#adsense

إن ننسَ فلن ننسى: الشهيد جوزف رحمه.. قذيفة إسرائيلية قتلته

كتبت جنى جبور  في “المسيرة” العدد 1416:

الشهادة درجة يمنحها الله تكريما للذين بذلوا أرواحهم من أجل الوطن والشرف، والأرض والدين.

لا تجفّ الأرض من دم الشهيد،  فدماء الشهداء روت بذار الإيمان فنما وأتى بثمار كثيرة لحساب ملكوت الله.

فبذرة مسيرة أبطالنا في المقاومة المسيحية، مروية بدماء الشهداء ليبقى لبنان أرض الفدى، وتبقى مساحته مقدسة. فدمنا فداء أرضنا وشعبنا، تقدمةٌ متواضعة ليشمخ الأرز بالأمجاد .

على طريق بشير سار أربعة، في كل ساحة ميدان كان لهم قدم، طانيوس أبي رميا، إيلي الداية، ريشار فريحة  وجوزيف رحمه، اجتمعوا في سلاح الهندسة، حتى فرقهم الموت.

بعد مرور 30 عاماً على استشهاد الرفيق جوزف رحمه يمكننا ملاحظة التأثر والغصّة في كلام شقيقه الرفيق لوران رحمه وهو يتكلم عنه:

“وصلت مجموعة من إقليم جبيل  إلى منزلنا حاملةً خبر استشهاد أخي. لم أكن موجودًا حينها في المنزل. كنت مع أمي خارجاً، وعند وصولنا، سمعنا صراخاً ونحيبًا، سألنا عن السبب فقالوا لنا: “زوزو مات”!

كان عمره 23 سنة، شاباً يعمل على تأسيس مستقبله، كان جوزف “معلم كهرباء للسيارات” يأتي من مهامه العسكرية، ليواظب على عمله في الكهرباء. اجتمعت في شخصيته صفات عدة ، من قوة وعنفوان، ومحبة وعاطفة، كما كان إنسانا متفائلا بالحياة والمستقبل تفاؤل المناضل الثوري في انتصار قضية شعبه.

شارك جوزف بكل المعارك التي خاضتها المقاومة المسيحية،  في سلاح الهندسة، الذي كان من مهامه تنظيف منطقة العمليات من الألغام والمتفجرات وتأمين ممرات آمنة لدخول سلاح المشاة إلى المناطق التي يريدون تحريرها من العدو.

في حرب زحلة وصلنا خبر إستشهاده. لكن سرعان ما نفي الخبر، وتوضّحت أنها مسألة تشابه أسماء بينه وبين شهيد زحلة الذي كان يدعى أيضاً جوزف رحمه.

تاريخ استشهاده كان بداية مسيرة تاريخنا المأساوي، فالخسارة كبيرة، خسرنا “كبير البيت “.

لم نواجه أصعب من هذه المأساة. حينها كان للموت قيمة، فتضامن معنا أهالي عمشيت كافة، فأقفلت المحال أبوابها  وانشلت الحركة تضامناً وحداداً معنا.

لكن للأسف فقد ضاع مجد  أستشهاده من ذاكرة  بعض القادة المسيحيين الممحية أصلا من التراث المسيحي، إذ بعد أستشهاده أرادوا  تحقير قيمة الشهيد بمفاهيمهم البالية، وكلامهم الجارح، المغموس بالحقد، غير مدركين أن كلامهم الفارغ  يقوي عزيمتنا، ويزيد تقديرنا لشهدائنا مهما تعرض مجتمع الشهيد للاضطهاد والقمع والمضايقة من طرف أجهزة النظام المختلفة.

أقول لهم: “نحن دفعنا الثمن. نحن معروفون أننا من القوات اللبنانية، لم ولن نغيّر مبدأنا ومسيرتنا مهما اشتدت الضغوط، ومهما كثرت الإغراءات المادية التي حاولوها أكثر من مرة. لكن غاب عنهم أن قضيتنا أبعد من الماديات، التي لم نسأل عنها يوماً! نحن نقدم للقضية، ودم أخي جوزف يشهد على ذلك! نحن نرفع رأسنا ونفخر ونتشرف أن جوزف استشهد وهو يدافع عن قضية وطن وعن الكنيسة، فاستحق لقب شهيد الوطن، وشهيد الكنيسة”.

كتب الرحيل على جبين الشجعان، فترى الجبان يعيش عبداً آمناً وجحافل الأبطال في الأكفان تسكن.

لكن الأبطال تختار الموت، وتضحي بروحها ليحيا شعب وطنها.

والقوات اللبنانية بشهدائها، لم توفر مناسبة إلا وقدمت برهاناً على صدق تعاليم المسيحية وفضائلها… وكما تختبر المعادن بالنار، كذلك تختبر الفضائل بالآلام والضيقات…

فقد ساهم الشهداء، بتضحياتهم النضالية، في بلورة وتطوير الخط النضالي والفكري للمجتمع المسيحي، رافضين الرضوخ للمعتدين والمحتلين، من أجل بقاء وديمومة المجتمع المسيحي، والمحافظة على سيادة لبنان وإستقلالع.

فيا أبطال المقاومة المسيحية، ناموا في نعيم الخلد، فإن الشهيد عندنا لحيٌ ليس يندثر .

 

* ولد جوزيف رحمه في عمشيت في 26 تشرين الأول 1960 جامعاً بلدتي عبادات مسقط رأسه وعمشيت بشخصه. انضوى في حزب الكتائب اللبنانية – قسم عبادات – في حزيران 1975. إلتحق في قسم عمشيت في آذار 1977، ثم في القوات اللبنانية سلاح الهندسة في 27 تموز 1981 ليصبح رتيباً في الهندسة مؤهل آمر فصيلة.

إستشهد في الدامور، في 27 تموز 1983، عندما سقط صاروخ إسرائيلي  في زاوية كنيسة دار الراعي الصالح من دون أن ينفجر، ولما حاولت مجموعة مؤلفة من أربعة عناصر تفكيكه، فانفجر وأوقعهم شهداء.

 *لأن الوفاء أقل ما يمكن أن نقدمه لشهدائنا، ولأن كل واحد منهم قصة بطولة وملحمة عنفوان، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” مع عرضته في خانة “إن ننسى فلن ننسى” من حكايات رفاق توجوا نضالهم بالاستشهاد لنبقى ويبقى الوطن.

 

خبر عاجل