز القوات اللبنانية في نفس الوقت، (المكتب واحد ويستعمل لإدارة شؤون القوات اللبنانية في بلدة البترون ولمتابعة قضايا الناس على المستوى النيابي). المحاولة قام بها ثمانية ملثمين فوضعوا دواليب وحاولوا احراقها على مدخل المكتب على مسافة اربعة امتار من الباب الخارجي، فتم التصدي لهم بهدوء ودون عنف، وجرى اتصال بقوى الامن الداخلي فوفدت دورية من احد عشر عنصراً تمكنت من ابعاد المردة عن المكتب، ولكن في المقابل اقفل هؤلاء الطريق على بعد 80 متراً من المكتب، فحصل مد وجزر في هذا الموضوع. الجيش وقف في الوسط وتقدم شبان القوات احياناً لمطالبة الجيش بفتح الطريق وكان النائب زهرا يحرص على عدم حصول اي حادث لذلك كان على اتصال خلال النهار بمسؤول مخابرات الجيش للتنسيق بشأن هذا الغرض.

عند الظهر تقريباً وبتكليف من الدكتور سمير جعجع بدأ زهرا إتصالات حثيثة مع تيار المردة بشخص يوسف سعادة لفتح الطرقات تلافياً لأي اشكال قد يحدث، وحاول المردة كسب الوقت عبر سلسلة من الوعود المتكررة بالإنسحاب استمرت من الساعة الواحدة الا ثلث حتى الرابعة والنصف بعد الظهر، وكان المنطق القواتي يقول بكل بساطة، من حقهم بموجب القانون القيام بأي نشاط سياسي والإعلان عن رأيهم والتواجد في اي مكان باستثناء قطع الطرقات. بالمقابل طالب فرنجية القوات ان تترك التصرف لقوى الأمن يقيناً منه انها لن تتحرك. لكن القوات تحركت لأن افرادها مواطنون يريدون الذهاب الى اعمالهم ولأن احداً لا يحق له اقفال طريق الآخر واصول المحاكمات في القضايا الجزائية – المادة 45 منه – تسمح لكل مواطن ترتكب امامه جنحة جزائية ان يلقي القبض على مرتكب الجنحة لتسليمه لأقرب مركز للضابطة العدلية. لم يكن من حق القوات فقط ان تطالب بفتح الطرق بل صار واجباً على افرادها كونهم مواطنين صالحين توقيف قطاع الطرق وتسليمهم للضابطة العدلية.

عند الرابعة والنصف بعد ان استنفد القواتيون جميع سبل الحوار وانكشفت مناورات المردة ذهب الشباب للمطالبة بفتح الطريق فبادلوهم بفتح النار عليهم مباشرة وبكثافة. مئات طلقات الرصاص اطلقت من المردة باتجاه الشباب المتقدمين من الجيش للمطالبة بفتح الطريق وهم عزل بالكامل ما ادى الى استشهاد العزيز رياض ابي خطار وسقوط اربعة جرحى. بعون الله لم تحصل مجزرة فلو كان المتقدمون كلهم في عرض الاوتوستراد، ولولا احتماء عشرات الاشخاص في بعض المنازل المجاورة لسقط عشرات الشهداء.

وعن استشهاد رياض قال عمه نسيب أبي خطار: “رياض حقه مثل حق أي مواطن لبناني يعترض أو يبدي رأيه ووجهة نظره إنه أنت إلك حق أو ما إلك حق تقطع لي طريقي، وهذا حق كل مواطن تكون طريق بيته مفتوحة وطريق شغله مفتوحة ومؤمنة وطريق جامعته. قبل ما نوصل لمحل ما هني عم يحرقوا دواليب بالبترون منتفاجأ ببعد مش أقل من 150 لـ 160 مترا، بصير في إطلاق نار بشكل كثيف وكأنه جبهة وانفتحت، جبهة الجولان، جبهة الجنوب ما بعرف، كان في 4 إصابات واستشهد رياض. هلأ مين الأشخاص اللي أطلقوا النار؟ هيدي شغلة الأجهزة الأمنية، شغلة القضاء، بس نحنا منعرف الجهة اللي هي كانت موجودة والجهة اللي كانت هي مسلحة والجهة اللي هي أعطت الأوامر بإطلاق النار، مع الأسف مع الأسف لحدّ هلأ ما في موقوف فعلي بمقتل رياض عند الأجهزة الأمنية أو بالقضاء”.

مع استشهاد رياض وخرق المردة لكل القواعد استعدت القوات لجميع الإحتمالات وبدأ فرنجية يبحث عن مخرج ، فانسحبت العناصر المسلحة مرغمة على ذلك وكانت نهاية الإنقلاب.

بدم بارد قتلوا رياض وكان هدفهم قتل العشرات ثم عادوا يسألون النائب زهرا ماذا تفعل القوات اللبنانية في تلك المنطقة؟ هذه المنطقة يا سليمان فرنجية هي منطقتهم وهذا طريق عبورهم بين منازلهم واعمالهم. فرياض هو ابن جبلا البترون وكل الذين جرحوا والذين كادوا ان يستشهدوا هم من البترون.

 

خبر عاجل