“المسيرة” شعلة المقاومة.. جعجع: شبعنا شعارات وأكاذيب وغش ومن يدعي محبة الجيش فليسلمه سلاحه

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع أن دور المسيرة الذي “لا ينتهي لا بألف ميل ولا بعشرة آلاف باعتبار أنها مسيرة الشهداء والأبطال، مسيرة المقاومة والنضال، مسيرة الآباء والأجداد ومسيرة الابناء والأحفاد، إنها مسيرة الماضي والحاضر والمستقبل، إنها مسيرة الألف وأربعمئة سنة من الصمود والتفاعل، من الحرف السرياني على حجارة يانوح وقنوبين وإيليج، الى أقلام جبران ونعيمة وشارل مالك، الى حبر الدم الذي جسّدته المسيرة أيام الحرب، والتي عادت لتُعيده الى مجده الأول بحبر السياسة والثقافة اليوم”.

كلام جعجع جاء خلال حفل إطلاق مجلة “المسيرة” بحلتها الجديدة في معراب، تحت شعار “ما لا يكتبهُ الآخرون”، بحضور سياسي وإعلامي واسع. تخلل الحفل عدة تقارير وكلمات لرئيس تحرير مجلّة “المسيرة” أمجد اسكندر، والإعلامي ميشال معيكي و مسؤولة العلاقات العامة في تجمع “ملتزمون” السيدة دينا عطية لطيف.

وأضاف جعجع: “حتى تحت القصف الحاقد، كالذي تشهده مدنَ وقرى سوريا اليوم، وفي عز المعارك الشرسة، كانت المسيرة عين على الجبهة وعين على المجتمع، من قلب الدمار كانت تجتهد للعَمَار، العَمَار الصحيح والراسخ والواعي، هذه هي المسيرة التي كان الشباب يُخبئونها تحت ثيابهم ليمرروها الى مناطق الإحتلال والوصاية السورية، ومن بعدها الى مناطق الإصلاح والتغيير، ومن بعدها الى عهد الوصاية”.

ورأى أن “التعريف الأفضل للمسيرة هو أنها شعلة المقاومة ومنارة فكر يرتكز على الواقع والحقيقة وليس على المزايدات المميتة والديماغوجية التي دمرت لبنان وسمّمت مجتمعنا، ويرتكز على خدمة المجتمع وليس على خدمة الطموحات الخاصة بالمناصب والكراسي والحقائب.”

وتابع: “مع عودة المسيرة اليوم، ليس بوسعي إلاّ التوقف عند غياب رمز مقاوم كانت ريشته رأس حربة تتقدم المسيرة وتواكبها، ليس بوسعي إلاّ أن افتقد اليوم وجود المناضل الصادق الصديق بيار صادق بيننا الذي صار جزءاً من تراث المجلة وقيمتها التاريخية”.

واستطرد: “في المعتقل كنت أسأل دائماً عن الأخوات الثلاث: الكبيرة والوسطى والصغرى: الوسطى هي اذاعة لبنان الحر التي عادت من زمان الى البيت، والصغرى وهي المسيرة عادت اليوم، وفي هذا الوقت صار عندهن أخ صغير هو الموقع الإلكتروني، والجميع بانتظار أختهم الكبرى الـLBC”.

ورأى أن “الوضع اليوم في لبنان صعب، مجبول بالمخاطر والصعوبات والغموض والقلق على المصير، في حين أن دور الدولة يتراجع وينحسر باعتبار أن هناك حزباً يسحب خصوبة الدولة ويأكل من لحمها الحي”.

ولفت الى أن “البعض يأخذ لبنان الى الحرب في سوريا ليس دفاعاً عنه ضد إسرائيل كما يدّعون إنما دفاعاً عن إيران ونظام الأسد، هذا الرهان الخطير سوف يجلبُ لنا الموت والخراب والإفلاس والدمار، والفقر والتعتير وليس الإصلاح ولا التغيير … فاليوم، بدل أن يكون لبنان سويسرا الشرق، بلد الديمقراطية والأمان والحريات والبحبوحة والسياحة والاستثمار والتقدم والتطور والرقي، أصبح بلد الفلتان، والتفجيرات، والقتل والموت… يأخذوننا أكثر فأكثر ليس الى  العالم الثالث فحسب، إنما الى الرابع والخامس، ليوصلوننا… الى الثامن من آذار”.

(تصوير ألدو أيوب)

وتابع: “يريدون لبنان الحروب والمواجهات التي لا تنتهي، يريدون لبنان سلاحاً يجرّ سلاحاً، يريدون لبنان أصولياً يجرُ أصولياً، يريدون لبنان واجباً جهادياً يجر نصرةً وتكفيراً، كلّ ذلك ليبرروا بقاءهم وصفقاتهم وسلاحهم وهيمنتهم. ولسوء الحظ من صيدا، الى متفجرة بئر العبد، الى متفجّرة المصنع، كل يوم تتأكد قراءتنا، ولكن على من نقرأ مزاميرنا إذا كان البعض استبدل لبنان بإيران، والبعض الآخر باع ضميره الوطني، وحاول بيع تاريخنا بحفنة من المقاعد النيابية والوزارية؟”

وسأل جعجع: “ما نفع المراكز والمقاعد النيابية والحقائب الوزارية إذا انتهى لبنان؟ ما نفع مئة غرفة في باخرة تغرق؟ ما نفع الرهان على انتصار نظام قمعي قاتل في سوريا في يوم ثلثاء ما، بينما نخسر نظامنا الديمقراطي في لبنان؟ لا يجوز أن نخسر لبنان بالكراسي، بعدما ما افتديناه بالأرواح…”.

وأكّد أنه “ليس لدينا سوى لبنان وطناً، فإذا كان البعض يعتبره امتداداً لسوريا أو إيران، فليبقَ هناك. وإذا البعض الآخر يعتبر أن وطنه جيبته أو الكرسي المذهّب، فليذهب ويعمل بالتجارة، مكانه  ليس في السياسة. نحن ليس لدينا إلا لبنان وطناً، والوطن يضيع ويتفتت من دون دولة، المطلوب اليوم الدفاع عمّا تبقّى من شرعية ومن دولة، بغضّ النظر عن رأينا بأدائها، لأنّه لا خلاص إلاّ بالدولة الفعلية والسلاح الشرعي، لتقوم الدولة يجب أن تزول الدويلة، لتقوم الدولة يجب أن تتوحد البندقية فعليا، جدياً، شرعياً ودستورياً، فقد شبعنا شعارات، شبعنا أكاذيب، شبعنا غشّ: من يحب الجيش حقيقةً فليسلّمه سلاحه!”

وأضاف: “في خضمّ كلّ ما نشهده، أطلب منكم أن تبقوا أقوياء، وأملكم كبير بالمستقبل، فالأرض طوال عمرها كانت تهتزّ في لبنان ولكنها لم تقع مرةً، وهذه المرة أيضاً، مهما اهتزّت فلن تقع”.

وختم جعجع: “ان مسيرتنا مستمرة حتى لا يقع لبنان، وليعود وينهض من جديد، فمضمون المسيرة سوف يلتزم كل هذه الثوابت والتطلعات، طالما بشير حيّ فينا، سوف نبقى ونستمر…. طالما المسيرة مستمرة، لبنان سوف يبقى ويستمر!”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to ““المسيرة” شعلة المقاومة.. جعجع: شبعنا شعارات وأكاذيب وغش ومن يدعي محبة الجيش فليسلمه سلاحه”

خبر عاجل