بين الأم الحنون وأم الدنيا… باسيل يتيماً

رصد فريق موقع “القوات”

زخم دبلوماسي يعيشه لبنان اليوم، وحركة موفدين لاستنهاض ضمائر الطبقة الحاكمة غير الحية من اجل تسريع ملف الحكومة، لكن يبدو أن هذه الطبقة التي أتت على الأخضر واليابس، انسحب يباسها على مواقفها المتصلبة، وبدلاً من أن تشعر ببعض من الخجل أمام الزوار الدبلوماسيين، تمسكت بمواقفها المعرقلة لأي حلول.

وعلى الرغم من اللهجة العالية التي تمثلت بكلام وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان تجاه المسؤولين في لبنان وخصوصاً رئيس التيار الوطني جبران باسيل، أقدم رئيس الجمهورية ميشال عون كعادته على ممارسة سياسة الهروب إلى الامام لحجب الأنظار على مطالبه التعجيزية في ملف التأليف، وفتح معركة وهمية عنوانها “التدقيق الجنائي” عله يستنهض شعبيته المنهكة.

البداية مع زيارة وزير الخارجية المصرية سامح شكري التي ألقت ثقلها على الساحة اللبنانية، وغلّبت كفة دعم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وتأييد توجهات البطريرك الماروني بشارة الراعي على كفة قوى 8 آذار.

وفي السياق، آثر وزير الخارجية المصري استثناء باسيل وحزب الله من جدول لقاءاته اللبنانية، في رسالة واضحة تؤشر إلى تحميلهما “مسؤولية مشتركة عما آلت إليه الأمور في لبنان وعرقلة كل الجهود المبذولة داخلياً وعربياً ودولياً لإعادة استنهاضه وإنقاذ اللبنانيين”. وكشفت المصادر عن أنّ شكري “كان واضحاً لناحية دعوته إلى تشكيل حكومة سريعاً برئاسة الحريري من دون أن يمتلك فيها أي طرف ثلثاً معطلاً”، وهو أبلغ عون صراحةً أنّ “ما يحصل في ملف تشكيل الحكومة غير مقبول لأنه يخرج عن الأطر والأعراف الدستورية ولا يتماشى مع متطلبات المبادرة الفرنسية التي تحظى بدعم مصر”، الأمر الذي رد عليه عون بتحميل مسؤولية التعطيل لرئيس الحكومة المكلف “لامتناعه عن التشاور مع (باسيل) رئيس أكبر كتلة مسيحية”، ملوحاً بأنّ “لبنان وفق الصيغة الحالية وبطريقة تطبيق الدستور لا يمكنه أن يستمر”.

وخلال لقاءاته الأخرى، نقلت المصادر أنّ شكري عبّر عن “استياء مصر من استمرار تأزم الوضع في لبنان من دون تشكيل حكومة”، وحذر من أن “الوضع سيسوء أكثر إذا لم يحصل التأليف سريعاً”، مؤكداً أنّ القاهرة تتحرك بالتنسيق مع الفرنسيين إزاء الملف اللبناني، وأنها “مع المبادرة الفرنسية بمندرجاتها الأصلية وليس المعدّلة”، في إشارة إلى ضرورة تأليف حكومة اختصاصية لا تكنو- سياسية.

من جهة باسيل، لم يعد إنس ولا جان على وجه المعمورة يختلفان على تحديد مكمن العطل والتعطيل في لبنان، ولم يعد أي من الأطراف الدولية والعربية يتردد في الإشارة بالإصبع إلى باسيل باعتباره حجر الأساس في عرقلة تشكيل “حكومة مهمة” إنقاذية للبنان، بغية تحقيق مصالح “تحاصصية” بالأصالة عن نفسه، ومصالح “استراتيجية” بالوكالة عن حزب الله، حسبما لاحظت أوساط مواكبة لمسار أحداث الساعات الأخيرة، التي بدا واضحاً من سياقها أنّ باسيل أصبح “معزولاً، معاقباً أميركياً ومنبوذاً أوروبياً وعربياً… فلا “الأم الحنون” قبلت استقباله، ولا “أمّ الدنيا” تريد لقاءه”، في إشارة إلى رفض قصر الإليزيه تحديد موعد له، وتجنب وزير الخارجية المصري سامح شكري الاجتماع به.
ولأنّ باريس عاينت عن كثب بيت الداء والدواء في الملف الحكومي، وبحسب المصادر ذاتها لـ”ندء الوطن”، باتت الإليزيه تسمي باسيل بالاسم بوصفه العقبة التي تحول دون تطبيق مندرجات المبادرة الفرنسية حكومياً، مستخدماً توقيع الرئاسة الأولى متراساً لتحقيق “مطالب تعجيزية” كما وصفها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان أمس، فإن “الأيام المقبلة ستكون مصيرية” كما شدد لودريان، كاشفاً أنّ فرنسا بصدد “اتخاذ إجراءات بحق من عرقلوا حل الأزمة في لبنان”، باعتبار أنّ “الأزمة ليست ناتجة عن كارثة طبيعية بل عن مسؤولين سياسيين معروفين”.

وفي الغضون، علمت صحيفة “الشرق” ان كلام وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان جاء بعدما حصل اتصال هاتفي عاصف بينه وبين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وقد حمل الوزير الفرنسي تيار رئيس الجمهورية بعرقلة تطبيق المبادرة الفرنسية وتشكيل الحكومة.
على صعيد آخر، فتح الرئيس عون معركة “التدقيق”، إذ وصفت مصادر سياسية عبر “اللواء”، كلمة عون بتسخين ملف التحقيق الجنائي وتصويب السهام والاتهامات بعرقلة تنفيذه بأكثر من اتجاه، بانها محاولة متجددة للتهرب من مسؤولية الرئاسة في تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة والالتفاف على المطالبة الملحة لتشكيلها في أقرب وقت ممكن، وتوجيه انظار الناس بعيدا عن مواصلة الضغوط على رئيس الجمهورية وتحميله بالداخل والخارج مسؤولية التعثر والاهتراء السياسي وانهيار الدولة.

وتساءلت المصادر ما هي الفائدة من تاجيج معارك وهمية حول ملف التدقيق الجنائي واثارة مزيد من الخلافات السياسية مع اطراف ومسؤولين بالدولة، في حين يتطلب الوضع اعادة التواصل وتحقيق الحد الأدنى من التوافق لتشكيل الحكومة العتيدة والمباشرة بخطوات سريعة لإنقاذ البلد مما يتخبط فيه، ولكن لا يبدو أن رئيس الجمهورية يريد تشكيل الحكومة في الوقت الحاضر.

إقرأ في موقع “القوات اللبنانية الالكتروني:

خاص ـ “آخر الدولارات” في المصارف المراسلة؟

خاص ـ اطمئنوا… “مصيبة” ثاني أوكسيد الكبريت عَرَضية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل