“بُعبُع” الانتخابات يُخيف أهل بيت “تفاهم مار مخايل”

رصد فريق موقع “القوات”

لم ينعكس ثوب “هبة” الأبيض على سياسة السلطة السوداء، بل زادت المواقف برودة بين “الثنائي الشيعي” وقصر بعبدا، ووضعت الآمال في ثلّاجة حُكّام لا يأبهون سوى لمصالحهم، فيما المواطن يعيش أسوأ أيام المواطنة والإنسانية في وطن لم يعد يشبه نفسه، وسط مخاوف من جرعة تفاؤل زائدة تطيح عودة جلسات الحكومة عند طرح أول ملف يثير حساسية “الثنائي الشيعي” بعدما تاهت بهم سقوفهم العالية عن طريق الحكومة.

طريق العودة مزروعة بالألغام، وأي دعسة ناقصة تنسف الوضع برمّته، فشروط “الثنائي” واضحة، “ما تحكوا معنا إلا بالموازنة”، في تعدّ صريح على صلاحيات رئاستي الجمهورية والحكومة.

أما حال بعبدا، كحال الأحوال الجوية التي نعيشها اليوم، الجليد يخيم فوق أجواء القصر، فسلاح التباكي على صلاحيات رئاسة الجمهورية، تم استعماله من جديد، وضُرب العهد من أهل بيت اتفاق مار مخايل.

أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، يتنقل داخل حقل الألغام بتأنّ وحذر، وهو يدرك أن التسرع يفجّر الحكومة، لكنه أصر في إيصال الرسائل باتجاه “الثنائي” ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

وفي حديث عبر “نداء الوطن”، أكد ميقاتي مكرراً 3 مرات، “لا احد، لا أحد، لا أحد” يمكنه المس بصلاحيات رئيس الحكومة، فميقاتي لا يعرف من أين تأتي “العقبات”، عازم في المقابل على أن يقوم بكل ما يستطيع “وليس كل ما نتمناه لأنّ الواقع في مكان والمرتجى في مكان آخر”، مستغرباً كيف أنّ “كل طرف يتصرف وكأن البلد لا يعنيه”. وتوجّه بجملة رسائل مشفّرة جاء بعضها برسم “الثنائي الشيعي”، ومنها ما صب مباشرةً في صندوق بريد باسيل، فكانت رسالته إلى “الثنائي” متصلة بمسألة العودة المشروطة إلى مجلس الوزراء لتحمل ما مفاده: انتظرتكم 3 أشهر لأدعو المجلس كي لا أتحداكم فلا تتحدوني بصلاحياتي في إعداد جدول الأعمال وتحديد بنوده، فضلاً عن استبعاده أن تشكل تعيينات قضائية جديدة مخرجاً لقضية المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ، وذلك بالتوازي مع مطالبته القاضي طارق البيطار بـ”الإسراع في إصدار القرار الظني”.

أما لباسيل، فأتت رسالته متعددة الأبعاد ومتشعبة الملفات، بدءاً من التأكيد على أنه لن يسمح بإجراء “تعيينات سياسية في مراكز إدارية أو خلافه لتسديد فواتير انتخابية”، وصولاً إلى التشديد على أنّ مسألة تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ليست على قائمة أولوياته، منتقداً “رمي الكلام جزافاً” ومتوجهاً إلى “من يطرح التغيير الفوري” بالقول: “مصرف لبنان سلطة إصدار نقد وليس سلطة عادية إنما هو أهم سلطة في لبنان، فهل يجوز وضع حارس قضائي عليه؟ وهل نتحدث عن “لجنة بناية” أم عن مصرف لبنان وحاكم مركزي؟ وكيف سيعمل مصرف لبنان بعد النيل من حاكمه؟”.

وبالعودة إلى طبقة الجليد التي تخيّم على محور “الثنائي” وبعبدا، لوحظت برودة رئاسيّة حيال قرار حركة أمل وحزب الله بإعادة وزرائهما الى المشاركة في جلسات الحكومة، حيث انّ القصر الجمهوري تجنّب إبداء أيّ موقف، مع انّ رئيس الجمهورية كان من أكثر الداعين وبشكل شبه يومي الى وقف التعطيل وعودة الحكومة الى الانعقاد.

ورجحت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ”الجمهوريّة”، انّ الصّمت الرئاسي قد يكون تعبيراً عن امتعاض من مضمون بيان “الثنائي”، الذي قد يكون فُهم على أنّه انطوى على تحديد مسبق لجدول اعمال الحكومة، متجاوزاً في ذلك صلاحيات رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية. وهو ما اشار اليه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل قبل أيام، بدفاعه عن صلاحيات رئيس الحكومة.

وبدوره، لم تشأ اوساط حركة أمل وحزب الله التعليق على برودة موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، واكتفت بالقول لـ”الجمهورية”، “لم نتوخّ من قرارنا الدخول في بازار السياسة وردود الفعل، فلقد قمنا بهذه المبادرة انطلاقاً من تحسّسنا بما بلغه الوضع وآثاره الشديدة السلبية على كلّ اللبنانيين”.

واضافت، “لقد استجبنا لمطالب الناس، مع تأكيدنا على موقفنا الأكيد والثابت والنهائي من ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وانحراف المحقق العدلي طارق بيطار وتجاوزه الاصول الدستورية، ومعركتنا مستمرة في هذا الإتجاه حتى تصحيح مسار التحقيق نحو كشف الحقيقة.. وليس لدينا أي كلام إضافي على ما ورد في البيان”.

من جهتها، اعتبرت مصادر في حزب القوات اللبنانية إلى أن “نقطة الخلاف الأساسية مع العهد وتياره، أنه في لحظة وصوله إلى القصر الجمهوري، تخلى عن النقاط العشر التي يتضمنها اتفاق معراب، وراح إلى المزيد من الالتصاق بحزب الله، بدلاً من أن يذهب إلى الابتعاد عنه، وبالتالي أدخل نفسه في ورطة”.

وشددت عبر “اللواء”، على أن “القوات لا يمكن أن تدعم إلا مشروع الدولة، وبقدر ما يقترب رئيس الجمهورية ميشال عون من حزب الله، فإن القوات تبتعد عنه، والعكس صحيح، باعتبار أن المواجهة هي مع من يغيِّب مشروع الدولة، وهو حزب الله، وتحولت بعد ذلك، إلى من يغطي مشروع حزب الله، وهو العماد عون. ولذلك فإن التباعد حصل لأن هذا الفريق أخذ قرار مواصلة تغطية حزب الله، فضلاً عن إدارة العهد للدولة كانت سيئة، ما دفع القوات للابتعاد عن هذا الفريق”.

وأعربت عن اعتقادها، أن “الفريق الآخر يعيش حالة تأزم على المستوى الوطني نتيجة خياراته وسياساته، وهو يدرك أنه سيفقد الأكثرية النيابية، كما سيفقد حليفه عون الأكثرية المسيحية، وبالتالي فإن الكلام عن تأجيل الانتخابات، أو الإطاحة بها، يأتي من هذا المنطلق، باعتبار أن هناك خشية لدى هذا الفريق من أن يخسر الأكثرية، وأكبر دليل أن حزب الله بدأ يتحدث عن ديمقراطية توافقية، وهو الذي لا يؤمن، لا بدستور ولا بمؤسسات ولا بدولة، في حين أن القوات تعتبر الانتخابات، محطة من محطات المواجهة، ويجب خوضها من خلال استنهاض أوسع شريحة ممكنة من اللبنانيين، من أجل أن تقترع ضد هذا المشروع”.

اقرأ عبر موقع “القوات”:

خاص ـ “أزمة الكرنتينا”: أين الـ35 مليون دولار؟

خاص ـ مقاومة الأهل توقف الـ”فريش” دولار في المدارس الكاثوليكية

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل