#dfp #adsense

لبنان اليوم في قاع الفساد… “ما خلّونا”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

بعيداً عن انطلاقة الحكومة المطلوب منها الكثير للخروج من أزمتنا الخانقة، ومصيرنا المُعلّق بصندوق النقد الدولي، لا تزال الازمات على حالها وسط انعدام الحلول لغاية الآن، فالكهرباء على شفير الانهيار، وشبكاتها باتت تشبه حال لبنان المهترئة، أما حلول ووعود جماعة “ما خلّونا” لن تأتي لنا بالنور، وخططهم الكهربائية أوصلتنا إلى العتمة.

ولبنان المريض، مستلق على فراش الموت بلا أطباء، لأن الضائقة الاقتصادية قامت بتهجيرهم بحثاً عن مستقبل أفضل خارج البلاد. ووسط هذه المشاكل المستعصية، هناك من يتصرف وكأن لبنان بألف خير، فرئيس الجمهورية ميشال عون، مهتم جداً بالمناخ العالمي، وهو يستعد إلى السفر للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للتغيير المناخي في الاول والثاني من تشرين الثاني المقبل.

وفي هذا السياق، تساءلت مصادر معنية عبر “اللواء”، عن معنى الزيارة في هذا الوقت، والكلفة المالية التي ستترتب على سفر الرئيس عون في وقت يُعاني البلد فيه من وضع مالي بالغ التعقيد.

وبالعودة إلى ملف الكهرباء، في بيانها الصادر يوم الأحد الماضي، برَّرت شركة كهرباء لبنان الانقطاع العام، يوم السبت، بانخفاض القدرة الإنتاجية الإجمالية إلى ما دون 500 ميغاواط، نظراً لنفاد مادتي الفيول والغاز أويل في بعض المعامل، ولذلك تعرّضت الشبكة إلى انقطاع عام، فيما عملت المؤسّسة على إعادة بنائها بما تبقى من إمكانيات لديها.

وحذرت كهرباء لبنان، من أنه بات من شبه المستحيل المحافظة على ثبات واستقرار الشبكة الكهربائية، في ظل هذه الظروف التشغيلية الصعبة جداً، ممّا ينذر بانهيارها الشامل في أي لحظة وعدم إمكانية بنائها مجدّداً. فما مدى دقة ما تحذر منه كهرباء لبنان حول خطر انهيار الشبكة على مستوى الأراضي اللبنانية وغرق لبنان في العتمة الشاملة؟ وهل صحيح أنه لا يمكن تفادي ذلك وإيجاد حلول مؤقتة متدرجة، للموازنة بين الانتاج والحمولة على الشبكة؟

موقع القوات اللبنانية الإلكتروني استطلع آراء عدد من الخبراء المتخصصين في شؤون الطاقة، لتوضيح طبيعة ما تحذر منه كهرباء لبنان بشأن احتمال الانهيار الشامل للشبكة. ويجمع الخبراء، على أن “هذا الأمر ممكن الحدوث، في حالة محددة”، لكنهم يسارعون إلى التأكيد على أنه “ليس أمراً محتوماً لا يمكن تفاديه”.

ويوضح الخبراء، أن “الانهيار الشامل يحصل حين تكون هناك حمولة على الشبكة الكهربائية كبيرة جداً وتفوق الانتاج بكثير، مع إبقاء الشبكة موصولة بالكامل ببعضها البعض. ونتيجة ذلك، كلما كانت المولدات على وشك الإقلاع والدوران، يحصل تبدل في الموجات الكهربائية التي تنخفض وتصبح متدنية، فينقطع المولد”.

ويؤكدون، أن “الحلول بسيطة لتجنب هذه المسألة التقنية، إذ يمكن فصل الشبكة عن بعضها مناطقياً فلا يحصل الانهيار الشامل لها”. وبرأيهم أن “القضية ليست تشغيلية بل سياسية بامتياز، لأنه بعقل هندسي بسيط جداً يمكن تجنب الانهيار الشامل، وتأمين حد معين من الانتاج والتغذية بالتيار الكهربائي”.

ويشرحون، أن “المسألة سياسية في سياق وضع مزيد من الضغط لضخ مزيد من الأموال على قطاع الكهرباء في حالته الحاضرة، لكي تُصرف في إطار مصالح محددة ومن دون معالجات جدية”، مؤكدين أنه “من الناحية الهندسية، لا منطق يقول بعدم تشغيل معامل الإنتاج وتأمين التيار بنسب محددة”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ كهرباء لبنان وخديعة انهيار الشبكة… ابتزاز لهدر “الاحتياطي”

وفي سياق يتعلق بهجرة الأطباء، يكاد يصبح لبنان من دون “طبيب”، الوطن الذي لطالما عُرف بـ”مستشفى الشرق”، مركز الاستشفاء لكل الدول العربية، لما يتمتع به أطباؤه من علم ومعرفة واسعة في جميع الاختصاصات.

طبيب أمراض الدماغ والجهاز العصبي ميشال عازار، الموجود في فرنسا للعمل، يكشف في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أسباب مغادرته لبنان، ويقول إن “الدخل في لبنان لا يكفي، وقيمة المعاينة الواحدة لم تعد تساوي شيئاً ولا يمكن رفعها تبعاً للأوضاع الاجتماعية والمعيشية المعروفة”.

ويقول إن “الجهات الضامنة لا تزال تدفع على سعر الدولار الرسمي، 1500 ليرة، فيما المستلزمات الطبية والمعدات اللازمة ومصاريفنا على سعر صرف دولار السوق الموازية”، بالإضافة إلى “صعوبة تأمين المعدات الطبية ومواكبة التطور العلمي، والدواء المفقود، فكيف نطبِّب مرضانا؟”، مؤكداً أن “لا مستقبل للأطباء في لبنان ولا أمل لنا فيه”.

ويشير عازار، إلى أن “الأطباء اللبنانيين مطلوبون في الخارج، لحاجة البلدان إلى أطباء، ما يساعد الطبيب ويسهِّل عليه المغادرة للعمل في الخارج”.

بدوره، يشير نقيب الأطباء في لبنان شرف أبو شرف، إلى أن “أكثرية المتخرجين الجدد في مجال الطب، يهاجرون اليوم إلى الدول العربية أو إلى فرنسا وأميركا وأستراليا”.

ويقول، لموقع “القوات”، إن “الأمر الذي يسهل الأمور هو وجود 15 ألف طبيب بالأساس في لبنان، وحوالي 2500 منهم هاجر حتى الآن، لكن الأمور لا تزال جيدة”، معتبراً أن “المشكلة في هجرة الأطباء إلى الغرب تكمن في أنه من الصعب أن يعودوا بسهولة، بالإضافة إلى خسارة الكفاءات، أما المهاجرون إلى الدول العربية فيمكن أن يعودوا في أي وقت”.

ويلفت أبو شرف، إلى أن “أكثرية الأطباء المهاجرين تتفاوت أعمارهم تقريباً بين الـ30 والـ50 سنة. أما الأكثرية الباقية في لبنان، تتشكل من الأطباء الذين قاربوا على التقاعد، إذ يملكون الخبرة الكافية والكبيرة وبالإجمال ليس لديهم التكاليف الكبيرة لأولادهم كأقساط مدارس وجامعات، ما يساهم ببقائهم في لبنان على الرغم من الأزمة”.

من جهته، يقول نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون لموقع “القوات”، إن “أزمة الاستشفاء وهجرة الأطباء إلى استمرار وارتفاع، بالإضافة إلى أنها ستؤثر سلباً على القطاع على المدى الطويل”، مضيفاً أن “الأقسام الطبية اليوم تعاني من مشكلة نقص الأطباء، خاصة أقسام المختبر، وأمراض الكلى، وجراحة الدماغ والشرايين”.

ويؤكد هارون، أن “لا حل قريباً لأزمة المستشفيات والقطاع الطبي”. ويشدد على أن “هجرة الأطباء تشكل خطراً علينا، ومن الصعب تعويضها لاحقاً”، مشيراً إلى أن “الحل الوحيد هو الدعم الخارجي للقطاع الاستشفائي، ولا شيء من هذا القبيل حتى اليوم”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ فوق الـ1500 متخرج “مُهجّر” والأطباء المتقاعدون باقون

توازياً، لم يكن ينقص لبنان الغارق في الفساد، سوى مجموعة مؤشرات البنك الدولي السنويّة عن الحوكمة والإدارة الرشيدة أنّ لبنان تقدّم في واحد من أصل 6 مؤشرات للحوكمة في العام 2020 وتراجع في 5 مؤشرات بحسب النقاط التي حصل عليها على كل مؤشر.

وصُنّف لبنان في المركز 184 عالميًا بين 209 دول تقيّم في المسح والمركز الـ15 إقليميًا على مؤشّر ضبط الفساد (Control of Corruption) الذي يبيّن مستوى الفساد في بلد ما. ولم يتغير تصنيف لبنان العالمي والعربي في العام 2020 عن العام السابق. عالميا، سجّل لبنان مستوى من الفساد أقل من ذلك في الكاميرون، وقرغيزستان ونيجيريا، ومستوى فساد أعلى من ذلك في كمبوديا، ونيكاراغوا وزيمبابوي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل