
زار وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي محافظة عكار حيث كانت له محطات عدة استهلت بالصلاة عن راحة نفس الشهيد سليم معيكي حيث وضع إكليلاً من الزهر على ضريحه. وغرّد على حسابه عبر “تويتر”: كيف لي ان أنساك يا صديقي ورفيقي في مسيرتي النضالية… معاً اختبرنا المقاومة الطالبية في الجامعة اليسوعية… معاً صعدنا الى معهد بشير الجميل… معاً عشنا المقاومة العسكرية في صفوف القوات اللبنانية… كيف لي أن أنسى فكرك وهو يعلو على المنابر وشجاعتك المندفعة على الجبهات… كيف لي أن أزور حبيبتك القبيات ولا أزورك… فكل المجد والوفاء لك وللرفاق الشهداء…”.
وتوجه بعدها الى شدرا لافتتاح مركز “القوات اللبنانية”، ممثلاً رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.
“القوات اللبنانية” هي العين الساهرة لمحاربة الفساد الظاهرة الأسوأ في لبنان
وقال بو عاصي: “لا أعتقد أن لبنان الذي نعرفه كان قد بقي لولا عكار مخزن الرجال. ونحن اليوم على مقربة من الحدود خطر ببالي سؤال: كيف لـ30 ألف عسكري سوري قد تمكنوا احتلال لبنان على مدى 30 عاماً؟ ولذلك علينا ان نأخذ عهداً على انفسنا، تجاه شبابنا الذين ماتوا وتجاه اولادنا، ان هذا الامر يجب الا يتكرر”.
وشدد على ان لا يجب ولا بأي لحظة ان تكون هناك سلطة مسلحة على ارض لبنان، الا سلطة الجيش اللبناني، كي لا يتكرر زمن الاحتلال.
وأضاف: “الدرس الثاني الذي نتعلمه من عكار هو: “على ماذا مسموح ان نختلف او نتفق؟ وعلينا بالأساس ألا نختلف أبداً، اننا مجبرون ان نتفق على الثوابت، على سيادة لبنان وتعددية مجتمعه وعلى الديمقراطية فيه وعلى أحادية سلطة الدولة على اراضيه، وهذا ليس خياراً، بل هذا ما نلزم به جميعاً ونموت في سبيله. وكل ما تبقى ممكن أن نختلف عليه، ولكن مع خط أحمر واحد، هو الا يحصل صفعة كف واحدة. يمكننا ان نختلف على كيفية تحسين الحياة اليومية للمواطن، بكهربائه ومياهه بطرقاته وفرص العمل، وهذه الأمور نختلف عليها لنفعل الأفضل لأجل المواطنين، الذين من حقهم ان يحاسبوا ويعاقبوا في الانتخابات”.
ودعا بو عاصي الشباب من هذا المنطلق الى الانخراط في العمل السياسي، لأنه ليس ترفاً، بل هو يؤسس لتطور اي مجتمع، لافتاً الى ان العمل السياسي ليس زبائنية ولا استزلاماً ولا انجراراً وراء اي احد، بل هو الإطار الذي نندمج فيه لتطوير مجتمعاتنا، وهذا ما تحاول القوات اللبنانية القيام به.
بو عاصي أكد ان “القوات” العين الساهرة في كل لحظة لمحاربة الفساد، لأنه أسوأ ظاهرة مرت على هذا البلد. وأضاف: “اننا قادرون على التفكير، ونملك العقل الراجح لاتخاذ القرارات، ولدينا المشروعية التي نستمدها من الناس، واننا ندعوكم لتمنحونا هذه المشروعية، كي نقدم الافضل للمجتمع ونحارب الفساد اذ تأخرنا 30 سنة، نتيجة الاحتلال، وعلينا الإسراع لإنجاز الكثير للتعويض”.
وعن سياسة وزارة الشؤون الاجتماعية، قال: “ان وزارة الشؤون الاجتماعية مبنية على فكرة تعاضد المجتمع بكل مكوناته، وهذا أمر مستوحى من قرانا. فالمسن والمريض والمحتاج تقف عائلته الى جانبه والجيران يواكبونه كل العمر، وفي الأوقات الصعبة يقفون الى جانب بعضهم بعضا ليتخطوا هذه الصعوبات، واننا في الوزارة نقوم بهذا الدور، وأدعوكم الى عدم التردد عند وجود اي حالة فعلية تستدعي التدخل في طرق باب الوزارة، وستجدون اخا لكم في هذه الوزارة مستعدا للوقوف الى جانبكم كما تقفون انتم”.
للانتساب الى الاحزاب والنضال بداخلها لتحقيق الاحلام في تثبيت بناء لبنان الغد
وكانت كلمة لمستشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” العميد وهبة قاطيشا الذي عبّر عن فرحة شدرا بدخولها شبكة الانتشار الواسعة لحزب “القوات اللبنانية” العابر للجغرافيا والأديان، حيث للحزب 65 مركزاً حزبياً حول العالم، مبشراً ومدافعاً عن لبنان الرسالة، والنموذج في محيطه والمحتضن من اشقائه العرب، ومنتصراً بالصبر على جلاديه الاقليميين، الذين حاولوا تشويه سيرته الوطنية الحقيقية.”
ولفت الى ان هذا المركز هو دليل على استعادة الدور الذي لعبته وأمنته هذه البلدة على مر السنين، من حلقة تواصل وساحة تلاقٍ بين المكونات العديدة في محيطها، لتسهم كغيرها من بلدات هذا المحيط، في تجنب ويلات الأزمات والحروب المستوردة، التي عصفت بلبنان، مشيراً الى ان “القوات اللبنانية” سوف تشكل بفكرها الوطني المنفتح على الآخر منبراً حراً لتفاعل كل الأفكار في هذا المحيط، الراغبة في تعزيز البناء الوطني الكبير.
وختم مؤكداً ان “المستقبل السياسي في لبنان، سيكون من صناعة المنتسبين الى الأحزاب اللبنانية، وليس من صناعة الاقطاع الذي يحتضر”، داعياً الشباب الى “الانتساب الى هذه الأحزاب والنضال بداخلها وتصحيح مسارها لتحقيق احلامكم الكبرى في تثبيت بناء لبنان الغد، السيد القادر المعافى لبنان النموذج والرسالة في هذا الشرق”.
العلاقة بين “القوات” و”التيار” علاقة تكاملية
منسق “القوات اللبنانية” في عكار نبيل سركيس قال بدوره: “نثبت يوماً بعد يوم ان حزبنا ليس جسماً غريباً عن مجتمعه، وان القضية، التي من اجلها سقط آلاف الشهداء لا تزال حية في ضميرنا وضمير اهلنا، وان من ظن انه بشحطة قلم وبتلفيق ملفات من هنا وهناك، يستطيع ان يمحي قضية من ضمير شعب هو، بالتأكيد لا يعرف شيئاً عن تاريخنا ولا عن نضالنا.”
واعتبر أن “من حاول اللعب مع “القوات” انقلب السحر عليه، ودخل لعنة التاريخ، وهو اليوم يفرغ حقده وإجرامه على ابناء بلده إرهاباً قتلاً وتهجيراً، فيما تضحيات الشهداء ودماؤهم وعرق المناضلين ودموع الامهات تزهر يوماً بعد يوم، التزاماً ونضالاً وانخراطاً في العمل الوطني الحقيقي وفي بناء الدولة القوية والعادلة والحاضنة لكل أبنائها.” وحيا مناصري ومحازبي “التيار الوطني الحر” في بلدة شدرا، واصفاً العلاقة بين “القوات” و”التيار” بالعلاقة التكاملية، التي تتطور يوماً بعد يوم.
وشارك بعدها بو عاصي في افطار رمضاني اقامه “تيار المستقبل” في ببنين برعاية وحضور دولة رئيس الحكومة سعد الحريري، قبل رعايته عشاء خيرياً لجمعية اوكسيليا – عكار في بلدة القبيات بحضور فاعليات المنطقة.
عكار غنية بمواردها وبأهلها وليست بحاجة الى احد بل الى دورة اقتصادية سليمة
بو عاصي استهل كلمته بشكر اوكسيليا والقيمين عليها وجميع المتعاونين والمساهمين والمتضامنين لفعل الخير مع هذه الجمعية التي تقدم نموذجاً عن العمل المؤسساتي في اطار الخدمة العامة والتضامن الانساني، مذكرا ان “اوكسيليا” أسسها حزب “القوات اللبنانية” في أصعب الظروف، خلال الحرب لتعيد للإنسان قيمته قبل كل شيء، واستمرت خلال العاصفة وبعدها ومستمرة حتى اليوم مع هذا العهد الجديد”.
وقال: “حتى تستمر مؤسسة اوكسيليا وغيرها من المؤسسات، علينا الا نستمر بترداد مقولة “وينيي الدولة؟؟” بل علينا المبادرة بأن نأخذ الامور بيدنا كمجتمع أهلي وان نتعاضد لتكوين اكتفاء ذاتي في مؤسساتنا بما يمكنها من القيام بالمهام التي تتصدى لها على المستويات كافة، وهذا بالتأكيد لا يعفي الدولة من مسؤولياتها التي يجب ان تقوم بها”.
واشار الى انه من موقعه كوزير للشؤون الاجتماعية “حريص كل الحرص على كل مواطن وفي مختلف المناطق اللبنانية، فالوزارة تقف الى جانب الجميع ضمن الامكانيات، ولكن امكانات المجتمع الاهلي في لبنان كانت وستستمر اقوى من امكانات الدولة في المجال الاجتماعي والخدماتي والانمائي”.
وعن عكار قال بو عاصي: “انا فعلا لا احبذ ان تقدم عكار بصورة “البؤساء” بل على العكس تماماً، فعكار بطبيعتها وبأهلها تكتنز طاقات ايجابية وحيوية، وهي غنية بمواردها وباهلها، وقد اعطت لكل لبنان وخصوصاً للمؤسسة التي نجلّ ونحترم مؤسسة الجيش اللبناني”. ولفت الى انه على كل لبنان ان ياتي الى عكار ويطلع فعلياً على مميزاتها لانها ليست بحاجة الى اي احد، بل الى دورة اقتصادية سليمة”.
وألقى رئيس جمعية اوكسيليا – عكار غازي الياس كلمة شكر فيها بو عاصي رعايته هذا اللقاء، عارضاً لمسيرة 10 سنوات من الخدمة في هذه المنطقة وعطاءات اوكسيليا على الرغم من الإمكانات المتواضعة. وأمل في “تفعيل عمل هذه المؤسسة من خلال خطة لمواجهة التحديات التي تتطلب تدخلاً سريعاً على المستويات كافة في هذه الظروف المعيشية الصعبة، اذ من حق العائلات الصامدة في ارضها ان تحيا بكرامة دون منة من أحد، فبعض القرى تفرغ وتباع أرضها ما سيشكل تغييراً ديموغرافياً يهدد الوجود”.
ثم ألقى رئيس جمعية اوكسيليا – لبنان غسان سعد كلمة أكد فيها انه “منذ تاريخ تأسيس اوكسيليا العام 1992 سنوات طوال مرت اجتزناها بعزم وبإرادة صلبة، فنحن قوم نحترم الالم ولا نرضخ لنتائجه ولا نقع اسرى مظالمه، بل نثور بقوة وعزم وايمان ونتمسك بالامل والعمل، فاليأس لا يصنع بشراً والكسل لا ينتج قمحاً”.
وأشار الى العديد من الانجازات التي تحققت مؤخراً، والتي تصب جميعها في خير العائلات التي ترعاها وتقف الى جانبها اوكسيليا، موجها الشكر الى “الرعاية الكبيرة والمميزة التي تقدمها السيدة روز سلامة الشويري التي اكملت وبأمانة مسيرة المرحوم الرئيس انطوان الشويري وهي الان رئيسة الامناء في الجمعية”.
وفي الختام، سلم رئيس اوكسيليا عكار درعاً تقديرياً للوزير بو عاصي في حضور رئيس الجمعية سعد.
ورافق بو عاصي في جولته الامينة العامة لحزب “القوات اللبنانية” شانتال سركيس ومنسق عكار في “القوات” نبيل سركيس ومنسق “القوات” في القبيات جان الشدياق.




بالصور: بو عاصي يشارك في إفطار يقيمه تيار “المستقبل” برعاية وحضور الحريري
بو عاصي في افتتاح مركز “القوات” – شدرا: القوات ساهرة على محاربة الفساد بكل لحظة