#adsense

إن ننسَ فلن ننسى: بطرس جريش “البومبينو العنيد” الشهيد.. صرخت والدته: حققت حلمك وحرقت قلبي

كتبت ستيفاني جرجس في “المسيرة” العدد 1424:

“رح يجي نهار يا امي وتشوفي صورتي معلقة على الحيط ومحفور بدمي عليها، البطل مات ليحيا لبنان الـ ١٠٤٥٢ كم”. عبارة لطالما رددها ال “بومبينو العنيد” على مسامع والدته.

هو بطرس بطرس جريش، من مواليد ١٩٦٠ -دير الأحمر. أمضى سنوات طفولته الأولى في “الضيعة” لينتقل إلى مدرسة مار يوسف المهنية الداخلية في بحرصاف. لكن الجو الطائفي المشحون آنذاك وإنفجار الأوضاع مع دخول الجيش السوري إلى المناطق الشرقية لم يسمح له بإكمال دراسته، فما كان الخيار أمام بطرس إلا أن يتناسى دراسته ويلتحق بالمقاومة كي يحقق حلمه بأن يكون واحداً من الأبطال الذين استشهدوا ليبقى لبنان، ويبقى المجتمع المسيحي حراً.

إبن الـ ١٦ سنة. مغوار من الطراز الرفيع، آمن بأن التضحيات ترخص فداءً لهذه القضية فبات اندفاعه عنوانا كبيراً للإلتزام والعنفوان والإستعداد التام للمضي حتى النهاية مهما كلف الثمن. دخل فرقة الـ “ب ج” متأثراً بالشيخ بشير الجميل وخطاباته آنذاك ليلتحق من بعدها مع مجموعة من الطلاب في عديد المغاوير ويخوض معهم أشرس المعارك وأخطرها، كمعركة قنات في الـ٨٠، الأسواق التجارية، معركة زحلة في الـ ٨١، ومعركة بحمدون.. معركته الأخيرة!

زاد خوف والدته وإصرارها على إبعاده عن ساحة القتال لعله ينسى “البارودة والمقاومة” فقررت إرساله  مع شقيقه الى البحرين. لكن محاولاتها باءت بالفشل، فإيمانه بالقضية كان أعمق من خوفها! فعاد وإلتحق فوراً في الوحدة الخاصة في المغاوير ليكمل مسيرته نحو الشهادة التي كتبت له على أرض الجبل في 29 حزيران 1982 عندما حاول مع رفاقه المغاوير مساعدة مجموعة من وحدات بيروت في معركة قبيع وتلال رويسات صوفر وبحمدون.

٢٩ حزيران ١٩٨٢قرع الباب، هرعت عيناها لملاقات ضناها بطرس لكنها فوجئت بـ “الكاردينال” حاملاً بزة ابنها الحبيب مغطاة بعلم “القوات اللبنانية”. فاستلمتها راكعةً واحتضنتها باكيةً تصرخ: “وينك يا بومبينو؟ وينك يا بطرس يا حبيب قلبي! حققت حلمك وحرقتلي قلبي!”.

في هذا اليوم انتهت مسيرة بطرس مع المغاوير وبدأت مسيرته في الشهادة.. فالحلم أصبح حقيقةً! ولم يتبقَ من بطرس سوى رفاته والقداس السنوي الذي يقام له في الجمهور في مثل هذا اليوم من كل سنة. أما صورته المعلقة على الحائط والأوسمة التي نالها بشجاعته وذكرياته ما زالت محفورة في قلب شقيقه. وعندما نسأله الآن: “بطرس راح رخيص؟”، يضحك ويقول: “بطرس متل شمعة دابت كرمال غيرا ولو ما من بطرس وغيرو من الأبطال نحنا ما كنا على هل الأرض موجودين واستشهاده شرف وفخر للعيلة ولكل أهالي دير الأحمر”.

بطرس المغوار الشرس، انضم الى قافلة الشهداء حتى تفيض ينابيع الأرض رجالاً وتصان أرض الوطن بدمائهم.شهادته رمز للصمود وبخور للفداء وفعل إيمان لبقاء لبنان.

*لأن الوفاء أقل ما يمكن أن نقدمه لشهدائنا، ولأن كل واحد منهم قصة بطولة وملحمة عنفوان، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” ما عرضته في خانة “إن ننسى فلن ننسى” من حكايات رفاق توجوا نضالهم بالاستشهاد لنبقى ويبقى الوطن.

خبر عاجل