.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
مضحك من يتهم الآخرين بالقتل ويصفهم بالمجرمين وهو على لائحة الإرهاب، ومتهم باغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، ومضحك أيضاً من يطالب بالعدالة وهو ينقض كل يوم على الجسم القضائي ويهدد بـ”قبع” المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار، ومضحك من يصف الآخرين بالميليشيا، وهو مُدجج بالأسلحة والصواريخ وعند كل مفصل يشهر سلاحه في الشارع ويهدد اللبنانيين ويجعلهم رهينة لمصالح ايران ويضع لبنان في آتون حروبه العبثية في سوريا واليمن والعراق.
في المقابل، هناك قوى سيادية لا تزال تناضل من أجل الوصول إلى الحقيقة في انفجار المرفأ وترفض تهديدات حزب الله، فكان الرد مباشراً من رئيس حزب القوات سمير جعجع داعياً الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بأن “يتقي الله ويوقف تجييشه للفتنة”، بالتوازي مع تشكيكه الصريح بوجود نوايا خبيثة وراء اتصال رئيس الجمهورية ميشال عون به ليل الخميس، مؤكداً أنّ الاتصال “كان سيئاً… وما استنضفتو أبداً”.
وأوضح أنّ رئيس الجمهورية يتماهى مع “حزب الله” في الموقف من الهجوم على عين الرمانة، رأى جعجع أنّ عون اتصل به “عن سابق تصوّر وتصميم ليحطّ القصة عندي، ويُسمع من يريد إسماعه” بفحوى الاتصال، وشدد في هذا السياق على أنّ ما جرى عند مستديرة الطيونة كان بمثابة “7 أيار جديد عند المسيحيين” متصل بملف التحقيق العدلي في جريمة المرفأ، لأنه على ما يبدو هذه القضية سينتج عنها “فضائح كثيرة”، لافتاً الانتباه إلى أنّ من أفشل هذا الـ7 أيار الجديد هو “الشعب الحيّ في عين الرمانة”، وأضاف، “الشعب اللبناني ضاق ذرعاً بتصرفات حزب الله الذي يعتبر نفسه مقاومة ونحن لا نعتبره كذلك”، نافياً أن تكون القوات اللبنانية بصدد الدخول في أتون أي حرب داخلية بس ما منقبل حدا يتعدى علينا”.
وفي معرض دحضه حملة “الغش والكذب” من قبل “الأبواق والأوركسترا” التابعة لحزب الله، أعرب جعجع عن أسفه لتصريحات وزير الداخلية بسام مولوي الذي “تنطّح وهو مش عارف شي من شي”، كما استغرب أداء مخابرات الجيش في استدعاء أهالي عين الرمانة للتحقيق من دون استدعاء المسلحين الذين هجموا على بيوتهم. وفي هذا السياق، استعرض وقائع ما جرى على الأرض والتي كان “الجيش اللبناني شاهداً عليها منذ اللحظة الأولى”، فروى كيف بدأت الأحداث حين اخترقت “جحافل” المتظاهرين التابعين لحزب الله و”حركة أمل” أحد زواريب عين الرمانة بعدما “كسروا” أحد حواجز الجيش و”لزقوا عناصره بالحيط”، ثم باشروا عمليات التكسير بالسيارات والاعتداء على الممتلكات في المنطقة، ثم ما لبثت أن اندلعت نيران الاشتباكات “في مكان آخر كلياً”، واضعاً ما جرى في خانة “الدفاع عن النفس من قبل كل أهالي عين الرمانة”. لقراءة الحديث الكامل لجعجع اضغط على هذا الرابط: جعجع يدعو مجدداً للتأهُّب السلمي: نصرالله “خايف” وعون “مصيّف”
توازياً، لا يزال حزب الله يكمل تهديداته محاولاً “قبع” بيطار، إذ تشير مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، إلى أن عون وميقاتي يجريان اليوم في الكواليس سلسلة اتصالات مع اهل الاختصاص في القضاء والدستور والقانون، لايجاد مخرج يؤمّن ما يلي: مبدأ فصل السلطات، وطمأنة الثنائي الشيعي إلى أن التحقيقات في المرفأ لا تستهدفه، واستمرار التحقيقات في جريمة 4 آب بشفافية و”عدالة” بما يرضي أهالي الضحايا والحزبَ وامل، في آن. لكن بحسب المصادر، المخرج العتيد قد يقوم على احالة الوزراء والرؤساء إلى المحاكمة أمام مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء، ما يقلّص بشدّة، دورَ بيطار في التحقيقات، الامر الذي سيدفع الاخيرَ، على الارجح، نحو “الاستقالة”. وبذلك يكون العهد وميقاتي، رضخا، لكن بصورة “ملطّفة”، لمشيئة الحزب وضغوطه.
على ما يبدو، يصرّ فريق عون ـ ميقاتي، على إبقاء الحكومة حيّة ولو كان ذلك على حساب الحقيقة والعدالة و”هيبة” الدولة. لكن اذا تمكّن الرجلان من “إبعاد” القرار المرّ المتعلّق بالمحقق العدلي، عن طاولتهما، وجيّرا الكأسَ هذه، الى السلطة التشريعية، فإنهما بالطبع يفضّلان هذا الخيار… وربّ سائل هنا: هل يصدّق عاقلٌ ان التحايل والتذاكي الرسميين، سينجحان في إخفاء حقيقة “انبطاح” الشرعية واستسلامها أمام الدويلة، عن عيون الداخل والخارج؟ لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ إحياء الحكومة أولوية.. إرضاء الثنائي على حساب العدالة؟
وفي الغضون، يعتبر حزب الله أن موقف عون بعد المواجهات في منطقة الطيونة – عين الرمانة في بيروت، وقوله إن “الشارع ليس مكان الاعتراض، كما أن نصب المتاريس أو المواقف التصعيدية لا تحمل هي الأخرى الحل”، هو رسالة موجهة مباشرة إليه.
وقالت مصادر مطلعة على موقف حزب الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المواقف الأخيرة سواء الصادرة عن الرئيس عون أو عن عدد من نواب التيار تظهرهم وكأنهم تحوّلوا لرأس حربة في مواجهة مطالبة الحزب بتنحية بيطار.
وفي سياق إصرار الثنائي الشيعي على تنحية بيطار، تحدثت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عن مواصلة العمل على صيغة معينة لا تخرج عن السياق القانوني.
وكشفت عن تعثر، اكثر من صيغة حل لمشكل المطالبة بتنحية المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، عن القضية، تمهيدا لمعاودة جلسات مجلس الوزراء، وتم التداول فيها، والتشاور بخصوصها بين رئيسي الجمهورية والحكومة مع الاطراف السياسيين الاخرين، ولاسيما، رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، الا انها لم تفض الى اتفاق بخصوصها.
وعلى الرغم من التكتم حول الصيغ المطروحة للحل، تسربت معلومات، عن ان احدى الصيغ، التي تم تداولها، تقضي، بتعيين ثلاثة قضاة مساعدين للقاضي بيطار، لاستكمال التحقيقات بالملف، على أن تنحصر مهمتمهم إلى جانب البيطار، بملاحقة الموظفين والعسكريين والامنيين والاشخاص العاديين، المشتبه بعلاقتهم بالجريمة، فيما توكل مهمة، ملاحقة ومحاكمة، الرؤساء والوزراء السابقين والنواب المعنيين، بمحكمة الرؤساء والوزراء والنواب، المنبثقة عن المجلس النيابي. الا ان هذه الصيغة، تعثر تخريجها، وسقطت، بسبب موانع قانونية، لا يمكن القفز فوقها.
