
لم يمرّ الموقف الذي أطلقه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مرور الكرام، ودخلت “حروب السلال” السياسية على خط الاتصالات الجارية، فبعدما رفض الراعي في عظة الأحد اقتراح أي سلّة “إلاّ بوجود رئيس للجمهورية”، أتى الرد سريعاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ردّ على اعتراض الراعي، تاركاً للتاريخ أن يحكم أيّهما الدستوري، وكشف بري لـ”السفير” أن جميع الذين التقاهم الرئيس سعد الحريري خلال مشاوراته الأخيرة اعترضوا أو تحفظوا على انتخاب “الجنرال”، مشيراً الى انه لا يريد ان يدخل في سجال مع سيد بكركي، لكن من حقه ان يسأله “اليس حصر الترشيحات الرئاسية بأشخاص بمثابة أكبر مخالفة للدستور”؟.
المسؤول الأول عن عدم انتخاب عون هو عون… بري: لن أدخل في سجال مع بكركي
وذكرت “الأنباء” الكويتية أن بري في “سلته” المقترحة، اشترط وزارتي المال والطاقة لكن الجنرال عون رفض هذا الإقتراح.
إلى ذلك، أوضحت اوساط البطريركية المارونية أنّ البطريرك الراعي لم يقصد أن يهاجم أحداً أو يردّ على أي مكوّن سياسي، ولفتت لـ“الجمهورية” الى أنّ الطريقة التي طرحت بها الأمور استفزّت البطريركية، وأظهرت كأنّ رئيس الجمهورية شخص غير ناضج ولا يستطيع ان يحكم إذا لم نرسم له خريطة طريق.
أوساط بكركي: الرئيس هو الحاكم ولا يأتي الى بعبدا ليطبّق الرغبات
الاوساط المقربة من البطريرك الراعي أوضحت لـ“السفير” أن كل ما أراد البطريرك قوله هو أن مسألة السلة تتناقض والدستور، اذ ليس من المنطقي إفراغ الرئاسة من مضمونها قبل ملئها على قاعدة مقاطعة الرئيس العتيد إذا لم يلتزم بالسلة.
“النهار الكويتية” ذكرت بدورها أن رسالة الراعي موجّهة الى الزعماء الموارنة أكثر منها الى الرئيس نبيه بري، مشددة على أن هذه الرسالة فُهمت بطريقة خاطئة من قبل بري.
أوساط روحية قريبة من بكركي اعتبرت أن ما قاله الراعي يعبر عن موقف مسيحي جامع ويشاطره فيه عدد كبير من القيادات الإسلامية الحريصة على موقع الرئاسة الأولى والتي تريد تفعيل عمل المؤسسات وطي صفحة الفراغ القائمة، مؤكدة لـ“السياسة” أن مواقف البطريرك تحظى بدعم سياسي وروحي واسع.
ورأت دوائر سياسية لـ“الراي” الكويتية أن ما عبّر عنه “الاحتكاك” بين رئيس البرلمان وبكركي، سيجعل الرئيس سعد الحريري أكثر حذراً في القيام بأيّ خطوات حاسمة في المسار الجديد الذي أطلقه.
وبناء على ما تقدم، ذكرت صحيفة “الأخبار” أنه جرى مساء أمس الإثنين توضيح المواقف بين البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والرئيس نبيه برّي عبر أحد الكهنة الوسطاء.
من جانبها، اشارت صحيفة “عكاظ” الى أن “حزب الله” تدخل عند رئيس البرلمان لعدم الرد والدخول في سجال مع بكركي لعدم تصوير النزاع في لبنان على أنه تجاذب ماروني ـ شيعي.