.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يبدو أن عين بعبدا بصيرة ويدها قصيرة، وعلى الرغم من ان رئيس الجمهورية ميشال عون رفع سقف خطابه على قاعدة “الحكي إلك يا كنة.. اسمعي يا جارة” ودل بإصبعه على حزب الله، لم يحرك ساكناً للضغط على شريكه وحليفه في اتفاق مار مخايل للإفراج عن جلسات مجلس الوزراء، فهو الذي رفض التدخل مع الحزب لحل العقدة الحكومية، يطلق المواقف الرنانة بلا فائدة ويدور حول نفسه بلا جدوى.
وفي هذا التصرف، تفوح رائحة “الغيرة” من بعبدا تجاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي حاول عبر تحركاته الداخلية والخارجية حلحلة الأمور مع الدول الخليجية، الامر الذي أزعج القصر الذي تقتصر تحركاته بلقاءات مع شخصيات تعتبر من الصف الرديف للشخصيات السياسية والاساسية النافذة.
اقتصادياً، يبدو ان مصرف لبنان سيتدخل للجم رقص الدولار على المستويات القياسية العالية، مع تشكيك الخبراء الاقتصاديين من نجاح خطته.
البداية من بعبدا، حيث بلغ التضعضع على جبهة السلطة أشده أمس بكلام من العيار الثقيل، وقالها عون بالفم الملآن، “أريد جلسة لمجلس الوزراء اليوم قبل الغد وبمن حضر”، وهذه “رسالة” وفق مصادر واسعة الاطلاع “تتجاوز السراي الحكومي لتصل مباشرةً إلى حارة حريك وعلى وجه الخصوص إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، تعبيراً عن تعاظم الامتعاض العوني من تجاهل “الحزب” حاجة العهد وتياره الملحة لخدمات الحكومة لتحقيق أي إنجاز إصلاحي عشية الانتخابات النيابية وقبيل انتهاء الولاية الرئاسية”.
ويصطدم إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون على دعوة مجلس الوزراء للانعقاد بموقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يصر على أن انعقاده يجب أن يتلازم مع تصحيح مسار التحقيق في انفجار مرفأ. وبحسب مصدر نيابي بارز لـ”الشرق الأوسط”، أخذ عون يضيق ذرعاً من تحرك ميقاتي سواء في الداخل، وتحديداً مع قوى سياسية تقاطع عون حالياً، أو من جولاته في الخارج، فيما يقتصر نشاط عون على اجتماعات تكاد تكون روتينية.
وعلمت “الشرق الأوسط” أن ميقاتي تواصل في اليومين الأخيرين مع بري الذي أبلغه إصراره على فصل صلاحية القاضي بيطار عن الصلاحية المناطة بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهذا ما يؤدي إلى استمرار تعليق جلسات مجلس الوزراء، مع أن ميقاتي لا يعترض على طلب عون، لكنه يتجنب الدعوة لعقد الجلسة بغياب الوزراء الشيعة لتفادي إقحام البلد في مزيد من التأزم الذي يُنذر باحتمال انفجار الوضع الحكومي.
وفي هذا السياق، نقل مصدر نيابي عن ميقاتي التقاه أخيرا قوله، “لن ادعو الآن الى جلسة لمجلس الوزراء فالظروف والتوقيت لا يسمحان بعقدها ومَن استعجل الشيء قبل اوانه عوقب بحرمانه”، وفقاً لـ”الجمهورية”.
وامام هذا الواقع، وجد ميقاتي نفسه واقفاً على رأس حكومته “بين مفترقات ثلاثة، إما أن ينحاز إلى إلحاح عون على الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء على الرغم من مقاطعة الثنائي الشيعي وحينها تفتح الأبواب على كل الاحتمالات، وإما يستمر في تريثه ومحاولاته التي يبدو أنها لن تصل إلى أي مكان إذا لم يسبقها تطيير المحقق العدلي، وفي ذلك خطورة كبيرة جراء تدحرج التطورات الدراماتيكية المرتبطة بالانهيار المعيشي والاقتصادي والمالي، وإما أن يبقي آماله معقودة على فرنسا للتدخل وحل الخلاف مع الخليج العربي. لكنّ هذه الآمال سرعان ما طوّقتها قائمة المطالب المشتركة السعودية – الفرنسية والتي عبرت عنها محادثات جدة بين الرئيس ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي عاد وجال بها على عواصم دول مجلس التعاون جاعلاً منها مفتاح الحل والربط الخليجي في التعاطي مع لبنان الرسمي، بما يشمل حصرية السلاح بيد الدولة واستكمال تنفيذ القرار 1559 ووقف أعمال حزب الله العدائية والارهابية، وهذا ما يجعلها أشبه بمهمة مستحيلة أمام حكومة ميقاتي”.
قضائياً، قالت مصادر “الثنائي الشيعي” لـ”الجمهورية”، “يبدو أنّ بيطار مكلف خلق مشكلة لأنّ الهدف ليس توقيف خليل بمذكرة اصدرها في الاساس بنحو غير قانوني ومثير للريبة إنما جَر البلد الى فتنة وهذا ما لن نسمح به”.
بدورها، استأثرت صور الأقمار الصناعية الروسية التي سُلّمت قبل أيام للسلطات اللبنانية، باهتمام القاضي بيطار، وأكد مصدر قضائي لـ”الشرق الأوسط” أن المحقق العدلي “اطّلع على مضمون صور الأقمار الصناعية الروسية العائدة لمرفأ بيروت، التي التقطها القمر الروسي قبيل الانفجار وفي أثنائه”. ووصف المصدر الصور بـ”الجيدة” وقال إن بيطار “أخذ المعلومات التي يريدها وهو سيستثمرها في تحقيقاته”، وبشأن الكشف عمّا إذا كانت الصور حسمت أسباب الانفجار وما إذا كان نتيجة استهداف جوي، شدد المصدر على أن “هذه المعلومات تدخل في سرية التحقيق ولا يمكن الإفصاح عنها إلا في القرار الظني الذي سيُصدره بيطار بعد استكمال التحقيقات من جوانبها كافة”.
اقتصادياً، يقوم مصرف لبنان بتزويد المصارف العاملة بحصتها النقدية لما تبقى من هذا الشهر بالدولار الأميركي النقدي بدلاً من الليرة اللبنانية، وذلك على سعر صرف منصة صيرفة. وسوف يطلب مصرف لبنان من المصارف بيع الدولارات المشتراة على سعر صيرفة كاملة الى مختلف عملائها بدلاً من الليرات اللبنانية التي كانت مرصودة لدفعها بالليرة اللبنانية.
ورجّحت مصادر اقتصادية ان لا تؤدي التدابير التي اتخذها مصرف لبنان أمس للجم ارتفاع الدولار الى نتائج نوعية، مشيرة الى ان مفعولها سيكون ضعيفا على الارجح، واذا انخفض سعر الدولار قليلا فلوقتٍ قصير فقط ثم يعاود ارتفاعه.
وأبدت المصادر عبر “الجمهورية” خشيتها من ان يكون مصرف لبنان في صدد حرق كمية إضافية من الدولارات عبثاً وإهدارها في سوق مثقوبة نتيجة غياب الثقة والاهتراء السياسي.
وعلى صعيد المواقف الدولية تجاه لبنان، نقل زوار عاصمة كبرى من أنّ “الملف اللبناني موضوع حالياً بالثلاجة الدولية”، وقد سمع مسؤولون لبنانيون كلاماً صريحاً بهذا المعنى يشدد على وجوب عدم انتظار الحلول من الخارج للأزمة اللبنانية، “فيمكنكم الاستمرار في استنزاف بلدكم لكن لن تجدوا في نهاية المطاف من سيقدم يد العون لطبقة سياسية مكانها ليس في سدة المسؤولية إنما خلف قضبان العدالة”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
وفي ملف الطعن المقدم من التيار الوطني الحر إلى المجلس الدستوري، من المستبعد التوصل إلى قرار في جلسة الخميس حيث سيتم التوجه إلى اتخاذ موقف يتضمن اصدار قرار يقول بأن الاعضاء لم يتفقوا ويجب اصداره في 21 الحالي أي يوم الثلاثاء المقبل. وسيقول الاعضاء انهم اجتمعوا مرات عدة وتوصلوا إلى هذه الخلاصة. وهذه هي النتيجة التي توصل اليها اعضاء “الدستوري” الا إذا حصلت مفاجأة مدوية وغير متوقعة وبدّلت خيارات اثنين من المعترضين من أصل خمسة في الساعات الاخيرة التي تسبق يوم الثلاثاء المقبل، وفقاً لـ”النهار”.
اقرأ ايضاً في موقع “القوات”
خاص ـ ميقاتي بين “الوفاق” مع الخليج وسياسة “الإطفأجي”
خاص ـ الصندوق الائتماني “الموعود”… إغاثي إنساني لا أكثر
