.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
فجّر رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس الاثنين، “قنبلته البلاستيكية”، وبدا وكأنه يحاكي نفسه حين توجه بحديثه عن المنظومة. هذه الأخيرة التي يترأسها عون أوصلت لبنان إلى الانهيار. استدرك رئيس المنظومة “المعارض” لها أن هناك أزمة دستورية واقتصادية وسلوكاً بائساً يديره النظام، في سنته الأخيرة.
رسالة عون اخذت مباركة “السيد” مسبقاً نقلها مسؤول التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا إلى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل متمنياً عدم التصعيد في وجه “الحزب” فكان له ما أراد، فعمد عون إلى تخفيف الجرعة، وحافظ على سقف اتفاق مار مخايل، واكتفى بالتلميح إلى الاستراتيجية الدفاعية التي بالأصل اعتبرها عون في العام 2019، غير قابلة للتطبيق.
قنابل عون الفارغة، دخانها حجب الحقيقة عن الواقع المرير الذي تسبب به عون نتيجة غطائه للسلاح غير الشرعي مقابل حصوله على المكتسبات والتعيينات في الدولة، وفي ما يخص دعوته إلى الحوار، سهى عن باله أن باسيل لم يترك له حليفاً أو صديقاً للتحاور معه، كما أن حليفه حزب الله، لم يترك صديقاً عربياً للجوء إليه في أوقات الشدة.
وصلت متأخراً يا فخامة الرئيس، قطار الإنقاذ عبر، ولم تستلحق عهدك للركوب فيه، وخطاب يوم أمس كان يمكن ان يكون في السنة الأولى من عهدك لأنه منتهي الصلاحية، أما كلامك عن التعطيل فانت “بي التعطيل” في كافة الاستحقاقات الدستورية، من تشكيل الحكومات وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية.
وفي ما يخص مضمون رسالة القصر، لاحظت أوساط معارضة أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون تجاهل طرح “الحياد” الذي تنادي به البطريركية المارونية لإنقاذ الصيغة والكيان بوصفه المدماك الأساس في عملية انتشال لبنان من أزماته وصراعاته المتناسلة داخلياً وخارجياً، فأقصاه عن جدول أعمال الحوار، محاولاً تصوير بندي اللامركزية الإدارية والمالية والاستراتيجية الدفاعية على أنهما مفتاح الحل للأزمة الوطنية.
واعتبرت الاوساط عبر “نداء الوطن” أن في ذلك “محاولة متأخرة جداً” من عون لإضفاء مشروعية على جوهر الحوار الوطني الذي دعا إليه، بينما كان هو نفسه من عمد إلى تهميش ملف الاستراتيجية الدفاعية وتجنب طرحه على طاولة الحوار طيلة فترة عهده، بخلاف ما وعد مراراً وتكراراً سواءً قبل وصوله إلى قصر بعبدا أو قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، حتى انتهى به المطاف إلى أن المجاهرة داخلياً وفي المحافل الخارجية بأهمية بقاء سلاح حزب الله مقابل التقليل من قدرات الجيش اللبناني في الدفاع عن البلد، وصولاً إلى تصريحه الصادم عام 2019 والذي اعتبر فيه رداً على سؤال عن سبب عدم دعوته إلى طاولة حوار لبحث الاستراتيجية الدفاعية أن هذه الاستراتيجية لم تعد صالحة للتطبيق لأنّ “كل المقاييس تغيّرت وحتى مناطق النفوذ تتغيّر”!.
توازياً، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن لا موعد محددا للدعوة إلى هذا الحوار الذي يريده رئيس الجمهورية ميشال عون وليس هناك من أي تحضيرات مسبقة لأنه لا يزال في إطار الطرح وهناك انتظار لردود الفعل عليه.
وفي السياق، اعتبرت مصادر سياسية ان الكلمة الرئاسية، كانت اقل مما توقعه البعض، ولا تشكل مخرجا للازمة القائمة، بل كانت بمثابة محاولة للتنصل من مسؤولية الرئيس عون وفريقه السياسي عن التدهور الحاصل.
وقالت المصادر ان هناك مواقف فاقعة، تضمنتها الكلمة، مثل استعارة كلمة المنظومة السياسة، وذلك في محاولة ممجوجة، لدغدغة مشاعر المنتفضين ضد سلوكيات العهد وممارسات التيار الوطني الحر الفاشلة، وركوب موجة الرافضين للسلطة بمجملها، وكأن رئيس الجمهورية وفريقه لم يكونوا في السلطة منذ سنوات، ولم يمارسوا تعطيل الدولة، والتغطية على سلاح حزب الله والتهاون بارتكاباته وتجاوزاته بمصادرة مؤسسات الدولة والتدخل بشؤون الدول العربية الشقيقة والصديقة.
واشارت المصادر الى ان هذه الكلمة كان يمكن ان توجه بالسنة الاولى للعهد، ولا سيما ما تضمنته من دعوة للتلاقي ونبذ الخلافات والحوار، الا انها اتت متأخرة، ولزوم ما لا يلزم، لان الثقة باتت مفقودة برئيس الجمهورية وفريقه ووريثه السياسي لكثرة المعارك الوهمية التي خارجها مع كل الاطراف السياسيين، بلا طائل، وممارسات تعطيل الدولة والتدخل بشؤون القضاء، وهدر الاموال العامة بالكهرباء وغيرها والتلهي بأمور تافهة، حتى وصلنا الى الكارثة الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان حاليا.
ولاحظت المصادر ان التطرق الى مقاربة الاستراتيجية الدفاعية لأول مرة في مواقف الرئيس عون، هو من باب الرد بحياء على حزب الله لتعطيل جلسات مجلس الوزراء، في حين كانت السهام موجهة أكثر لرئيس مجلس النواب نبيه بري، رداً على التعديلات التي أجراها مجلس النواب على قانون الانتخابات النيابية خلافاً لرغبة عون وفريقه السياسي.
اقرأ أيضاً في موقع “القوات”:
خاص ـ 2021 يعرّي “عهد جهنّم”… “ما رح يبقى مين يخبّر”
خاص ـ وزنات نواب “القوات” في البرلمان
خاص ـ بالأرقام: سعر الدواء “ضرب 9” بالـ2021… “اللبناني” بديل “الإيراني”
