“الحزب” محشور وخايف من الجمهور

رصد فريق موقع “القوات”

لا تزال تداعيات إفراج الثنائي الشيعي عن جلسات الحكومة تثير التساؤلات في الأوساط السياسية، فالبعض يشكك بهذه العودة مرجحاً أنها تمت بصفقة ما، والبعض الآخر يرى أن الاحداث المتسارعة وخصوصاً أننا على أبواب انتخابات نيابية، أراد حزب الله اجراء عملية makeup سريعة للملمة حلفائه خصوصاً بعد خروج الحليف الاستراتيجي للحزب عن طوع اتفاق مار مخايل ولو بشكل صوري.

وفي لبنان “كل شي بيصير”، ومع إطلاق السراح المشروط للعجلة الحكومية من قبل الثنائي الشيعي، بغض النظر عن أسبابه، وتعبيد الطريق لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، تهامس الإعلام بوادر صفقة جديدة بين “أولويتين”: “تمريقة” الدائرة 16 لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أي حصر تصويت المغربين بـ6 نواب، مقابل فصل ملف ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب عن صلاحية المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت طارق بيطار ويتم حصرها بالمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب المنبثق عن مجلس النواب. وحديث رئيس الجمهورية ميشال عون وباسيل، أمام أهالي الموقوفين، يوم الإثنين، عن استنسابية بيطار والظلم الصادر عن القضاء، خير دليل على ذلك.

بالتوازي، يحصد باسيل شرعية بتر يد المغتربين انتخابياً، في محاولة للتقليل من خسائره المرتقبة في أيار المقبل بعدما حاول عرقلة المسار الانتخابي بطرق جمة. إذ يُعتبر باسيل المتضرر الأكبر من الموجة التغييرية وبالتالي الخائف الأكبر من تصويت عقابي في الانتخابات المقبلة يجرده من أكثريته النيابية المسيحية التي طالما ارتكز عليها في معارك تحاصص جبنة المناصب. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ “بهالبلد كل شي بيصير”… طبخة دفن العدالة والديمقراطية على نار حامية

من جهته، يصر حزب الله وفقاً لأوساطه، على ان “القصة وما فيها هي ان الحزب والحركة أرادا تسهيل اي فرصة ممكنة لمعالجة هموم الناس، وسحب الذريعة التي يستعملها خصومهما للهجوم عليهما وتحميلهما مسؤولية ارتفاع سعر الدولار وتفاقم عوارض الازمة الاقتصادية، بعدما أضعفت المقاطعة الطويلة موقفيهما وسهّلت التصويب على الضاحية الجنوبية وعين التينة بذخيرة حية ومجانية”.

وتؤكد الأوساط عبر “الجمهورية”، ان المعركة ضد بيطار مستمرة في مواجهة التسييس والاستنسابية وهي لم تتوقف مع توقف المقاطعة لمجلس الوزراء، “وما تغيّر فقط هو التكتيك”.

وتفيد المعلومات ان عودة الثنائي إلى مجلس الوزراء هي مبدئياً تحت سقف مناقشة الموازنة وخطة التعافي والأمور الاجتماعية والمعيشية، ولو انها عودة كاملة لكان الرئيس نجيب ميقاتي قد دعا الى جلسة لمجلس الوزراء فورا او هذا الأسبوع.

في المقابل، يقول مراقب سياسي للأجواء داخل جمهور “الثنائي الشيعي” بعد عودته عن قرار المقاطعة إن “حزب الله كان في غنى عن تبرئة نفسه من التداعيات المترتبة على تعطيل مجلس الوزراء ورمي المسؤولية على حركة أمل، ويؤكد لـ”الشرق الأوسط” أنه كانت للحزب اليد الطولى في الإعداد لصفقة المقايضة بين الإفراج عن الجلسات في مقابل حصر محاكمة الوزراء والرؤساء أمام المجلس الأعلى التي أسقطها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

ويلفت إلى أن عودة الثنائي الشيعي عن مقاطعة جلسات مجلس الوزراء هو تصحيح للخطأ الذي أوقع نفسه فيه لتدارك أخذ البلد إلى انفجار اجتماعي ولو جاء متأخراً لئلا يتحمل المسؤولية الكبرى حيال انهياره، ويؤكد أن الحزب سيتحمل القسط الأكبر من المسؤولية بعد أن أصبح مكشوفاً ولا يجد من يدافع عنه من حلفائه بعد أن قرر التيار الوطني الحر الالتحاق بركب معارضي الحزب.

ويرى المراقب نفسه أن الحزب وجد نفسه محشوراً ليس من قبل خصومه فحسب، وإنما من حلفائه مع اشتداد الحملات عليه بقيادة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، مع أن الفريق السياسي المحسوب على حليفه بدأ يتجاوز الخطوط الحمر بتسليط الأضواء على الاستراتيجية الدفاعية بخلاف ما نصت عليه ورقة التفاهم بين نصر الله والعماد ميشال عون في شباط 2006.

وفي سياق عودة “الثنائي” عن تعطيل الحكومة، أشار مسؤول رفيع المستوى في باريس إلى أن اتصالات فرنسية كثيفة مقترنة بتحذير شديد اللهجة من الجانب الفرنسي أجريت طوال الايام السابقة مع الاطراف اللبنانيين الذين كانوا يعرقلون اجتماع الحكومة وان الضغط الفرنسي بقي قويا مع جميع الافرقاء الذين تم الاتصال بهم من الرئاسة الفرنسية لمعاودة اجتماع الحكومة.

وأكد المسؤول نفسه عبر “النهار”، أن الاتصالات لا تنقطع مع الافرقاء اللبنانيين لان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يتابع عن كثب ما يجري في لبنان.   الى ذلك وبالنسبة الى المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الايراني كشف المسوؤل الفرنسي أن هذه المفاوضات تتعرض للعرقلة بسبب الضمانات التي تطلبها إيران من الادارة الاميركية وبسبب الاجراءات الاميركية التي تضعها ادارة الرئيس جو بايدن على إيران من دون ان يحدد نوعية الإجراءات.

وتأكيداً على أن عودة حركة أمل وحزب الله إلى الحكومة غير كاملة، اتفق رئيسا الجمهورية والحكومة خلال لقائهما يوم أمس الثلاثاء على ترحيل الملفات الخلافية عن جدول اعمال مجلس الوزراء كالتعيينات القضائية وغيرها، وهذا دليل على ان “الحزب” خرق صلاحيات رئاستي الجمهورية والحكومة، وفرض شروطه مسبقاً.

إقرأ ايضاً في موقع “القوات”:

خاص ـ “الدولار نزول والعلف طلوع”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل