#adsense

سامحني والدي…

هذه ليست بمقالة بل هي كلمات من القلب من ابنة الشهيد نادر رحمه دونتها على صفحتها الخاصة على Facebook تعكس واقعاً معاشاً بين الشهيد وعائلته. ننشرها تحية ليس فقط لشهدائنا بل لأبنائهم وبناتهم الذين يحملون في حياتهم اليومية صليب الشهادة.

للمرة الأولى يغدر بي الزمن.. للمرة الأولى تخونني الذاكرة.. لأوّل مرة تهرب من أمام قلمي الكلمات..

للمرة الأولى أشعر بأنني في غير زمن حيث لا وقت، لا رزنامة لا أيام..

إنه تشرين الشهر الذي أنتظره من سنة لسنة.. لأضع وردة على تراب قبرك ولو من بعيد في كنيسة غمرت تابوتك وودعتك على مذبحها شابا ثلاثينياً، وشهيداً بطلاً رحل وترك كل هذه الدنيا وراءه..

أعرف بأنني لست بحاجة لتاريخ يذكرني بك ولا زمن يقربني منك.. ولكنني أكون معك في هذا اليوم لأعيد الذكرى.. لأغمض عينيّ وأعود بالزمن إلى الوراء وأتمنّى ألف أمنية.. أتمنّى لو توقّف الزمن قبل رحيلك وتجمّدت عقارب الساعة وتسّكرت أبواب السماء وتوقّفت الملائكة عن إنشاد تراتيلها، وأستطعت أن أصرخ بأعلى صوتي وبكل ما أملك من قوة لأقول لك بألاّ ترحل بعيداً..

أعرف بأنها مشيئة الله ومن أنا لأتمرد على خالق هذا الكون؟ من أنا لأوّجه اللوم على من نفح فينا روح الحياة وهو من يحقّ له وحده أن يسترجعها؟

ولكن سامحني إلهي فأنت الوحيد الذي يعرف ما في قلبي.. سامحني لأنني أشتقت اليه وبأنني أحياناً لا أتقبل إرادتك بإبعاده عني..

سامحني إلهي لأنني وللمرة الأولى أصرخ إليك بأعلى صوتي بأنني أحتاج اليه جسداً وروحاً إلى جانبي..

نعم أبي سأقولها وأعلّي صوتي.. نعم “نادر” أرجوك أن تسمع ما في قلبي.. فأنا عندما أكتب اليك أكون صادقة إلى أبعد حدود..

أحتاج أن أنظر إلى عينيك لأشعر بالحبّ والحنان..

أحتاج أن أمسك يدك لأستمدّ القوّة وأواجه هذا الزمن الغدّار..

أحتاج لغمرةٍ منك لأشعر بالأمان..

أحتاج لسماع صوت دافئ وحنون يهمس في أذني قائلاً: لا تخافي، يا ابنتي، فوالدك لن يتخلى عنك ..

سامحني والدي لأنني لم أستطع أن أترك كلماتي داخل قلبي وأخفي إشتياقي وراء بسمتي..

كن إلى جانبي، فأنا أرجوك، لا تتخلى عني..

ليس بيدي شيئاً إلاّ مسبحة صلاة أذكرك فيها مع كل حبة..

ليس بيدي شيئاً إلّا دعاء من قلبي بأن تكون نائماً تغطّيك أجنحة الملائكة..

ليس لدي إلاّ هذا الحبّ الكبير الذي في قلبي لوالد أشتاق اليه.. لإسمٍ نادرٍ محفور في قلبي لا يعيده أي زمن..

نَمْ والدي مطمئناً فإبنتك لن تنساك أبدا وستبقى تحبك ماضياً، حاضراً وأبداً..

خبر عاجل